علماء الامامية ..
النور المشع في صفحات التاريخ….
الكراجكي ابو الفتح….
الدكتور سعد محمود المسعودي*
عرف العالم الشيعي الامامي ابو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي المتوفي سنة (٤٤٩ هج ) .
في مدينتي حلب وطرابلس ومن خلال سيرة حياته في هذه المدن التي قضى فيها فترة طويلة قبل تطوافه الواسع في بلدان مصر والعراق وبلاد الشام,,
ترجم له الكثير من المؤالفين والمخالفين بحسب مسيرته العلمية وطروحاته المستفيضة .
أثنوا عليه كثيرا وعلى علمه وثقافته ومن اقوال العلماء فيه ..
قاله عنه المجلسي ره (الكراجكي من أجل العلماء والفقهاء والمتكلمين )..
وقال فيه الشيخ القمي ره (الشيخ الفقيه الجليل الذي عبر عنه استاذه المفيد بالعلامة )..
وذكره الذهبي أيضا بقوله ( ابو الفتح الكراجكي شيخ الشيعة وكان من فحول الرافضة بارع في فقههم واصولهم نحوي لغوي منجم وطبيب رحل إلى العراق ولقى كبار علماء الشيعة كالشريف الرضي عالم وصاحب التصانيف الكبرى)…
وايضا أشار إليه الصفدي بقوله ( شيخ الشيعة ومن فحول الرافضة بارعا متكلما عالم جليل )..
واورد اليافعي في مدحه ( رأس الشيعة صاحب التصانيف كان نحويا لغويا منجما طبيبا ومن كبار أصحاب الشريف الرضي )..
وبعد الكم الهائل من المدح والثناء من المؤالفين والمخالفين لمنهجة يتضح لنا أن هذا العالم الجليل قد أثر تأثيرا بليغا بكل الطوائف التي تعامل معها لنبوغ علمه. وبداهة فكرته . والمامه بمجال عمله . وتنوع ثقافته ..
ولعمري أن المشككين بهذا المذهب وعلمائه ادعوهم لقراءة صفحات التاريخ الناصح لعلماء الشيعة الامامية..وقفت لهم العوالم والامصار طلبا للقائهم والتنور بعلومهم ..
وقد تتلمذ هذا الشيخ المعظم علي يد العديد من الافذاذ والعلماء كما وأخذ العلم والمعارف عن الكثير من اعلام عصره وأخذ الرواية والحديث مجازا من مختلف جمهرة علماء المسلمين ومن أبرز هؤلاء العلماء …
الشيخ المفيد ابو عبد الله محمد بن النعمان الحارثي العكبري المعروف بابن المعلم …
والسيد الشريف الرضي .
وأبو يعلى حمزة الطبرستاني المعروف بسالار .
والقاضي أبو الحسن محمد بن علي الازدي البصري وغيرهم كثيرا …
ومن أبرز تلاميذه الشيخ عبد الرحمن الخزاعي المعروف بالمفيد النيسابوري
والسيد ابو الفضل طفر الاسترابادي ..
والفقيه ابو عبد الحسين بن هبة الله الطرابلسي.
والشيخ الملقب (حسكا) ومعناها الرئيس بلغة اهل خيلان ومازندران ..
لثراء علمه وابحاره في الامصار عالما باحثا مدرسا حتى المع نجمه وكان من العلماء البارزين لكثرة احاطته بمعارف عصره ..
فقد درس في حلب وبغداد والرملة ومصر ونزر من المناطق المحيطة ببلاد الشام ..
الف العديد من الكتب في العلوم الواسعة ويفتخر بتراثه الاسلامي العربي الشيعي الامامي .
كانت فترة الكراجكي من الفترات العصيبة بظل الانقسامات السياسية إلا أنه استطاع أن يرسم لوحة المجد مخلدا فيها اثار علماء الشيعة ونهجهم القويم .
فضلا عن العديد من المذاهب والنحل تحت طائلة الانقسام الحاد بين الآراء والنزاعات في مجالات عنيفة وحادة ..
انطلق هذا العالم الامامي الجليل ليخط للأجيال الطاقة العلمية والثراء العلمي لدن علماء الشيعة وبكل أرجاء المعمورة ..
وعمل بما يستطيع حتى إلى أن سيطرت الفكرة الشيعية الأمامية وأصبحت مذهبا للكثير من العلماء المخالفين لما شاهدوا فيه من نسيج علمي مختلف تماما عما كانوا عليه ..
وبفضل جهوده المتواصلة وماكان يملكه من. وفرة علمية , وعمق الملاحظة ، وتنوع الثقافة ، وقوة الحجة ،
وما يتمتع به من وعي وإدراك ، وصبر وعمل , نجد مترجميه جميعا أثنوا عليه فمنهم من ذهب وقال ..رأس الشيعة . ومنهم من قال النحوي الطبيب . ومن قال . القاضي والمتكلم ..ومنهم قال .المنصف والأديب ..إلى آخره ,,
كانت علاقاته طيبة مع الناس بأي مكان وزمان توارث هذا التاريخ من ائمة أهل البيت عليهم السلام وسيرهم وماكانوا يعملون حتى أصبحوا اتباعهم المرآة التي تشاهد به حياة ال محمد صلوات الله عليهم ,
وبعد هذا التاريخ العظيم والسرد الكبير الذي وسعني أن اقتضبه بهذا المقال البسيط .
انتقل هذا العالم الجليل النحرير إلى جوار ربه تاركا الفراغ والثلمة التي لاتسد وكما جاء..
اذا مات العالم ترك ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة ..ودفن في مدينة صور التي توفي فيها ..
نسال الله سبحانه أن يلحقنا بالصالحين والسير على نهج علمائنا الإعلام ومراجعنا العظام رحم الله من مضى وحفظ الله البقية الباقية منهم ..
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
العراق
2024-06-14
