من غير المسموح تجاوز سايكس بيكو المرعب والمخل بالمعادلات ؟؟.
كتب ناجي صفا
لم تعد حماية اسرائيل وتفوقها على عموم العرب كما كانت تعمل وتخطط وتعلن الولايات المتحدة هو الهم الأميركي فحسب ، وانما ثمة تطور آخر بات يقلق الولايات المتحدة والغرب اجمع، فهو الذي رعى وكرس مشروع تقسيم المنطقة العربية عبر سايكس بيكو ومن ثم اسرائيل .
ما زال الغرب حريصا وعلى رأسه الولايات المتحدة على تكريس هذا التقسيم الذي شكل النواة الرئبسية لانشاء اسرائيل .هذا التطور الذي يخيف الغرب راهنا يتلخص بكسر حدود سايكس بيكو، وخلق حالة من التنسيق والتكامل لا زالت جنينية لكنها تشي بإمكانية تطورها وهذا ما تشهده كل من سوريا والعراق ولبنان وفلسطين ..
امر هام وجديد وعظيم ان تقوم العراق بالدفاع عن سوريا وفلسطين متجاوزة الحدود والضوابط التاريخية والموانع التي وضعها الغرب وكان يحظر على اية دولة تجاوزها .
ان ملامح تشكل محور عربي على قاعدة جغرافية وسياسية وصولا الى المشاركة في الدفاع ، لهو امر عظيم يشي بتحولات جيوسياسية واستراتيجية تقلق العدو صاحب المصلحة في التفرقة التي طبقها منذ انهيار الأمبراطورية العثمانية ومؤتمر كامبل عام ١٩٠٧ في لندن وما زال .
لقد زرعت اسرائيل في المنطقة بهذا الهدف ولعبت الدور الوظيفي المرسوم لها كما ينبغي بمنع الوحدة العربية ، لذلك رأينا ان الغرب اجمع هرع الى المنطقة ليدعم اسرائيل ويطمأنها الى سلامتها والى وقوفه بجانبها وان الدور الذي انيط بها ما زال قائما ومطلوبا لتكريس النموذج الغربي الرأسمالي في السيطرة والإستيلاء على الثروات وفرض النموذج الرأسمالي بمعاييره البشعة بعيدا عن اي اخلاق او قيم وانما فقط الربح ولو ادى ذلك الى دمار مجتمعات وجوع شعوب وتخلفها .
لقد رأت الرأسمالية الغربية ان صعودا لمنظومات جديدة مغايرة لمنظومتها التي فرضتها على العالم منذ اكثر من مائتي عام بدأت تبرز ، ، تؤمن بالحريات حقا ، وبالعدالة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها بالشكل الذي تريد وادارة ثرواتها من غير استلاب وهيمنة واعتماد مبدأ القانون الدولي وحقوق الشعوب ، هذه المنظومات الناشئة بدأت تهدد المنظومات الرأسمالية وتفسح المجال امام حقوق الشعوب في صياغة مستقبلها السياسي . لذا جاءت الأساطيل والمدمرات وحاملات الطائرات الى المنطقة بمجرد ان شعر الغرب الرأسمالي ان منظومته تهتز ، وان الدولة التي زرعها في المنطقة لتكريس استعماره الإقتصادي والثقافي والسياسي بدأت تهتز ، وان سايكس بيكو التي رسمها لدول المنطقة اصبحت قابلت للتجاوز والكسر .
الولايات المتحدة ستقاتل عن سايكس بيكو كما تقاتل وتدافع عن اسرائيل باعتبارهما وليدان لذات المشروع ويرتبط احدهما بالآخر ارتباطا وثيقيا مصلحيا لانه يعبر عن ذات المصالح .
وهي معنية وتعمل على آعادة الأمور لما كانت عليه قبل السابع من اوكتوبر، وهي تلجأ الى المناورات لمنع كسر حواجز سايكس بيكو من جهة ، الآن تلجأ الى اشعال فرن رفح جنوب فلسطين لتليين المواقف الصلبة والقبول بالحل الأميركي الذي يريح اسرائيل وتحالفها العربي في نفس الوقت .
2024-04-25
