ملكان وانتخاباتان في الاردن اليوم!
اضحوي جفال محمد*
يتوجه الاردنيون اليوم الى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد لن يعبأ به الا شخوص الفائزين. فلا احد شرق الاردن يتوقع جديداً او تغييراً يقوم به المجلس العتيد. لذلك فإن أعداد المواطنين الاردنيين المتوجهين الى منزل الشهيد ماهر الجازي في معان للتعزية والتبريك اكبر وأهم وأبلغ من الذاهبين الى مركز التصويت المجاور.
المصوتون يؤدون طقساً اجتماعياً مملاً، تدفعهم صلة قربى او مجاملة بالمرشح او عرَضاً عابراً او كسراً للروتين اليومي او مكافأة لولائم المرشحين. اما الجموع المتدفقة الى بيت الشهيد فيحدوها دافع واحد وحيد هو الاعتزاز ببطولته، والافتخار بها، وشعور شعبي عميق بضرورة تحويل هذه التضحية الى نبراس يهتدي به ابناء الامة لرفع الحيف وغسل العار وصد العدوان المتوحش.
الشعب الاردني اليوم يتوّج شهيده ملكاً عصي المُلك، يتضاءل دونه الملك الرسمي وعرشه وتاجه والاوسمة والنياشين العسكرية التي ما عاد يتسع لها صدر البزة وكتفاها، والتي تساوي عدد المعارك التي لم يحضرها، والبطولات التي لم يفعلها، والمواقف النبيلة التي لم يتشرف بها.
قبيلة الحويطات تشمخ بعز مؤثل وتلبس وهي تستقبل المهنئين وشاح المجد الذي أسداه لها بطل معركة الكرامة الاولى، الفريق الركن مشهور حديثة الجازي، الذي اغلق الهاتف بوجه الملك حسين اثناء معركة الكرامة 21/3/1968 وعصى الاوامر وحقق اول نصر عربي بعد هزيمة حزيران. وكان حينها برتبة عقيد. وهذا الشبل من ذاك الاسد.
ان الذي يتأمل ردة فعل الشعب الاردني، ومختلف الشعوب العربية، على ما فعله هذا البطل، وما ناله من ثناء وتمجيد، وما احيطت به اسرته وقبيلته ومدينته من الإكرام، يدرك ان هذه الامة مقبلة على خير عميم.
( اضحوي _ 1862 )
2024-09-11