التحول الجيوسياسي في المنطقة بعد سقوط دمشق !
كتب ناجي صفا
خلال عشرية النار كتبت اكثر من مقالة عن سقوط دمشق وآثارها وانعكاسها الجيوسياسي في المنطقة . وذكرت ان سقوط دمشق سيؤدي إلى سقوط طهران وموسكو .
الآن سقطت دمشق وننتظر ردات الفعل والترددات التي سبق أن استشرفناها، سيطرة الإسلام السياسي القاعدي على الحكم في سوريا يشبه بقعة الماء القابلة للتمديد ، فقد تجاوز خطره المحتمل العواصم التي ذكرت سابقا ، موسكو وطهران ، وإنما سيتمدد إلى بغداد وعمان والقاهرة أيضا وربما دول اخرى ، وقد بدأ الأخوان المسلمين في مصر يروجون في وسائل اعلامهم “اليوم دمشق وغدا القاهرة ” .
الخسائر التي وقعت جراء سقوط دمشق بدأت للتو ، وهي ستكبر وتتوسع في قادم الأيام .
الخاسر الأول هو إيران التي خسرت وجودها الجيوسياسي الفاعل في دمشق الذي تكلفها مئات ملايين الدولارات ، ووجه ضربة استراتيجية للنفوذ الإيراني .
الخاسر الثاني هو روسيا الطامحة لنفوذ ومصالح في الشرق الأوسط، ولتأبيد الحلم الإستراتيجي الروسي منذ أيام الملكة كاترين بالتواجد في المياه الدافئة ، فالقواعد الروسية في حميميم و طرطوس لن يكتب لها البقاء في ظل نظام اسلاموي متشدد .
الخاسر الثالث هو حزب الله الذي فقد الحاضنة والراعية وطريق امداده العسكري .
الخاسر الرابع هو المقاومة الفلسطينية التي شكلت سوريا حاضنتها منذ انطلاقتها ، ومنها كانت الطلقة الأولى باتجاه العدو عام ١٩٦٥ .
يبقى المرشحين للخسارة جراء هذا التطور اذا ما كتب له الإستمرار وإنتاج مفاعيله ، العراق ولا سيما اذا ما قدر لإسرائيل الإتصال بقسد شرقي دير الزور ، فسيكون لذلك انعكاسات كبرى ستقوم بها إسرائيل بواسطة الأكراد في سوريا والعراق ، كما يمكن لهذه القوى الإسلاموية التي استلمت الحكم تفعيل علاقتها بإسلاميي العراق وخلق البلبلة.
الأردن المجاور وفيه قوى إسلامية كبرى يمكن ان تستفيد من سلطة الإسلاميين في سوريا .
اما مصر التي يحاول الأخوان المسلمون استنهاض نشاطهم فقد جاءهم ذلك على طبق من فضة بعد فشل تجربتهم الأولى عام ٢٠١٣ ، وهم يعلنون في وسائل اعلامهم اليوم دمشق وغدا القاهرة .
كذلك لا يمكن إسقاط ترددات ذاك التحول على المغرب العربي بدوله الثلاث ، المغرب وتونس والجزائر .
لن تقتصر تداعيات سقوط دمشق على الدول التي أشرنا إليها، وإنما ستنعكس على التوازنات الدولية ومشروع النظام العالمي الجديد وتعدد القطبيات الذي حلمنا به .
فالولايات المتحدة سوف تستثمر هذا التحول في تمتين أسس السيطرة على الشرق الأوسط بالشراكة مع إسرائيل التي تؤسس البذرة الأولى لمملكتها اليهودية والهيمنة في الشرق الأوسط الجديد .
يبدو أن قدر دول المشرق العربي ان تبقى هي في فوهة المدفع لمحاولة ضبط ومواجهة المشاريع الإستعمارية التي تخطط لها .
2024-12-18
