محكمة النفاق الدولية!

رنا علوان
في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023 رفعت دولة جنوب أفريقيا شكوى أمام المحكمة تتهم فيها الكيان الإسرائيلي الغاصب بإرتكاب جرائم “إبادة جماعية” ضد الشعب الفلسطيني ، وكل حُر اشاد بخطوة جنوب افريقيا ، واعتبرها جيدة على اساس ان لمن يدّعي العدل والسيادة ، ها هي جنوب افريقيا تأتيكم من بابكم
والجميع كان يعلم الحكم مسبقًا ، وقلنا انه يوجد مثل فلسطين يقول “أشكيك لمين يلي أبوك القاضي”
لكن ان يكون القرار مثير للسخرية لهذه الدرجة ، هذا ما لم يكن بالحسبان ، حيث دعت محكمة العدل الدولية أمس الجمعة ، الكيان الإسرائيلي الغاصب [ إلى منع ارتكاب أي عمل يحتمل أن يرقى إلى “إبادة جماعية” في غزة ، فيما اعتبره رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو “تهمة مشينة”
وقالت المحكمة إن إسرائيل التي تتحكم بدخول المساعدات الدولية إلى قطاع غزة -الذي تفرض عليه حصارًا مطبقًا- يجب أن تتخذ خطوات فورية لتمكين توفير المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الفلسطينيون بشكل عاجل ، لكن هذه الهيئة القضائية لا تملك أي وسيلة لتنفيذ قراراتها]
“لا تملك اي وسيلة لتنفيذ قراراتها”!!!
ويتضمن الحكم أيضًا
- اتخاذ جميع التدابير لمنع أي أعمال يمكن اعتبارها إبادة جماعية
- ضمان عدم قيام الجيش الإسرائيلي بأي أعمال إبادة
- منع ومعاقبة أي تصريحات أو تعليقات عامة يمكن أن تحرض على ارتكاب إبادة جماعية في غزة
- اتخاذ جميع الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية
- عدم التخلص من أي دليل يمكن أن يستخدم في القضية المرفوعة ضدها
- تقديم تقرير للمحكمة خلال شهر بمدى تطبيقها لهذه التدابير والأحكام
سخرية ما بعدها سخرية ، غزة تُباد منذ اليوم الاول للعدوان ، والمجازر الجماعية على مرأى العالم اجمع ، حتى المستشفيات الإنسانية لم تسلم من جرم هذا العدو اللقيط … وعدد الشهداء فاق الالاف … عائلات تم محيها من السجلات المدنية … حصار دامي لم يشهد له التاريخ مثيل … وبعد كل هذا الاجرام والانتهاك للحقوق الانسانية والدولية وحرمة الاجسام الطبية والاعلامية ، ناهيك عن استخدام اللقيط للاسلحة المحرمة دوليًا والتلويح بإستخدام القنابل النووية ، كل هذا مقابل ” الضمان ب”عدم ارتقاء” اعمال العدوان لمجازر ابادة جماعية !!!
عالم منافق اعمى لا يفهم غير لغة القوة ، ولو ان اي بلد اخر تحت تبعيتهم مثل اوكرانيا ، تعرض لم يتعرض له الشعب الفلسطيني لكنا رأينا العهر اشكالًا والوانًا
وتفصل المحكمة ، وهي أكبر هيئة قضائية في منظمة الامم المتحدة ، في النزاعات بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية ، وقرارتها ملزمة ، إلّا أن المحكمة لا تملك آلية لفرض تنفيذ تلك القرارات ، لماذا يتم ايجادها اذن ، نحن نعلم علم اليقين ان الغرب منافق ، فهلّا رحمونا من نفاقهم !؟!
كان حريًا ، بالمجتمع الدولي خاصةً مجلس الأمن الدولى أن يقوم بمسئولياته الأخلاقية بالضغط على اللقيط الإسرائيلي لوقف عدوانه المتواصل على قطاع غزة ، ووقف جرائم الإبادة الجماعية ، وجميع عمليات التدمير ، وجريمة التهجير القسري ، وتطبيق قراره رقم 2720 بسرعة إدخال المساعدات الإنسانية ، والسماح الفوري بعودة النازحين لمنازلهم واحترام قرار محكمة العدل الدولية
لقد عرّت هذه الدعوة الجسم القضائي العالمي ومحكمتهم الدولية ، حيث كان من المنتظر صدور قرار محكمة العدل الدولية بوقف إطلاق النار في غزة ، او ان القرار سيضع اللقيط في قفص الاتهام وهذا يعني أنه سيمثل للمحاكمة بشكل رسمي
وان إلزام اللقيط الإسرائيلي بإتخاذ قرار وقف الإبادة الجماعية ، سيمثل انتصارًا للقضية الفلسطينة بإمتياز ، وهزيمة استراتيجية للقيط الإسرائيلي ، ويكفى أنه سيساهم – مستقبلا – في عزله ، وفضح جرائمه في غزة وبقية المدن الفلسطينية ، وسيؤكد أن اللقيط الإسرائيلي لم يستطع التهرب من المساءلة وفى تبرير ما ارتكبه من جرائم ، إضافة إلى أنه رسالة واضحة لدولة الاحتلال وداعميها بأن لا أحد فوق القانون أو خارج نطاق المساءلة حتى ولو لم يتم تنفيذه على أرض الواقع
الحقيقة أصبحت واضحة وضوح الشمس أمام الجميع ، والالتفات على القرار وعدم تنفيذه على أرض الواقع يؤكد أننا أمام خديعة كبرى يجب الانتباه إليها ، ودق ناقوس الخطر بشأنها ، او هيا بنا نعود جميعًا الى شريعة الغاب ، واللهِ هذا سيكون اشرف من هذا الاستغباء والعهر الذي يمارس تحت مسمى العدل الدولي
وعلى الصعيد العالمي ، لم تترجم إدانة العنف من جانب منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وحتى البابا (بابا الفاتيكان) إلى إجراءات ذات معنى من جانب القادة السياسيين ، وقد عرقلت الولايات المتحدة قرارا للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار”
2024-01-27