لا عودة الى الوراء ، فهل سنشهد التحاق دول اخرى كانت قد نأت بنفسها في بداية الصراع!

رنا علوان
لا شك أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها الأوروبيين باتوا يواجهون تحديات خطيرة في الشرق الأوسط ، بسبب الحرب على غزة ، حتى اصبحت تهدد بتقويض نفوذ الغرب في هذه المنطقة
أن الصدمة التي احدثتها حماس عبر طوفان الأقصى ، سرعان ما اتسع مداها ليشمل حزب الله في لبنان ، وتنظيمات المقاومة في العراق وسوريا ، وصولاً الى انصار الله في اليمن الذين منعوا مرور السفن المتوجهة نحو فلسطين المُحتلة “إسرائيل” عبر البحر الأحمر ، فتحرير فلسطين بمثابة هدفًا مشتركًا لجميع هؤلاء التنظيمات والحركات المقاوِمة ، بالإضافة الى ايران ، فبالرغم من وجود بعض الاختلافات الأيديولوجية إلا انها لا تُشكّل اي تأثير في تحقيق هذا الهدف
ولعل اكثر جبهة احدثت فرق ودفعت بكرة اللهب نحو التوسع في رقعة المواجهات هي اليمن ، وذلك عبر دخولها في صراع مع القوى العظمى ، إذ ما لبثت قياداتها تؤكد أن هجماتهم لن تنتهي إلا بإنتهاء الحرب على القطاع المحاصر
وفي هذا السياق ، نجد انه من المُلفت ما صرّح به فلاديمير سولوفيوف وهو شخصية بارزة في وسائل الإعلام المدعومة من الكرملين وحليف قوي للرئيس فلاديمير بوتين ، خلال حلقة من برنامجه الذي يُبث على قناة “روسيا-1” [ ان موسكو يجب أن تزود الحوثيين اليمنيين بأسلحة روسية لإستخدامها في الهجمات على السفن الأميركية والبريطانية]
فبحسب سولوفيوف ، يجب أن تزود موسكو انصار الله بالأسلحة انتقامًا من الدول الغربية التي تواصل مساعدة أوكرانيا في حربها ضد القوات الروسية
واضاف ان تسليحهم لشن المزيد من الهجمات على أهداف أميركية وبريطانية “هو الوقت المناسب”
“سيحصل انصار الله على كل شيء … وسيكون لديهم زوارق شبه غاطسة مسيرة … وسيكون لديهم أسلحة قوية جدًا … وسيحصلون على كل شيء”
ومن جانبها قالت الخارجية الأميركية إن سولوفيوف ينشر معلومات مضللة من الكرملين ، وهو معروف أيضًا بإدلائه بتصريحات مثيرة للجدل مثل الإشارة خلال بث في الخريف إلى أن ألمانيا ستخضع في النهاية “للعلم الروسي”
واضافت لقد تصدر عناوين الأخبار أيضًا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي ، عندما حذر من حرب عالمية جديدة ستجعل الغرب يقف ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم
[اوليس هذا ما بدأ يحدث ، اما ان اميركا تريد تكذيب هذا التحذير والتقليل من شأنه فقط لأنه صدر عن اعلام روسي ، ولأنه يفضح الغرب المتآمر ، وقد سبق لروسيا ان فضحة المختبرات البيولوجية التي يتم صناعة الأوبئة فيها ونشرها بعد ذلك ]
ان الصعوبة التي يواجهها العدو الاميركي وابنه اللقيط كما الدول الغربية المُساندة ، هي أن الأمر لا يتعلق بجيوش نظامية يمكن محاصرتها والتأثير عليها ، إنما تنظيمات مسلحة مُقاوِمة مكونة من أفراد مستعدين للتضحية بأنفسهم لأجل قضية فلسطين
كما ان أي تصعيد اليوم قد يشعل حربًا إقليمية شاملة ، الأمر فقط مرهون بردود الفعل ، إذ لا يحتاج الأمر سوى إلى خطأ إستراتيجي واحد لكي تتفجر المنطقة برمتها
يبقى دخول ايران المباشر الى هذا الصراع ، حيث انها توعدت برد عنيف في حال هوجمت قواتها ، في المقابل اميركا تهدف بشكل جدي الى توجيه ضربة الى ايران بهدف تحييدها عن المنطقة كي تنفرد هي بها بغية تحقيق مصالحها ، عندما يتخطى الحلف الصهيوأميركي الخطوط الحمراء مع طهران ، سيستعمل حزب الله قدرته الصاروخية التي تمكنه من مد اليد على الكيان “من إيلات إلى كريات” ومن الأكيد أن نتنياهو أيضًا يريد إستهداف طهران فهو يسعى إلى بناء جيو إستراتيجي جديد للمنطقة”
فالأخير يراهن على عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الحكم ، وإذا كان بايدن يرغب في بقاء الصراع داخل فلسطين ، فإن نتنياهو يريد توسيع دائرة الحرب إقليميًا حتى لا تعود المسالة الفلسطينية أساسية ، ويذهب نحو الأقصى ، وكي يحقق ذلك يجب القضاء على الحركات المقاومة ولجم ايران “
كما انه لم يعد يخفى على احد ، ان الحرب اليوم لها إرتباط بالبعد الجيوإستراتيجي في المنطقة ، وربط القارات ببعضها ، وان العدو الإسرائيلي يخطط للسيطرة على البحر الأحمر من خلال قواعده العسكرية في أرتريا ، والسيطرة على قناة السويس قد يمس بالأمن القومي المصري ، فتصبح مصر عاجزة بالبعد الأمني ، وهذا أمر خطير قد يسبب الفوضى ، هنا سيستغل العدو ذلك لإستهداف طهران وإقامة ثورة وقلب المعادلة “
ولا نعتقد بأن إنهاء الصراع سوف يكون بطرق دبلوماسية ابدًا ، لأن اميركا ليس من مصلحتها تعزيز الاستقرار في المنطقة لأسباب عديدة ، بل على العكس [ ان الهيمنة الاميركية تُبنى على الخراب ] لذلك فالحرب مستمرة وطويلة الأمد ، وتدحرجها سيؤدي إلى فتح جبهات أخرى ، وهناك قرار بإخراج إيران من المنطقة ، وما يقوم به نتنياهو لا يخدم اجندة داخلية فقط ، ولا يتعلق بأسباب شخصية لديه كما يحلل البعض ، إنما ينفذ اجندة اميركية بالدرجة الاولى ، اوجدت الكيان في المنطقة لخدمتها ، وما يقوم به يستهدف إعادة صياغة المنطقة
فهل فعلا سنشهد دخول مباشر لايران في الصراع ، كما دعم روسي علني للتنظيمات المُقاومة ، والى اي مدى ستتوسع دائرة اللهب ؟!؟
2024-02-24