أوهام أمة…!
اضحوي الصعيب*
ثلاثة اوهام تعشعش في العقل الجمعي لأعداد كبيرة من العرب وتحط من قدرته على التفكير السليم، وتنتهي به الى فقدان الوعي. وتلك مأساة كبرى أدت الى التردي الذي نحن فيه، والذي لا يجد سبيلاً للصلاح. الوهم الاول ان كل ما يجري في هذا العالم هو مؤامرات تحوكها قوى خفية لأهداف خفية، وما نحن الا منفذون فاقدو الارادة لما تريده تلك القوى التي باتت عندنا مثل مفهوم (الرب) عند الامم المختلفة. هناك من يشير الى الصهيونية وهناك من يذكر الماسونية او العالم الغربي عموما .. الخ. فالحياة ليست الا سلسلة مؤامرات تسلمك احداها للاخرى فأنت قطرة في بحرها لا معنى او قيمة لوجودك. حتى عندما يفوز شخص في مسابقة او تشيع موضة على حساب اخرى او يموت سياسي فإن العقل العربي جاهز للنظر الى الامر بمنظار المؤامرة المودع في جيبه.
الوهم الثاني ان امريكا قادرة على كل شيء ودعاوى مقاومتها سخيفة لأن احداً لا يستطيع مقاومة الاقدار. حتى عندما تنهزم امريكا في جهة من العالم ويعترف الساسة الامريكان بالفشل ويبدأون بتقاذف الاتهامات حول المتسبب بالهزيمة يرفض عدد كبير من العرب الاعتراف بأن امريكا انهزمت ويحيلون الامر الى نظرية المؤامرة وماذا تبغي امريكا من وراء هذا التراجع المدروس!. لذلك ما عاد أحد من العرب يتحسس تجاه التدخلات الامريكية في بلداننا، فالتدخل في نظرهم امر طبيعي وعلينا تقبله والاستفادة منه.
الوهم الثالث ان معاداة اسرائيل التي تقودها ايران في المنطقة مسرحية الغاية منها تلميع ايران وتعظيمها. يقولون ان المسرحية متفق عليها بين الطرفين خدمةً للمشروع الصهيوني في النيل من العرب. فهذه الالاف من القتلى بمن فيهم قتلى اسرائيل ليسوا الا مكياج المسرحية كي تبدو مقنعة وتؤدي اهدافها.
لا اعتقد ان هذا النمط من التفكير له مثيل عند شعب آخر وبهذا الحجم. والغريب ان اوهامنا كلما توغلت في البوهيمية وابتعدت عن حدود المنطق كلما استقطبت جماهيرية اكبر، الى ان صار اتباعها أغلبية في بلداننا لا سيما المشرقية منها.
اعلاه وصف للحالة والتعليق عليها في المنشور التالي.
يتبع غدا
( اضحوي _ 1669 )
2024-03-18
