انتصر“ترامب “… فمن خسر؟!
د. محمد المعموري *
لم يكن انتصار ترامب على هاريس خسارة للأخيرة فهذا السباق هو (سباق)، ولكن الذي خسر في كل المعاني هم بعض العرب لانهم امة قد تخلت عن ذاتها العربية لتنحاز نحو خذلنها فابتعدت عن قيمها وتنازلت من علوها فنزلت الى ما وصلت اليه لتكون بين ترامب وهاريس وتناست ان تكون بين قضايا امتهم وشعبهم الذي يذبح في غزة ولبنان، نسوا وتناسوا صرخاتهم وهروبهم او اقترابهم من الموت فنشغل الجمع بمتابعة فوز مرشحين قرروا ان يجعلوهما ضمن مستقبلهم فاصبح فوز احدهما نصرا لجزء وخسارة للأخر ولا يعلم ابناء الضاد انهم الخاسرين في كل الاحوال، نعم فاز ترامب وسيعمل على ان يكون مخلصا لامته امين على امانته لشعبه ودولته، وماذا بعد ….، الاهم ما فائدة نصرته او الفرح لفوزه او الالم لخسارة منافسته او خسارته، هل بفوزه سينصر قضيتنا ويوقف حرب ابادة شعبنا في غزة ولبنان وينصف امتنا ويجعل شعوبنا برفاهية شعبه وتطور امته؟ …. وهل نصرنا بولايته الاولى لنستبشر بولايته الجديدة؟
لم يكن اي رئيس في امريكا يتحرك بمعزل عن قوانين دولته، لذا فلماذا نحن العرب نربط مصيرنا بفوز رئيس دولة لا تربطنا بها الا ما منحته له سياساتنا حيزاً كبيراً فتسلط علينا ، وتلاشت عند بعض انظمة امتنا استقلالية القرار و سيادة الاوطان.
لفد فاز ترامب وخسر العرب ، نعم خسر العرب لانهم لم يشاهدوا طفلة تبكي وهي تترك بيتها لتخبرنا انها تعبت وان رجليها لا تحملها وانها جائعه بدموع تجعلنا نتمنى ان تنشق الارض “فتبتلعنا ” …
ولا زلنا نهتم بأمر انتخابات وننسى ان شعب يذبح منذ اكثر من سنه واخر قد لحق بغزة ولا اعلم اين ومتى سنسمع صيحاتهم، او تؤنبنا ضمائرنا لنكون معهم او نساند قضيتهم التي هي المفروض ان تكون قضيتنا.
لقد انتهى الكلام واصبحت كلماتنا تأن تحت وطأة انكساراتنا فلا ننصر بعضنا ولا تأن اعضائنا عندما يشتكي عضو في جسد امتنا، ولم يكن اضعف الايمان من شيمتنا فأننا لم ندين الجرائم لكي نكون ضمن اضعف الايمان بل تبجحنا بشماتتنا وسب من يدافع عن كرامتنا فلا سلم لساننا من سوء ما ذكرناهم ولا سُلَ سيفنا لنصرتهم بل كنا ولم نكون امامهم او ان نساند همتهم وغدا سوف نكون جميعا نادمين على فعلتنا ونتمنى ان ينطق لساننا بأضعف الايمان لنصرة اهلنا . ، لقد اخفينا خيولنا وتركنا عدتنا وتخلصنا من رباط الخيل فضاعت فرصتنا بالرجوع الى جذورنا.
وعلى كل حال فإنني اسأل من فرح بفوز ترامب ، ماذا ينتظر المواطن العربي من فوزه؟، وهل حقا من ناصره وأحتفل بفوزه يعتقد ان ثمة امل سيمنحه له في تحسين الاوضاع في المنطقة العربية؟
والاهم هل قرأنا تاريخ رؤساء امريكا وما قدموه للامة العربية وهل استطاعت امريكا ان تسيطر على شهوة الكيان المحتل في تدمير غزة ولبنان ام انهم كانوا مساندين لهم وداعمين ماديا ومعنويا وسياسيا ، فلا يمكن ان تكون امريكا الداعية لكبح جماح شهوة القتل لدى الكيان بل انها حركت اساطيلها وجنودها من اجل حماية هذا الكيان الذي لازال يطمح في قتل وتشريد من يرغب بفتله وتشريده من ابناء امتنا العربية ولم تتمكن امريكا شكليا على الاقل لمجاملة الامة العربية وانهاء القتال في غزة ولبنان ولم تكن امريكا يوما تقف بجانب اي نظام لتحقيق اهدافه العلمية وان تحالفات امريكا مع الدول العربية تتوقف عند مصالح الكيان في المنطقة ولا اعتقد ان ما قدمه بايدن من دعم للكيان لقتل ابناء امتنا سيتوقف في عهد ترامب بل اننا سنشهد المزيد من الضربات وكثير من الدعم حتى تحقيق اهداف حليفها الكيان، اما العرب فلكم الله، وكيف سينصركم ؟!.
والله المستعان
كاتب وباحث عراقي
2024-11-08