الإستنزاف لن يثني نتنياهو عن تكملة مشروعه ..!
كتب ناجي صفا
منذ الأيام الأولى لطوفان الأقصى أعلن نتنياهو عن رغبته في أحداث تغيير في الشرق الأوسط ، ثم عاد وكررها اكثر من مرة بأنه يريد أحداث تغييرات على المستوى الجيو سياسي في الشرق الأوسط وإستئناف التطبيع لتدور المنطقة في مناخه السياسي ، ايد موقفه هذا بعرض قدمه في الأمم المتحدة ، واستخرج خرائط للمنطقة تعبر عن هذا التغيير ، يفسر ذلك قرار نتنياهو بمخالمة نظريات بن غوريون حول قواعد الحرب الخاطفة التي تقوم على تحقيق منجز سريع من غير ان يحصد اضرارا وتقليل الخسائر قدر الإمكان ، وضمان أمن المجتمع الصهيوني وحصد النتائج وهذه النظرية هي التي بنى عليها بن غوريون الكيان .
اعتبر نتنياهو ان الأهداف الجليلة التي يعمل عليها تستأهل هذه التضحيات، وتجاوز قوانين بن غوريون ولو بثمن كبير يستحقه المشروع الذي يعمل عليه .
يفسر ذلك تحمل كل هذه الخسائر المادية والبشرية التي يتلقاها ، ومنها ضمور الإقتصاد ، ويعتبر ان انتصاره في تدمير المقاومة سيوفر له نجاحات كبيرى في احتواء المنطقة وتجييرها لصالحه والتخلص من ازمته الفلسطينية ، هو يرى ان ازدهار كبيرا سيحصده فيما لو نجح مشروعه ونجح في تطبيع العلاقات مع الدول العربية على اساس هذه القاعدة .
ان فشل كافة محاولات وقف إطلاق النار تأتي في هذا السياق لاستمرار الحرب وتحقيق النتائج المتوحشة، ، وهي تفشل مشروعه الذي بني عليه اوهام الزعامة التي يتطلع إليها اذا ما فشل مشروعه في آن يكون أحد ملوك إسرائيل ويتجاوز المؤسسين الأوائل للكيان .
لم يأت مشروع نتنياهو من تطلعات رغبوية شخصية فحسب ، وإنما يأتي تنفيذا لمشروع أميركي في إعادة هندسة الواقع السياسي في المنطقة ككل وبسط الهيمنة الأميركية – الإسرائيلية المشتركة .
بعد تعثر المشروع الأميركي في أوكرانيا والوقوف بوجه روسيا والصين اللذين يزاحمان الولايات المتحدة على زعامة العالم وتقليص نفوذها يصبح مشروع الشرق الأوسط الجديد هو الحل والخروج من المأزق .
هذا المشروع الأميركي الموكل تنفيذه لنتنياهو يتطلب عدم وجود مقاومات في المنطقة واستقبال الأمر لهما تمهيدا للهندسة الواقع الجيوسياسي للعودة إلى حكم العالم مجددا وتسجيل انتصار على كل من روسيا والصين ، لذلك هو يريد أن يدمر حماس وحزب الله وربما يلتفت إلى الجغرافيا السورية والعراقي والإيرانية .
لم يأت الخداع والمراوغة الأميركيين على مدى ثلاثة عشر شهرا من العدم ، وإنما كان ذلك مزيدا من إعطاء الوقت والفرص لنجاح خطة نتنياهو ، فإن لم يكن بالميدان فبالمفاوضات ، لذا كنا نرى دائما تعطيل وقف إطلاق النار من قبل الأميركي اكثر مما هو من قبل الاسرائيلي .
فهم نتنياهو المخطط الأميركي، سار به وقرر تبنيه واخذه على عاتقه شرط توفر الدعم الاميركي على ان تقوم الولايات المتحدة بتغطية نفقات الحرب ومستلزماتها على المستويات السياسية والمالية والعسكرية والذخائر التي لم تنقطع .
لم يسبق لإسرائيل ان تحملت كل هذه الخسائر في اي حرب سابقة ، وهي سبق ان طلبت من الولايات المتحدة عام ٢٠٠٦ التدخل لوقف الحرب نتيجة خسائر اقل بكثير من الخسائر التي تتكبدها اليوم ، ما يعني بنظر نتنياهو ان المكاسب المنتظرة في حال نجاحه هي مكاسب جليلة وعظيمة وتستحق هذه التضحيات، لذلك أراد تحقيق انتصار لمرة والى الأبد تمهيدا لإخضاع المنطقة وادارتها .
لن يوافق نتنياهو على وقف إطلاق النار حتى لو طلب منه ذلك من العالم كله لأنه سيكون بذلك قد قتل مشروعه بيده .
المزيد من التصعيد سيكون ديدن نتنياهو في المرحلة ، ويسعى إلى توسيع الحرب عله يصل إلى مبتغاه، وهو يعيش حالة اطمئنان بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عنه ولن توقف مساعدتها له باعتبار ان المشروع مشترك بينهما وهي حرب اميركية بأداة اسرائيلية .
يرى البعض ان نتنياهو سينتظر على أحر من الجمر الانتخابات الأميركية بأمل بأن يرى ترامب في البيت الأبيض ، لأنه يعتبر ان التعامل مع ترامب سيكون أرحب ، رغم ان ما أعطاه اياه بايدن كان مطلقا ، فلم يتبقي ما يمكن ان يعطيه اياه ترامب ، فلا شيء يمكن ان يعطيه اياه ترامب اكثر مما أعطاه اياه بايدن ، ولم يتبقى سوى مهاجمة المواقع النووية في إيران وهذا سيكون ربما مدخلا لحرب عالمية ثالثة .
2024-11-03

تعليق واحد
نعم لا افق حقيقي وتنفيذي لصفقة تبادل للاسرى تنهي حرب الابادة على غزة
هناك عناصر كبيرة وعديدة تضغط على صفقات جزئية بأطلاق عدد من الاسرى مقابل هدنة مؤقتة وهذه الاصوات والاطراف بدأت تتضائل وتقل في الفترة الاخيرة حيث المقاومة الفلسطينية رغم الخسائر الكبيرة لقياداتها وكوادرها ولحرب الهدم والتدمير والابادة التاي يتعرض لها القطاع لكنها متماسكة وثابتة بموقف واحد وهي الشروط الاربعة مثمثلة بوقف اطلاق شامل ودائم وانسحاب الجيش الصهيوني من القطاع بالكامل وادخال المساعدات الاستغاثية واعادة وتسهيل حملة اعادة الاعمار للقطاع واخيرا صفقة تبادل مشرفة للمقاومة ، لكن الفاشي نتنياهو وحكومته الفاشية لم ولن توافق على مثل هذه الصفقة وهي مستمرة بحرب الابادة والعالم في نوم عميق
وهو شاهد على اغتيال الانسانية في غزة