الضاحك والمضحوك عليه!
اضحوي الصعيب*
مقولة ان الصراع الايراني الامريكي مسرحية نظّر لها الاسلاميون السنّة فتلقّفها الموتورون وانتشرت انتشار النار في الهشيم لأنها لبّت كل ما في تلك النفوس من دخائل. فلما تكاملت واصبحت منهاج عمل لتلك الجموع تخلى عنها مروّجوها وقفزوا الى الضفة الاخرى تاركين مريديهم يكابدون غصص الحيرة، وكأنهم يقهقهون من أعلى التل قائلين للقطعان في الاسفل: لقد ضحكنا عليكم.
الاسلاميون السنة عموماً وعبر مرجعياتهم المعروفة (عدا علماء البلاط السعودي) التحقوا سياسياً بالمعركة القائمة الان في فلسطين وراحوا يسبغون عليها اردية القدسية ويقودون المظاهرات هنا وهناك لنصرتها. لكنهم على درجات متباينة من الجزم بنقائها؛ فبينهم مَن لم يتنكر كلياً لنظرية المسرحية ذائعة الصيت، فتجد قائلاً يقول ان الفلسطينيين يجاهدون فعلاً والايرانيين يمثلون. هذا الفريق اختصر المعمعة بالفرز الطائفي وارتاح.. فالسنة في غزة شهداء والشيعة في جنوب لبنان قتلى وكان الله يحب المحسنين. غير ان هذا الحل لم يخلص من الشوائب.. فقادة المعركة في غزة يكيلون الثناء والعرفان لداعميهم (الممثلين) في ايران ولبنان واليمن والعراق. وتلك معضلة تحتاج نظرية عبقرية تعزل اللحم عن العظم.
بعد انهيار الاقطاع في اوربا خلال القرن التاسع عشر وصعود البورجوازية على اكتاف الثورة الصناعية آمن الغربيون بالنجاعة الكلية للنظام الراسمالي ووصفوه بالعصمة، حتى اذا انفجرت أولى أزماته الكبرى (1929-1932) وجدوا انفسهم يتخبطون في ظلمة حالكة مثل مؤمنين مات نبيهم قبل ان يكمل عليهم تعاليمه. لا مثيل لهم الا دعاة المسرحية عندنا وهم يرون مرضعيهم تلك الاراء يشقّون عنان السماء في ادعيتهم ومسيراتهم المؤيدة لفلسطين!.
المشكلة الفكرية في النظام الراسمالي تصدى لها عالم الاقتصاد البريطاني الشهير كينز واوجد لها حلاً ترقيعياً بتجريع الحرية المطلقة عقاقير تؤخذ قبل وأثناء الكساد لتخفيف اوجاعه. فمن اين لنظرية المسرحية عندنا بمنقذ من طراز كينز يصلح أعطالها ويمد في عمرها زمناً اضافياً؟.
المتصهينون لا مشكلة لديهم في هذا المضمار، فهم ثابتون على موقفهم كثبات نجمة القطب. العملية برمتها مسرحية والثوار في غزة خونة. يؤازرهم علماء السلطان الذين تدرجوا حسب اهواء السلطان من حصر المساندة لفلسطين بالدعاء بادىء الامر، الى تحريم الدعاء لهم باعتبارهم ضالين يجلبون الويلات على المسلمين، الى الدعاء عليهم في نهاية المطاف وان يخذلهم الله، والمعنى الضمني لذلك دعاء لاسرائيل بالانتصار. وسيولد من هذا الرحم العفن كينز عربي بل كنوز شوهاء لترقيع النظرية فانتظروا الابداع الفكري!.
( اضحوي _ 1691 )
2024-04-08