بانتظار الدستور السوري الجديد!
اضحوي جفال محمد*
اعلن الجولاني عن تشكيل لجنة لتعديل الدستور. استخدم لفظة (تعديل) لتجنب (كتابة دستور) كي لا يصطدم بالعقيدة قبل ان يستعد لمواجهتها. وحدد ثلاثة اشهر لذلك وهي المدة التي ستشهد اكبر الضغوط الغربية والاقليمية والمحلية. ولن ينتظر المراقبون ثلاثة اشهر ليعرفوا فكر (الثورة) بعد الانتصار. ما قبل الانتصار معروف وهو فكر القاعدة الذي يحصر الحاكمية بالله، وهو ما لا يمكن تطبيقه الان.
فكر (الثورة) سنلمسه كل يوم على شكل تصريحات او قرارات او اجراءات على ارض الواقع. وعندما يحين الوقت لرسم شكل السلطة يكون التمهيد لها قد اكتمل ولن يفاجأ احد.
لقد تهرب الاسلاميون عن مواجهة الحقيقة مئة عام، وكانوا باستمرار يبررون خروجهم عن (الكتاب والسنة) بالقول ان ذلك مؤقت واضطراري وان الاساس واحد وثابت. غير انهم في هذه المرة مضطرون على مواجهة ما لا بد منه. وخطورة الامر تكمن في ان حكام سوريا اليوم هم التيار الاشد تطرفاً بين جميع الحركات الاسلامية.. التيار الذي زايد على الجميع واتهم وكفّر ما شاء من الحركات، فهل سيرتكس في المستنقع الذي اتهم الاخرين بخوضه؟.
يقف الجولاني اليوم بين اتباعه الذين يريدون تطبيق كل ما كانوا يقولونه من احكام، وبين العرب الذين يريدون منه التخلي عن كل ما كان يقوله هو واتباعه، وبين الغرب الذي يحاصره ولن يسمح له بتشكيل دولة اذا لم يستجب لشروطهم المسبقة والكثيرة والمتعارضة بشكل صارخ مع مبدأ (البراء والولاء).
الذي يلوح في الافق ان الجولاني يحضّر للانقلاب على اتباعه المتشددين.. هذا ما توحي به تصريحاته وهيأته وايماءاته. ويبدو ان اتباعه شعروا بذلك فتوجه اليه المحيسني ليتأكد من عدم وجود نوايا انحراف. وقال بعد اللقاء ان الامور طيبة، ولست ادري هل اقتنع فعلاً بأن شيئاً لم يتغير!.
التحولات الفكرية تتسارع في مثل هذه الظروف. وسنشهد من سوريا تحولات في النظرية السياسية الاسلامية على قدر كبير من الاهمية. هذا مؤكد بالنسبة لي وليس مجرد احتمال. وسنشهده في غضون اسابيع معدودة.. فانتظروه ونعود لبحثه على هذه الصفحة اذا بقينا احياءً حتى اخضرار الاشجار.
( اضحوي _ 1983 )
2024-12-19