كيف حاول العدو الإستفادة بخباثة من الرد الايراني والعزف على الوتر الطائفي!
رنا علوان
لم يكن يتوقع العدو ان ايران ستقدم على هذه الخطوة ، وترد على الاعتداء السافر التي تعرضت له في سوريا بعد ان تم استهداف المبنى الملحق بالقنصلية الإيرانية المجاور للسفارة الإيرانية في دمشق مطلع الشهر الجاري ، وهي المعهود عنها التحلي بالكثير الكثير من الصبر
بضعة ايام سبقت الرد بعد ان اتخذت ايران قرارها ، لم تستطع فيها اميركا ان تحوول دونه ومنعه بطرقها الملتوية ، فما كان منها سوى مشاهدته ، وكعادتها عمدت بعده الى تحريك اذنابها لتقليل من شأنه
اما العدو اللقيط الذي لديه تاريخ من التباكي بغرض التعاطف الإعلامي ، لا يمكن لأي أحد ان ينكره ، ففي العام 1928 نشر المؤرخ اليهودي [ سالو بارون ] مقالته الشهيرة “الغيتو والتحرر ، هل نراجع النظرة التقليدية؟”، متناولاً مخاطر كتابة التاريخ اليهودي بإعتباره سردًا بكائيًا من الدموع والآلام والدماء
[فالبكاء او التباكي يلعب دورًا هائلاً في رواية التاريخ “الإسرائيلي الرسمي” ، منتهيًا لتأسيس ( الكيان الإسرائيلي الغاصب ) بإعتباره نهاية “تاريخ الدموع والدماء اليهودي” وبداية عصر التحرر بالنسبة لما اصطلح عليه بـ”الشتات اليهودي البائس” حول العالم]
ما دفعنا لإستذكار هذه النقطة هو خطاب المندوب الإسرائيلي اللقيط في مجلس الأمن ، بعد ان عرض مشهد الصورايخ الايرانية فوق المسجد الأقصى ، والتباكي بأنها كادت ان تهدمه لو انها اخطأت هدفها ، وليس هم من يتطوقون شوقًا لهدمه وبناء هيكلهم المذعوم ” وغيره من المسؤولين الإسرائيليين في الأسبوعين الماضيين ، ومن تابع ذلك ، يرى بشفافية كيف تم عكس الادوار ، ويظن أنه أمام حالة جديدة انتقلت فيها إيران وحركات المقاومة الى العدو الخطير لجميع دول المنطقة ، ووجود الكيان اللقيط هو حامي المنطقة ومصالحها منها ، مستغلةً اللعب على الوتر الطائفي (السني / الشيعي )
وفي مقال بعنوان [الهجوم الإيراني أظهر أهمية تطبيع العلاقات مع السعودية] لصحيفة معاريف الإسرائيلية في عددها الصادر بتاريخ 21/4/2024 ، بقلم مقدّم الاحتياط [عميت ياغور ] وهو نائب سابق لرئيس الساحة الفلسطينية في شعبة التخطيط في جيش العدو الإسرائيلي كما مسؤول سابق في المخابرات البحرية ، يتحدّث فيه عن الرد الهجومي غير العادي الذي نفذته إيران ، حيث يصفه بأنه «سابقة» ، ويقول [ لقد كنا جميعًا ضيوفًا للحظة في الحفلة التي مزقت فيها إيران والدول العربية الأقنعة التي كانوا يلبسونها ، ولأول مرة يمكن اكتشاف تغيير جيوسياسي استراتيجي مهمّ في الشرق الأوسط]
بخبث لا متناهي يضع الكاتب الصهيوني اصبعه على ما حققه الرد ليواري الجرح الذي شرّخ صورة الكيان وأمنه ، ولينسج من وهن كيانه العنكبوتي حبكة جديدة يسلط الضوء عليها كي تكون مادة للعلك ، [ ها قد شاهد الجميع بعضًا من الخطر الكامن في إيران على المنطقة وعلى «إسرائيل» ويردف قائلاً : (وجدت الدول العربية “السنّية” ، التي لم تتوقف عن انتقاد «إسرائيل» بسبب معاملتها للفلسطينيين ، نفسها مضطرة للتخلي لليلة واحدة عن القناع الفلسطيني الذي تبنّته في الغرف الدبلوماسية ، وقرّرت على الرغم من الحملة في غزة ، الانضمام إلى الجهد العسكري ضدّ إيران) وهنا يقصد فعل التصدي للرد
كعادتهم المرتزقة من ابناء هذا الكيان اللقيط الذين يحشرون انفسهم عنوةً في العقيدة الاسلامية ، يريد الكاتب الصهيوني العزف على النغمة الطائفية من دون اي وجه حق والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل ما أسماها «دولاً سنية» ودعاها أن تواجه إيران التي تدعم حركات المقاومة ومن ضمنها المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة ، وهي سنية بالمطلق ، أصبحت العدو … فعن أيّ دول سنية يتحدث لحسم الأمر والاصطفاف مع الكيان اللقيط لمنع طهران من مساعدة المكون السني في غزة ؟!؟
ويضيف الكاتب الصهيوني الخبيث ، كإستنتاج وخلاصة مقترحه أنه (يتعيّن على «إسرائيل» أن تشنّ على حملة دبلوماسية عالمية من دون اي اضاعة للوقت ، بمساعدة الدول العربية السُنّية ، ضدّ الخطر الايراني لِمَ تملكه الأخيرة من قدرات صاروخية وغيرها من أسلحة خطيرة ، والتي كادت أن تؤدي بالعالم إلى حرب إقليمية ، وحريٌ بالجميع الفهم بأنّ الصواريخ الإيرانية تهدّد أيضًا دول أوروبا
كما ركزت الدراسات الصهيونية بعد الرد الايراني ، على نقطة ” إعتبروها إيجابية لصالح الكيان الصهيوني ،” وهي إعادة التعاطف العالمي مع تل أبيب التي كادت أن تفقد حرارة ذاك التعاطف والتماهي ، بسبب ما يشهده العالم من مظاهرات تصب في صالح القضية الفلسطينية
لم يكن الكاتب المرتزقة ، عميت ياغور ، هو الوحيد من تحدث بالأمر ، بل أيضًا كان هناك ما يشابهه من مقترح شدد عليه الكاتب الإسرائيلي آري شافيت أيضًا ، بتاريخ 15/4/2024 في صحيفة يديعوت أحرونوت بمقالة عنوانها: «بعد الليلة التي التهمت كلّ الأوراق : يجب أن تبدأ الحرب من جديد»
ختامًا ، يجب ان لا نسمح للعدو بعد كل ما عانته فلسطين وغزة تحديدًا ، ان يدخل لنا من باب الطائفية ليهزمنا ، ويزرع العداء بيننا ، القضية الفلسطينية هي للاحرار فقط ، وليست لطائفة دون سواه ، وان الدم الذي تم سفكه بكل وحشيةٍ ودمٍ بارد ، له علينا حق هذا ان كنا فعلاً احرار ، والحر هو من لا تقيده هوّيته او الجدران السايكس بيكوية ، او طائفته الدينية ، (او العنصرية المقيتة التي ابتدعها الغرب وبتدع معها المنظمات الحقوقية للدفاع عنها في آنٍ معًا) عن نصرة المظلوم ومساعدته لاسترجاع حقه المسلوب زورًا وبهتانًا ، ومن لا ينصر المظلوم لن ينصره ربه على هيمنة الشيطان الأكبر الذي يسعى في الأرض مُفسدًا2024-04-26
