الاستبداد ليس شرقياً.. ترامب مثالاً!
علي عباس خفيف*
(الاستبداد الشرقي) قد تكشف لك حقائق الايام الراهنة، فيما اذا كان هذا الاتهام حقيقي ام لا. وهل ان الغرب بعيد عن هذا الاتهام تماماً؟
طيلة تأريخنا الحديث علقت وصمة الاستبداد بالشرق فصار عند ذكر الاستبداد لابد ان تقول (الاستبداد الشرقي). جاء الاستبداد من طبيعة الا نظمة الاقطاعية والعبودية ونظام الانتاج الخراجي (نمط الانتاج الاسيوي) القديمة. وفي الحقيقة ان الاستبداد لازم التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية شرقا وغرباً بلا استثناء. لكن الانظمة الاقتصادية التي لم تتطور نحو نظام انتاج السوق وبقيت اسيرة نظام إنتاج الاسرة كما في الشرق وكذلك في المنطقة العازلة بين سويسرا وألمانيا وبعض المقاطعات الاسبانية والبرتغالية والجزر الايطالية، هيمن عليها النظام السياسي الخراجي الذي تعتمد بنيته ووجوده على فائض الانتاج الزراعي، وهو الذي ولّد الاستبداد، عبر تطور العنف، طالما بقيت دولة الخراج ونظامها السياسي.
قد لاتكون هنالك حاجة إلى مثل هذه المقدمة المبتسرة التي تبدو فائضة، لكن الحديث في الاستبداد دعا الى ذلك..
المهم، ان الاستبداد كما يبدو ليس شرقيا وليس الغرب بريء من هذا الوصف الذي يؤسس للعنف والظلم وصناعة التابعين. وفي حقيقة الأمر أن الجميع يتحدثون عن الغرب بوصفه الغرب الديمقراطي دونما تمحيص، حتى الشعوب التي تعرضت وما زالت تتعرض لعدوانه وهمجيته واستبداده وازدرائه المنفلت.
حقيقة الامر، لقد طالعنا اليوم 27/1/2025 خبر انتقادات السيناتور الامريكي “ليندسي غراهام” لرفيقه الايديولوجي “ترامب” عن استغلال سلطته، باصداره اجرائين استبداديين بناءً على سلطته المطلقة؛ (لاحظوا سلطته مطلقة وفقا للدستور الامريكي) كما لو أنه هتلر او موسليني او تيير او ملا عمر:
الاجراء الأول:- رفع الحماية الأمنية عن اثنين من مستشاريه السابقين هما (بومبيو وبولتون) لأنهما اعربا عن وجهة نظرهما فيما حصل في الكابتول عام 2021. واعتبر رايهما استعداءً، وللانتقام منهما اصدر هذا الاجراء ضدهما، والاجراء مكشوف الغاية بالنسبة للجميع، مع انهما مُنحا الحماية الأمنية سابقاً بسبب التهديدات التي اطلقها انصار ترامب بوصفهما خائنين، وهو التهديد الذي كشف عنه مجتمع الاستخبارات. فهل هذه اشارة من ترامب الى انصاره الذين يعتبرونه نبياً ارسله الرب الى امريكا لينقذها من الانحدار؟ حيث تقول لهم هذه الاشارة إن الطريق الآن اصبح مفتوحاً. كما يحصل مثله العراق، حينما تأخذ المليشيات اوامرها بالقتل. وازالة الحماية عن هذين “البغيضن” يعرف الجميع اسبابها الانتقامية. (عسى ان يقتلهما انصاره).
الاجراء الثاني:- اصدر أمراً بالعفو عن 1500 من مثيري الشغب والاعتداء على ضباط الشرطة والهجوم على الكابيتول “رمز ديمقراطيتهم!” لمنع تنصيب بايدن آنذاك، في احداث الشغب في 6/كانون الثاني 2021، علما ان مِن هؤلاء مَن ارتكب جريمة القتل، واغلبهم اعترف بالذنب وصنع الفوضى والتحريض، ولقد ادينوا جميعا من قبل القضاء الامريكي، وأدين بعضهم بالتآمر التحريضي واستخدام العنف المفضي الى الموت.
وتشير التقارير إلى أن البحث عن هؤلاء وادانتهم كلّف مكتب التحقيقات الفيدرالي عشرات الملايين من دولارات دافع الضرائب المسكين، وسنوات من الجهد لتحديد هويات المتورطين وملاحقتهم قضائياً. وهاهو الرئيس الامريكي المنتخب “دونالد ترامب” ينسف ذلك كله بتوقيع واحد (جرّة قلم)، لأن سلطته مطلقة، واستبداده يحميه الدستور الديمقراطي! .
وفي لقاء متلفز على شبكة “سي أن أن” وجه السناتور الثقيل الوزن “لندسي غراهام” كلامه الى ترامب قائلاً:
“عندما تعفو عن هؤلاء الاشخاص المدانين قضائياً الذين هاجموا ضباط الشرطة فإنك ترسل إشارة الى عامة الناس”.
أي أنك تهدد الدستور وتنتهك الديمقراطية وتشجع عموم الناس على انتهاكهما. وفي الحقيقة هذه هي صورة الديمقراطية حيث يمكن للرئيس الامريكي ان يمارس طغيانه واستبداده، وينفذ غاياته. وهذا بالطبع محمي بالدستور الديمقراطي!.
هل الاستبداد شرقيٌ؟
https://www.facebook.com/share/p/14RT74EiVa/
2025-01-28