الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية •• الدوافع الدولية: الجزء الرابع4)!
أدريس آيات*
قد يكون التنافس الأوروبي على المعادن أقدم إطار في التوجه الأجنبي نحو القارة، فيما سُمي بـ”التكالب على إفريقيا”. وترجع جذوره إلى خواتيم القرن الـ19، ففي يناير/كانون الثاني 1894، حتى نهاية القرن العشرين.
وخلال عشرين السنة الأخيرة، تندر متابعة عالم التكنولوجيا والتقنيات الإلكترونية الجديدة دون الوقوع على عبارة “غافا” (GAFA)، والتي تعني الحروف الأوائل من غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون (Google- Apple- Facebook- Amazon)، ولطالما اعتُبرتْ فخر الصناعة الغربية. ثم هنالك شركات عملاقة أخرى، وهي تسلا، HP، Dell، لكن يغيب عن الكثير أن هناك عمالقة موازين لها في الصين تُعرف اختصارًا بـ”باتكس” (BATX)؛ وتعني الحروف الأوائل من: “بايدو و”علي بابا” و”تنسنت” و”سياومي” (Baidu-Alibaba-Tencent-Xiaomi)(16) هي أيضًا حاضرة في أفريقيا، وبالتحديد في الكونغو للتنافس على المعادن النفسية والاستراتيجية في البلاد.
المثير أن ما بين 60% و70٪ من المعادن الاستراتيجية الضرورية، التي تستخدمها الشركات أعلاه، مستوردة من إفريقيا. وهو أحد الأسباب -إن لم يكن السبب الرئيس- في نمط التنافس المفترس في القارة، فحين صارت المعادن الاستراتيجية تلبي احتياجات عمالقة التكنولوجيا، تنافست الشركات متعددة الجنسية عليها بغية تحقيق الأسبقية على الخصوم، وغني عن البيان أن لصراعاتها تداعيات أمنية، واقتصادية على إفريقيا ومناخها السياسي وتغذية الصراعات.
في ديسمبر/كانون الأول 2019، صحيفة الغارديان عن أن عائلات كونغولية رفعت دعوى قضائية في واشنطن ضد عمالقة التكنولوجيا، باعتبارها تقتل وتشوِّه أطفالها أثناء التنقيب عن الكوبالت المستخدم في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والسيارات الكهربائية. والشركات المعنية بالدعوى هي: (آبل، وغوغل، ومایکروسوفت، وتسلا، وديل)، بواسطة مؤسسة حقوق الإنسان ( (International Rights Advocates نيابة عن 14 عائلة. وتتهم الدعوى -التي ظهرت نتيجة البحث الميداني الذي أجراه الخبير الاقتصادي لمكافحة العبودية المعاصرة، سيدهارث كارا- الشركات بالضلوع في وفاة وتشويه الأطفال الذين يعملون في مناجم سلسلة التوريد. محاجِجَة بأنهم يعملون بشكل غير قانوني في مناجم مملوكة لشركة التعدين البريطانية “جلنكور”، بوصفها تمتلك ثلث مناجم الكوبالت، وتستورده شركة “يوميكور”( (Umicore البلجيكية -الدولة الاستعمارية السابقة-، التي تبيع الكوبالت بدورها لـ”آبل” و”تسلا” وبقية العمالقة.
وأدانت تقارير عديدة شركات غربية وصينية، في تزكية الصراعات، حيث تسلّك تلك الشركات بطرقٍ ملتوية الجنرالات التي تحرس المناجم التي تخرّج لها الكوبالت والكولتان والماس والذهب حتى لا يستحوذ عليها أمراء الحرب من ميليشيا الخصوم.
كما هو جلّي غذَّت الأحجار الكريمة والذهب والكوبالت والكولتان الصراع وتموِّله، لما تجنيه الميليشيات وأعضاء الجيش الكونغولي منه عبر السيطرة غير القانونية على تجارة المعادن. وحاليًّا يوجد ما يفوق 100 جماعة مسلحة في شرق الكونغو. وحوالي 10 منهم يحصلون على إيرادات كبيرة من التعدين. على سبيل المثال، تسيطر ميليشيا (NDC-Rénové) على ما يفوق 100 موقع لتعدين الذهب والكوبالت في شمال كيفو. وحركة (M23) المتمركزة بمنطقة (ليتوري) تسيطر على العشرات هي الأخرى، فالأرباح ذات الصلة -التي تقدر بملايين الدولارات- كانت دائما محركًا لأنشطتها، وزبائنها من الشركات الأميركية، والبلجيكية، والكندية، والإسرائيلية والعديد من الشركات الصينية.
-إسرائيل في الكونغو: تمتلك شركة دان جيرتلر الدولية (DGI)، والتي يملكها الملياردير الإسرائيلي دان جيرتلر، أكبر منجمين للألماس في الكونغو. وكذلك مجموعة آسا الدولية التي يمتلكها ملياردير هولندي.
دان جيرتلر هو ملياردير إسرائيلي اكتسب ثروته الضخمة عبر تعاملات مثيرة للجدل في الكونغو الديمقراطية، بالأخص من خلال سيطرته على صناعة الماس. يُعتبر جيرتلر واحدًا من الأشخاص الذين استفادوا من النزاعات في الكونغو الديمقراطية، ويُشير إلى استغلال إسرائيل لأمثاله لتعزيز نفوذها في أفريقيا.
أصل جيرتلر يعود لعائلة كانت تستخرج الماس خلال فترة الاستعمار الأفريقي. بعد انتهائه من الخدمة العسكرية في إسرائيل وعندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، توجه إلى الكونغو التي كانت تعاني من الحرب الأهلية والفوضى الأمنية.
في ذلك الوقت، كان لوران ديزيريه كابيلا، قائد المتمردين، في حاجة ماسة إلى التمويل والأسلحة للسيطرة على العاصمة، وجمع جيرتلر، الطامح إلى ثروات الماس، مبلغ 20 مليون دولار لدعم التمرد.
بعد تولي كابيلا السلطة، بنى جيرتلر علاقات متينة معه، مُكَنّته من الحصول على حقوق تعدين بأسعار بخسة مقابل تأمين الدعم الدولي لنظام كابيلا.
خلال حكم جوزيف كابيلا الذي استمر أكثر من عشرين عامًا،
https://x.com/AyatIdrissa/status/1724176192998174926?s=20
يتبع
2024-02-11