اللصوص والكنز!
اضحوي جفال محمد*
اتفق لصان على سرقة كنز مخبوء في مكان حصين. لا احد منهما ينوي اشراك الاخر في الغنيمة لكن عدم قدرة الواحد على انجاز المهمة بمفرده حدتهما على التعاون وكل منهما ينوي الغدر بصاحبه بعد الانجاز. ولقد انجزت المهمة وغدر احدهما بالاخر.
اللصان هما تركيا من جهة وامريكا واسرائيل من الجهة الاخرى. والكنز هو سوريا. اما النصرة فهي البندقية التي تحقق السرقة في المرحلة الاولى ويتحقق بها الغدر في المرحلة الثانية.
تعلم امريكا ان الاتراك لن يسمحوا ببقاء الكيان الكردي السوري. وتعلم تركيا ان امريكا لن تسمح بازالة الكيان الكردي السوري. ومع ذلك اتفقا على العمل المشترك وكل منهما يضمر نية الغدر ليفوز بالكنز منفرداً.
رؤية تركيا انها تستغفل الامريكان والاسرائيليين ليسخّروا امكاناتهم الاستخبارية وقدراتهم التقنية وقوتهم السياسية والاعلامية في الاجهاز على النظام السوري وتمكين النصرة منه، وبعد ذلك تواصل النصرة المنتشية تقدمها لتعصف بكل ما يقف امامها وفي المقدمة من ذلك الاقليم الكردي، وخلال ايام يصبح زواله أمراً واقعاً ولن يكون بمقدور امريكا فعل شيء.
ورؤية امريكا ان النصرة وبعد وصولها دمشق ستجد نفسها محاصرة بسمعة الارهاب والقرارات الاممية وانعدام الموارد، وبشعب محطم يريد منها توفير الضروريات التي لا تقبل التأجيل، وبتحديات امنية لها اول وليس لها آخر. ولن تكون قادرة على فعل شيء فتبدأ بالانكفاء.
كل ما استطاعا التفاهم عليه قبل اطلاق العملية هو تأجيل قضية شرق الفرات أياماً حتى يتفاهما عليها بعد اسقاط النظام مباشرةً. هذه المهلة القصيرة التي طلبها الامريكان ووافق عليها الاتراك بغباء كانت كافية لتحقيق عملية الغدر التي يبدو انها كانت من نصيب الامريكان بحق الاتراك. فخلالها تم تدمير كل اسلحة الدولة السورية والابقاء على كل اسلحة الدولة الكردية وبذلك لم تعد القدرة العسكرية قائمة. وتم التواصل من جانب الامريكان مع جميع دول المنطقة لتشكيل موقف اقليمي تقوده الولايات المتحدة يقوم على عزل الحكومة السورية الجديدة وعدم تقديم اي دعم لها الى ان تتعهد بأن لا تشكل خطراً على جيرانها. وهكذا عُزلت وحوصرت فلم يصلها الا فتات من قطر عبر تركيا.
حاول الجولاني تقديم تطمينات ناشزة عن منطق منظمته واتباعه المتشددين، ولا يبدو حتى الان ان تصريحاته تفي بالغرض الامريكي الاسرائيلي، فالمطلوب وثائق موقعة واجتماعات موثقة مع الاسرائيليين لا مجرد تصريحات اعلامية.
هل يدرك اردوغان انه تقشمر؟ اعتقد ذلك. وعليه التفاوض على اتفاقات مع قسد لا تمس جوهر كيانها وانما تعطيه شكليات يواجه بها الحملة المرتقبة للمعارضة التركية عليه وعلى خطته الفاشلة.
( اضحوي _ 1979 )
2024-12-16