الدكتور حسام أبو صفيّة.. رمز الصمود الأسطوري في غزة.. والله إننا نخجل من أنفسنا!
د. محمد أبو بكر*
أشعر بوجع مضاعف، تجاه ما يجري في غزة، وإزاء هذا الصمت العربي الذي يندى له الجبين، أحيانا أخجل من نفسي، لا أستطيع فعل شيء أبدا، نشعر بأيدينا مكبّلة، لماذا غزّة بالذات، وإلى أين يريدون بالشعب الفلسطيني أن يصل بعد كلّ هذه الجرائم التي يشارك فيها العرب بصورة فعلية ؟
وجعي ارتفعت وتيرته، حين شاهدت الدكتور المناضل حسام أبو صفية مدير مستشفى الشهيد كمال عدوان رهن الإعتقال من قبل جيش الصهاينة، يا لها من لحظة أصابتني بقشعريرة، فهذا الرجل بات أيقونة للنضال الفلسطيني في القطاع، منذ الهجمة الوحشية على أهلنا ومقاومتنا.
حسام أبو صفية الذي تعالى على الجراح حين فقد ابنه أثناء
قصف صهيوني استهدفه وآخرين ممن ارتقوا شهداء، حيث قام بإمامة المصلّين في صلاة الجنازة على نجله الشهيد، وعاد إلى عمله في المستشفى، وهو الذي أصيب في شهر نوفمبر الماضي بست شظايا نالت من جسده، ثمّ تحامل على الجراح مرّة أخرى، واستمرّ في أداء واجبه النضالي والبطولي في المستشفى الذي بات ركاما اليوم.
الدكتور حسام أبو صفية؛ لله درّك يا رجل، يامن كان بإمكانك مغادرة الشمال، ولكنك أبيت إلّا البقاء رغم خطورة المكان، يامن أصبحت رمزا للصمود الأسطوري في وجه آلة البطش الصهيونية، ندرك بأنّ مسيرتك لم تنته أبدا، وستعود أيها الحبيب، لإعادة بناء هذا المستشفى الذي يحمل اسما غاليا على كل شعبنا الصابر المناضل.
الدكتور أبو صفية، تعبير حقيقي عن عظمة شعبنا الفلسطيني، سواء في غزة أو في أيّ بقعة من هذا العالم، الذي يبدو أنه يضيق على هذا الشعب، ولكن مثل هذا الصمود الذي لا يصدّق، سيجعلنا في قمّة الإيمان والتفاؤل بنصر آت، وعودة قريبة لكلّ أرض فلسطين، رغم أنوف الصهاينة والمتصهينين من أبناء جلدتنا.
يا دكتور حسام؛ دخيلك سامحنا، نحن عاجزون تماما، والله إننا نخجل من أنفسنا حقّا، حين النظر لقامتك، أو حتى النظر في وجه أصغر طفل مقاوم في غزة.
كاتب فلسطيني
2025-01-03