لن ننسى… لن نغفر
مجزرة مخيم تل الزعتر
محمد داود العلي
” مرّ حصار تل الزعتر واقتلاعه بأربع مراحل: حصار تمويني نفّذته ميليشيات اليمين المسيحي اللبناني مطلع عام 1976 استمر سبعة أشهر، تلاه هجوم عسكري مُحكَم من الجهات الأربع مدة اثنين وخمسين يومًا، ثم خروج متزامن للمقاتلين في اتجاه الجبال، وللمدنيين نحو خطوط الميليشيات، وفي المرحلة الرابعة الأخيرة، ارتكبت تلك الميليشيات داخل مناطقها وعلى نقاط التفتيش مجزرة في حق المدنيين والفِرق الطبية التي استسلمت لها في 12 آب/ أغسطس 1976، ثم رُحّل من تبقّى من الأحياء، وغالبيتهم نساء وأطفال، إلى الشطر الغربي من العاصمة.
عسكريًا، كان الهجوم الأخير على تل الزعتر ثمرة خطة أعدّها المقدّم حينها ميشال عون، ونفّذتها ميليشيات اليمين المسيحي ووحدات الجيش اللبناني الموالية لها، وواجهها المدافعون عن المخيم بالصمود على الرغم من شراسة الهجوم، لكن مقاومتهم انهارت بعدما خسروا خطوطهم الدفاعية المتقدمة وآخر مصدر للماء لديهم، فتضاعف العبء على المقاتلين من جرّاء وجود أكثر من 13 ألف مدني داخل المخيم، وعندما استسلم السكان وانسحب المقاتلون عبر الجبال، ارتكب رجال الميليشيات وأنصارهم مجزرة لم يُقرّ أحد إلى اليوم بالمسؤولية عنها، كما لم يُعرَف بعد مصير آلاف المدنيين الذين فُقدوا خلالها.
_ منقول من كتاب
“مخيم تل الزعتر: وقائع المجزرة المنسية” .
تأليف د. محمد داود العلي.
2024-08-12