هل ولد في حلب ما وعدت به روايات الغيب الموعود؟
علي الخالدي
تغيير دراماتيكي سريع وغير متوقع في شمال سوريا, وتحديدا محافظة حلب, بعد هدوء دام لأكثر من ثمان سنوات, تعهدتها اتفاقات “استانا” الدولية.
تفاجئ العالم وذهل في بداية شهر نوفمبر الحالي, بسقوط ثاني اكبر المدن السورية, من حيث التعداد السكاني والاهمية الاقتصادية, فضلا عن دورها العسكري, بوجود المنشآت البتروكيمياوية والسلاح فيها, قرب مطار حلب, الذي عجز العدوان الاسرائيلي من تدميره, وذلك بسيطرة تشكيلات الفصائل التكفيرية, المدعومة من تركيا, بتأييد امريكي صهيوني, وبالغطاء الاعلامي العربي, المتحالف مع الصهاينة, تحت برامج حرب “الثوار العرب” لمنح غطاء قومي وشرعي للقتال, الذي يصب بمصلحة الكيان الصهيوني, حيث يعتقد انه ضرب الخاصرة الهشة, للمحور.
ان الهدف من هذه الخطة الصهيونية الامريكية التركية التكفيرية, هو فصل خط الامداد الايراني العراقي عبر سوريا الى لبنان, بعد ان يتمكنوا من اسقاط مدينة حلب نزولا بالخط العمودي, الى حماة وصولا الى حمص, بالتالي تضمن اسرائيل عدم وصول المساعدات الى حزب الله وغزة, كذلك سد الطريق البحري عن دمشق وباقي اطراف سوريا, بعد فصل اللاذقية, بمنح الفصائل التكفيرية, السلاح الحربي التركي, من مدفعية وطيران مسير, حيث ان تركيا لم تتوقف عن دعم اسرائيل, طيلة الحرب عسكريا واقتصاديا, عبر مد خط جوي من اسطنبول الى تل ابيب.
إن المطلع والمضطلع والمتابع لعلامات الظهور غير متفاجئ, ولم يكن الحدث له بغتة, من هذه الخطوة, وهي بالنسبة له أبين من الشمس, حيث ان اهل البيت “عليهم السلام” نبأونا بأحداث الشام, عبر سلسلة حديث ذهبية كالخرز, يتبع بعضه بعضاً, تحت عناوين فتنة الشام, واختلاف بنو العباس وخروج رايات الشام الثلاث, والعنوان الاهم “خراب الشام” الذي يكشف الغطاء عن تمزق سوريا لكورها الخمس, وانفصال كورد سوريا, تحت مسمى مارقة الترك, ثم تنتهي احداثها, بخروج السفياني اللعين, الذي يختم المسرح الشامي, بمعركة قرقيسياء.
الروايات غطت احداث حلب, وعنونتها بمسمى “الابقع” او جيش الابقع, او اقليم الابقع, الذي سيحتل حسب الوصف الروائي منطقة “قنسرين” التي تتضمن حلب واريافها من ادلب وحماة وحمص, حيث سيقوم بفصل هذه المناطق, عن الشام “سوريا” وهذا ما يعطي دافعا قويا لأكراد سوريا بالانفصال, والذين ايضا نعتتهم الاحاديث ب”المروانيين” حيث يشغلون الجانب الشمالي الشرقي السوري مع العراق, إذ يدخلون بصراع دموي طويل, مع تكفيريي الابقع عبر معركة, يهلك بها مائة الف من الجبارين لا منتصر فيها, تنتهي بخروج ابن اكلة الاكباد السفياني.
إن الجديد في حركة تكفيريي الابقع, هو خلعهم للزي الاسود وقصهم للشعر المسدل, وتبديل ذلك باللباس المدني والزي العسكري, وتغيير اسلوب التعامل مع سبي النساء والاطفال , بشيء من اللين والطف, وبذلك هم يبعثون رسائل جديدة, بالتودد للشعب الشامي والعراقي, بعد ان فشل مشروع التكفير الذي انطلق 2011, بلافتة دولة العراق والشام “داعش” وهذا هو ذاته سيكون شعار ومنطلق “السفياني” الذي سيأتي بشعار المدنية والقومية, بنهاية دعليات التكفير والقتل, حيث اهلكت الحروب كل من شعبي العراق والشام.
إذن الحدث الاخير هو دعوات مراجعة, للأخبار التي اطلقتها روايات اهل البيت عليهم السلام, حيث وضعتنا امام صورة, كاملة وواضحة لمستقبل المنطقة أمنيا واجتماعيا.
2024-12-04