وما يزال الوهم باعتدال أميركي يرافق المفاوضات من غزة إلى لبنان !
كتب ناجي صفا
مارست الولايات المتحدة الخديعة على مدار عام كامل في غزة ، كانت توحي بقرب وقف إطلاق النار ، ومن ثم عندما يفشل تلقي المسؤولية على نتنياهو الذي لم يستجب للرغبات الأميركية.
حاولت الولايات المتحدة في المفاوضات اخذ ما لم تستطع إسرائيل أخذه في الميدان . ذات الوضع يتكرر في لبنان .
هكذا في لبنان ، اوحت الولايات المتحدة للبنان بعد ان عجز الجيش الإسرائيلي عن تحقيق نصر انها أوقفت إطلاق النار ، لكنها في ذات الوقت غضت الطرف عن الخروقات الإسرائيلية وأطلقت يد إسرائيل باستمرار الغارات والقصف وايقاع الضحايا، وقيدت يد حركة المقاومة بحيث بات اي رد من المقاومة يشكل خرقا لوقف إطلاق النار بموجب الإتفاق، في حين ابقت على يد اسرائيل مطلقة على مساحة لبنان وصولا الى الهرمل.
ليس عبثا تأخير تشكيل لجنة المراقبة التي. ستراقب تنفيذ الإتفاق ومن بينها الخروقات . أعطت الولايات المتحدة مساحة زمنية لإسرائيل لإكمال ما كانت بدأته، دون أن يكون لحزب الله مجال للرد، بعد ان هيجت الساحة الداخلية في لبنان لتقوم بدور الرافض والمدين لأي رد يقوم به حزب الله على انه يخرق وقف إطلاق النار ومطالبته بتسليم سلاحه للجيش الذي ” سيردع ” العدو .
المشكلة ان ذات الوهم الذي علق في الرؤوس في مفاوضات غزة بأن الولايات المتحدة تريد إنهاء الحرب في غزة ، هو ذات الوهم الذي علق برؤوس اللبنانيين الذين علقوا الآمال على موقف أميركي جاد بوقف إطلاق النار وعلى لجنة مراقبة تنفيذ الإتفاق رغم ان صلاحيات هذه اللجنة لا تشمل وقف الخروقات وإنما عدها واحصاءها لكونها لا تتمتع بصلاحيات تنفيذية .
إسرائيل تستكمل أهدافهابالهيمنة في الجنوب ومنع التجول والعودة للقرى الأمامية حيث ما زال العدو ، بينما يد حزب الله مكفوفة عن الرد بذريعة عدم خرق وقف إطلاق النار .
حزب الله كمن بلع الموسى ، فهو ان ابتلعه جرحه ، وأن بصقه جرحه . والشعب اللبناني عاد ليقف في منتصف الطريق بين الحرب واللاحرب .
2024-12-04
