الجبهة الشمالية وحزب الله والمواجهة المختلفة!!
غيث العبيدي
حكومة الحرب، والقيادات العسكرية، الذين يصوغون الأهداف ويصدرون الأوامر في اسرائيل غير منضبطين، ولا علاقة لهم بالحكمة إطلاقا، فهم أما اغبياء أو فقدوا أعصابهم، او لربما وصلوا لمرحلة اليأس الشديد، بحيث يريدون إلقاء أنفسهم بالماء قبل أن تغرق سفينتهم!! فيطاردون كل شئ من أجل لا شئ!!
▪غزة الجبهة الرئيسية..
ومنذ انطلاق عملية طوفان الأقصى ولهذه اللحظه واسرائيل لم تحسم معركة واحدة قط!! ولم تحرز نصرا ظاهريا أو معنويا، لا في غزة ولا رفح ولا في كل مناطق الصراع في فلسطين، وسعيهم في تحقيق أهدافهم كما يلوحون به دائما، لا يعدوا كونه أكثر من ”احلام العاجزين“ فلا تمارس المقاومة الفلسطينية حربا تقليدية بل هي حربا فيها كل ”أرض فلسطين جبهات“ تحت الارض وفوق الارض، لذلك عجز الكيان المحتل في أن يحقق عشر معشار الأهداف التي صاغها صناع القرار، ووضعوها أمام ”الجحافل العملياتية“جيوش وتشكيلات وقطعات من مختلف الصنوف العسكرية، رغم كل ذلك ”الجنون والهستريا والتوحش والعنف المفرط في استخدام القوة العسكرية“ في قطاع غزة ورفح وباقي المناطق الفلسطينية.
▪جنوب لبنان الجبهة الساندة الشمالية..
المواجهات بين حزب الله وجيش الكيان الصهيوني على الجبهة الشمالية في تصاعد تدريجي، والذهاب إلى الحرب الشاملة مع حزب الله يشكل تهديد عالي المستوى على الأمن القومي الإسرائيلي لأسباب عديدة أهمها:-
- جميع الخيارات الإسرائيلية صعبة للغاية، بسبب الضرر الجسيم الذي لحق بمنظومة الردع الإسرائيلية منذ السابع من اكتوبر 2023 ولحد هذه اللحظة.
- لم يعد الجيش الاسرائيلي يبحث عن النصر، ولا كارها للهزيمة، ولم يعد في وسع قادة جيش الاحتلال ربط اسمائهم بأسم ”النتن ياهو“بأي شكل من الأشكال.
- استخدام اسرائيل لأسوأ انواع الحروب في غزة جعلها تمر بمرحلة حرجة ومقلقة داخليا وخارجيا، وبات الجميع يرفضها، مما جعلها تعيش في عزلة دولية لم تشهدها منذ ان عام 1948.
- اسرائيل عالقة لأذنيها في غزة، ولم تحسم المعارك في رفح وجباليا وخان يونس، بل وتقهقهرت في الكثير من الجبهات، فكيف لها أن تذهب الى الحرب الشاملة مع حزب الله الذي يملك ترسانة أسلحة دقيقة ومتطورة من ”الصواريخ بمديات مختلفة“ فبعضها قادر على ”مداعبة مشاعر ديمونة الإسرائيلي“ و”المسيرات السريعة والبطيئة والانقضاضية“والذات التحكم ذاتيا!!؟
- حزب الله اللبناني لن يتراجع كجبهة ساندة لغزة، ويملك خيار التصعيد بالتصعيد والقوة بالقوة، ولديه القدرة على منع اسرائيل في تكريس اي معادلة جديدة ومبدأ جديد، والذهاب للحرب الشاملة سيكلف الإسرائيليين اثمان باهضة لايمكن أن يتحملها الكيان إطلاقا.
▪الجبهات الساندة الأخرى..
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن العمق الذي يمتلكه حزب الله لا تمتلكه غزة وباقي الجبهات الفلسطينية، من حيث التراكم التسليحي، والامتداد نحو سوريا والعراق واليمن، والجبهة الشمالية اللبنانية لم تمر بنفس الظروف التي مرت بها باقي الجبهات في فلسطين، وهذا يعني أن على إسرائيل في حال ذهابها للحرب الشاملة مع حزب الله اللبناني أن تعي أنها ستتعامل مع عدة جبهات، فإذا كانت سابقا ساخنة ومؤثرة واستنزافية، ستكون هذه المرة أشد سخونة وضراوة وقوة وذات تأثير فعال جدا، وستكون اغلب عملياتها نوعية واستباقية ومشتركة، بين كل من العراق واليمن وإيران وسوريا، كما وأن إمكانية تدفق المزيد من القادة والخبراء والمقاتلين والأسلحة الجديدة لحزب الله أمر وارد جدا.
وبكيف الله.
2024-06-14
