في الذكرى السنوية الثالثة لرحيله
سمير صباغ: المبادئ الثابتة والكرسي المتحرك
بقلم معن بشور
تطل علينا الذكرى الثالثة لرحيل المناضل الكبير والقائد العروبي الناصري البارز الدكتور سمير صباغ في أجواء “طوفان الأقصى” الذي يؤكّد ثوابت وطنية وقومية طالما آمن بها ” أبو مهى” وأمثاله من الجيل الذي فهم النضال مبادئ نهتدي بها لا مصالح نسعى لتحقيقها، وأخلاقاً نعّتز بها لا عصبيات مريضة تحاول استغلالها.
لقد آمن الدكتور سمير صباغ وجيله بلبنان وطناً يستحق أن نبذل في سبيله كل التضحيات، وبالعروبة هوية حضارية لإمّة تستطيع بتكامل أقطارها وتراثها الحضاري أن تكون طليعة الأمم، وبفلسطين قضية من اقترب منها اعتز ومن ابتعد عنها اهتز، وبالعدالة أساساً لبناء كل مجتمع، وبالحرية للحفاظ على كرامة كل مواطن.
لذلك كان دور سمير صباغ بارزاً في تأسيس حركة الناصريين المستقلين – المرابطون مع المناضل إبراهيم قليلات وثلة من خيرة رجال الوطن الأوفياء لجمال عبد الناصر ورسالته، وكما كان سمير صباغ من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية وعلى رأسها المعلم والقائد الشهيد كمال جنبلاط فقد كان أيضاً من مؤسسي المنتدى القومي العربي في أوائل تسعينيات القرن الماضي، جنباً إلى جنب مع كبار مثل منح الصلح، وزاهية قدورة، ومحمد المجذوب، وصلاح الدباغ، ومعن زيادة، ونشأت الخطيب، ورياض خليفة، ومحمد جعفر شرف الدين، وعدنان برجي، وبشارة مرهج، وجهاد كرم، وإيلي بوري، وحبيب زغيب، وحسين عثمان، وخليل بركات وفيصل درنيقة ومنسق أنشطة المنتدى عبد الله عبد الحميد وغيرهم وغيرهم.
بل كان من الذين أطلقوا من “دار الندوة” قبل 23 عاماً “الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمّة” التي حملت قضية الحق الفلسطيني، ودافعت عن العراق في وجه الحصار والعدوان والاحتلال، وتبنّت كل قضايا الأمّة من مشرقها إلى مغربها، بل قضايا الإنسانية جمعاء فواجهت بسبب ذلك، وما تزال، حصاراً ودسائس وإشاعات وملاحقات على يد أعداء الأمّة ومن التحق بمخططاتهم.
وفي كافة الأحوال والمراحل بقي صباغ مقاوماً لا يحيد عن وصية جمال عبد الناصر الذي قال يوماً “المقاومة وجدت لتبقى وستبقى”.
وأمام مشهد الإفراج عن الأسيرات والأسرى الأبطال من سجون الاحتلال، لا أنسى مشهد سمير صباغ يشارك في اعتصام “خميس الأسرى” في قلعة الشقيف التي شهدت واحدة من أعظم المعارك في حرب 1982، على لبنان، وهو جالس على كرسيه المتحرك محاطاً برفاقه في اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين وفي مقدمهم رئيس اللجنة رفيق عمره المحامي عمر زين ومنسق خميس الأسرى المناضل يحيى المعلم، مؤكّداً في مشاركته تلك، أن المناضلين الحقيقيين لا تثنيهم العوائق عن النضال.
29/1/2025