عمال خدمات ام سلاطين؟!
زمزم العمران
قال تعالى في كتابه العزيز : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}
كثيراً مانرى مناشدات ، بتفضيل الأيادي العاملة العراقية على الأيادي العاملة الأجنبية ، لكن الحقيقة قد تصدم البعض ،لأن أغلب العراقيين الذين يبحثون عن فرص العمل ، هم في الحقيقة غير جادين في عملهم ، فلو أمعنا النظر بالفرق بين عمال الخدمة من الجنسيات الأخرى ، الموجودين في دوائر الدولة أو في شركات القطاع الخاص لرأينا أدائهم افضل بكثير من العمال العراقيين الذين يستنكفون من أداء مهامهم ، وذلك لأنهم يعدون أنفسهم مساويين لأقرانهم في الوظائف ، تحت عنوان (واذا مدير ، واذا مسؤول وكاعد على مكتب وكرسي ) هو عراقي واني عراقي ، حتى وأن كان لايجيد القراءة والكتابة.
مثال على ذلك ، عمال الخدمة في مدارس العراق فمدارس العراق غير نظيفة ، حيث يقوم الطلاب مجبرين من قبل الإدارات على تنظيفها ، على الرغم من خروج أصحاب العقود من الحرفيين بالالاف ، من أجل المطالبة بالتعيين إلا أن أغلبهم ( فضائي ) ،فنقلاً عن أحصائيات مديريات التربية إن لكل مدرسة مايقدر من 20 فما فوق حرفي من ضمنهم عمال النظافة ، إلا أن واقع المدارس مأساوي ، وماثبت ذلك عندما زار مدير تربية إحدى الرصافات ، عبر جولات تفتيشية لبعض المدارس وأمر بتنظيفها ، سارت الأمور بالاتجاه الصحيح ، لكن ماان غابت المتابعة والمراقبة حتى انطبق المثل (عادت حليمة ، لعادتها القديمة ) .
كذلك الأمر في الجامعات العراقية ، حيث لا يقوم عمال الخدمة وعاملات الخدمة بمهامهم على أكمل صورة ، الا بعد المتابعة والرقابة بينما يحرص العامل الأجنبي على أداء مهمامه على أتم وجه لأنها تمثل مصدر رزقه وقوته ،نتذكر عندما كان العراق محاصراً أبان حكم الطاغية ، حيث سافر العراقيون إلى بلدان دول الجوار ، وعملوا في وظائف متعددة ، قد لاتليق بالبعض منهم ، لأنهم كانوا أصحاب شهادات الا أنهم قبلوا بها من أجل الخلاص من حكم الطاغية وزبانيته وكذلك من أجل توفير لقمة العيش حتى وإن كانت الوظيفة غير مناسبة لهم .
لكننا اليوم ، الترف الذي يعيشه العراق جعل من عمال الخدمة ينظرون إلى نفسهم نظرة أستعلاء وكأنهم أصحاب شهادات عليا واضطروا إلى القبول بهذه الوظيفة ، وعندما يُتخذ إجراء بحقهم نسمع المقولة الشهيرة (لاتقطع رزقه ) ، ولكن لا احد يقول لك يجب محاسبته على تقصيره في أداء مهامه وكأن رزقه يجب أن يأتيه بدون أي تعب وبذل الجهد ، متناسين حديث النبي (صل الله عليه وآله وسلم) : (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) .
2024-03-15