هل تكاليف الحرب الشاملة بيننا وبين إسرائيل؟ أكبر من تكاليف السلم معها؟ أم ماذا؟؟
ندرك أن إسرائيل تملك سلاحاً فتاكاً هو الأقدر على القتل، والتدمير، والتشريد في المنطقة، ولكن…
ما هو الواقع المنتظر للمنطقة بعد الحرب الشاملة؟ وما هو الواقع المنتظر في المنطقة في حالة السلم؟
محمد محسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( 2 )ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
……..ناقشنا في مقال الاثنين تكاليف الحرب، ونناقش الآن تكاليف السلم………
أولاً ـــ السلم مع الكيان الإسرائيلي، يعني الرضوخ الكامل ليس له فحسب: بل للقطب الغربي بقيادة أمريكا، والقبول بوصايتهما التاريخية على جميع الدول العربية، وهذا يعني (نسيان) كل الج*رائم التي ارتكبها الغرب قبل تأسيس الكي*ان وبعده، وبالتعاون معه ضد جميع الدول العربية، وأهمها:
القبول بجريمة (سايكس بيكو) التي قضت بتقسيم سورية إلى أربع دول صغيرة، والاعتراف باغتصاب فلسطين وتسليمها للصهيو*نية العالمية، والتخلي الكامل عن فلسطين العربية، وعن حق الشعب العربي الفلسطيني في العودة إلى أراضيه التاريخية، ونسيان كل ظلاماته ومآسيه، وبالنهاية الوقوف مع الظالم، بل وتبرير ظلمه، وتوحشه ما فات منه، وما هو آت.
ثم هل يمكن: نسيان وتجاهل، ما عانته شعوب دول الطوق العربية وغيرها، منذ تأسيس الكيان وحتى الآن، والتي عاشت تحت وطأة حروب دائمة معه، وما نتج عن ذلك من موت الملايين، ودمار للمدن والقرى، والعيش تحت مشاعر التأهب اليومي لمواجهة أي عدوان منتظر، وما يستهلكه هذا من جهد ومال، وكل ذلك تم ويتم بعون غربي عسكري ومادي مباشر وشامل، وحرمان شعوبنا العربية، من أبسط أشكال الاستقرار؟؟
ثانياً ـــ السلم مع الكيان، لا يعني الإقرار بالدولة اليهودية العنص*رية، والاعتراف بها في جميع المحافل الدولية فحسب، بل إقرار من جميع الدول العربية، بالوصاية الشاملة، وبالتبعية المطلقة للقطب الغربي بقيادة أمريكا ـــ وذراعها إسرا*ئيل، وهذا يعطي الك*يان، وأمريكا، حق التصرف بمصائر شعوب المنطقة، وفق مصالحهما، وما علينا إلا الرضوخ، بل وتنفيذ الأوامر.
وما هي أبعاد القبول بالوصاية الغربية، وذراعها؟
أولى مهمات الوصاية الأمريكية ــ الإسرائيلية: اختلاق التناقضات، والصراعات بين الدول العربية، للحؤول دون أي تقارب بين هذه الدول، وسيبقى (الدين) السلاح الامضى، لزرع تلك التناقضات، التي قد تصل إلى الحروب، وتمزيق الشعوب، على أسس مذهبية، وتصفية جميع الحركات القومية، التي دعت للوحدة العربية.
ثالثاً ـــ أما الطامة الكبرى، والتي عنها ملوك العرب غافلون: وقد تكون هي الأخطر، والأكثر ضرراً، ألا وهي تمزيق الدول القائمة الآن، وستكون السعودية ومصر على رأس القائمة، وسيكون حصن خيبر، مركزاً لقيادة المنطقة.
رابعاً ـــ السلم يعني إطلاق يد الكيان، الدولة الأقوى، اقتصادياً، وعسكرياً، على مقدرات المنطقة، وستكون سيطرته كاملة، على جميع مقدرات المنطقة، الاقتصادية والبشرية، ويتم كل ذلك تحت الوصاية الأمريكية، ومجنون من يعتقد أن النفط، والغاز، سيبقى تحت تصرف ملوك الخليج.
إذاً فـــي حــــال الحــــــــرب يمـــــكن تـــــلافي مـــــا تسبــــبه
ولــــــــــــــــــــــــــــــــــكن:
فـــــــي زمــــــــن الســـــــــلم استعبــــــاد، وتمـــــــزيق، ووصــــــاية أبــــــدية.
لقراءة الجزء الاول..اضغط على المقال
2024-03-15
