الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (3)!
الإعتقالات والتصفيات في ثلاثينيات القرن الماضي .
د.وسام جواد*
شنت أجهزة المخابرات السوفيتية حملات اعتقالات واسعة، طالت مئات الآلاف من العسكريين والمدنيين تحت مسميات “الخيانة”، “عدو الشعب “، “عدو السلطة السوفيتية “، ” العمالة للأجنبي”، “الطابور الخامس”. وكان مجرد إتهام المواطن بأحد هذه المسميات من زميل عمل، أو جار، أو من قبل مجهول، كافيا لإصدار قرار الإعتقال والحكم بالإعدام، وفي أرحم الأحوال، السجن في ظروف قد يكون الموت فيها أرحم.
المسؤولون عن الاعتقالات والإعدامات/ هنريك ياگودا، نيكولاي يجوف، لافرينتي بيريا .
1- هنريك ياگودا
- في أعوام 1930- 1934 كان مرشحا لعضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلشفي، وأصبح عضوا فيها عام 1934 وحاز على ثقة ستالين بعد تبني فكرة بناء معسكرات الاعتقال، وتوظيف مئات الألوف من المعتقلين في بناء السكك الحديدية والطرقات، وتعجيل سير الصناعة .
- تسلم مسؤولية الأمن الداخلي في 10 تموز1934 لغاية 26 أيلول 1936 .
- اعتقلته السلطات في آذار1937 بتهمة المشاركة في الكتلة التروتسكية المناهضة للسوفيت. وبعد عام، أقرت المحكمة تهمة “خيانة الدولة والتجسس”، وأعدم مع 17 متهم من رفاق وقادة الثورة كبوخارين وياكر في 15 مارت 1938.
- اعترف بالتهم الموجهة اليه، وبقتله الكاتب مكسيم غوركي وابنه (لأسباب شخصية وفقا لاعترافاته).
- في 2015 تم رد الاعتبار للمعدومين في 1938 باستثاء هنريك ياگودا، لكثرة جرائمه، التي لا تغتفر، أثناء توليه مسؤولية الأمن الداخلي .
2- نيكولاي يجوف : - أحد أخطر جلاوزة الفترة الستالينية. عينه يوسف ستالين ببرقية بعثها أثناء استراحته في القرم، كتب فيها ” نظرا لضعف وبطأ أداء الرفيق يكودا، لذا نرى من الضروري تعيين من هو أكثر حيوية وقدرة على أداء الواجب”.
- ترأس مفوضية الشؤون الداخلية في الفترة 1936-1938، وسمي خلالها بـ “القزم الدموي” .
- أعدمَ سلفه هنريك ياگودا، وظل مُحتفظا في مكتبه بالرصاصات التي اطلقها على زينوفيف وكامينيف، بعد اعدامهما بتهمة المشاركة في اغتيال القائد العسكري المعروف، كيروف في لينينغراد .
- إعتقلَ وعذّبَ خيرة القادة العسكريين وأعظمهم ( راكوسوفسكي ).
- تزوج من خايوتينا، التي كانت متزوجة قبله مرتين. وبعد الزواج ارتبطت بعلاقات جانبية، أساءت الى سمعة مسؤول الأمن الوطني، ووصل خبر سلوكها الى ستالين، الذي طلب من يجوف ان يطلقها. وانتهى بها الحال الى الموت في مستشفى الأمراض النفسية وبجانبها عدد من أقراص الـ Luminal.
- القي القبض على القزم السفاح، ووجهت له تهمة الخيانة، والنشاط المعادي للسوفيت، والتجسس، التي إعترف بها في البداية، لكنه صرح لاحقا، بأن اعترافه جاء نتيجة لتعرضه للتعذيب أثناء التحقيق معه.
- أعدِمَ في 1940 بقرار من خلفه لا فرينتي بيريا.
3- لافرينتي بيريا : - حفلت فترة توليه مسؤولية الأمن الداخلي بأحداث سياسية وعسكرية مصيرية، فبعد تخلصه من سلفه يجوف وجلادية، إتجه نحو تخفيف الإعتقالات، فأطلق سراح قرابة مليون ونصف من المحكومين في معسكرات الإعتقال، بهدف استغلالهم كقوة عاملة في الصناعه والزراعة، لكن هذا الإجراء إستغل ضده أثناء محاكمته، على أساس أنه حاول بذلك، زيادة مؤيديه .
- طالب بيريا صراحة، بحصر نشاط الحزب في المجال الأيديولوجي فقط ، وترك شؤون الدولة الأمنية والاقتصادية والسياسية للسلطات الحكومية.
- لعب دورا مهما في تطوير الصناعات الحربية، وإنتاج القنبلة الذرية السوفيتية.
- في الفترة ما بين 1946- 1949 نفذت الولايات المتحدة 6 تجارب نووية، وتوفرت معلومات استخبارية عن نية أمريكا مهاجمة الاتحاد السوفيتي بالسلاح النووي، لكن نجاح تجربة القنبلة الذرية السوفييتة في 28 تموز 1949 أوصلت رسالة، فهم معناها الأمريكان جيدا.
- استدعى المدعي العام الشهير رودينكا، عالم الفيزياء كورتشاتوف وأبو القنبلة الذرية السوفيتية، للشهادة ضد بيريا، لكن ظنه خاب عند سماع ما قاله العالم ” لولا بيريا، لما كانت القنبلة الذرية”.
- في 26 يونيو 1953 اُعتقل بيريا ( بعد حوالي 3 أشهر من وفاة ستالين) وصدر بحقه حكماً بالإعدام، نفذه الجنرال بافل باتسيسكي في 23 كانون الأول 1953، الذي زعم بأن بيريا ارتجف جبنا، و جثى على ركبتيه متوسلا العفو.. لكن العقيد ميخائيل خيشنياكا، الذي كان حاضرا عملية الإعدام، كذب هذه المزاعم بالقول ” لم يكن هناك أي جبن أو ركوع، وكل ما رأيته بنفسي، بعض الشحوب على وجه بيريا، لا أكثر”
يتبع (4).. اتهام ومعاقبة شعوب القفقاز وتتار القرم بحجة التعاون مع العدو. - https://www.facebook.com/share/p/WK1hdwvt81UVJ2gN/
2024-09-12
