جبران خليل وسلمى الحايك
ممثلة عالمية من أصل لبناني، هي سلمى الحايك، قررت في عام 2014 المشاركة في استعادة روائي وشاعر وموسيقي ورسام عربي من أصل لبناني، هو جبران خليل جبران، لمواجهة الصورة الشيطانية التي يحاول الغرب رسمها للشرق عبر الجماعات الارهابية التكفيرية..
وهي بذلك من موقع آخر وبأداة أخرى "سينما تقنية الرسم"- انيميشن، شاركت في اعادة انتاج ما حاوله ادوارد سعيد في كتابه الامبريالية والاستشراق، حيث رسمت الامبريالية صورتها للشرق المتوحش لتبرير استعماره ونهبه. أما الكتاب المشار له من أعمال جبران خليل جبران المتنوعة فهو كتاب النبي، وهو كما معظم كتب جبران من اصدار المكتبة الأدبية ببيروت وترجمة الارشمنديت، انطونيوس بشير، وقد جاء في مقدمته: النبي، ليس رواية بل دائرة معارف وفلسفة، يصور الافكار قبل ان يعبر عنها بالالفاظ.. ومن يخاف أن يفكر او لا يفكر بحرية، فالاجدر به ان لا يقرأ هذا الكتاب…
يتوزع "النبي" المصطفى على ثلاثين عنوانا تمثل مختلف أطياف الناس الذين يبحثون عن جواب من "النبي" قبل مغادرته مدينة اورفليس على متن سفينة عائدة الى حيث ولد.
روحه موزعة بين الناس والتلال وبين البحر الذي يدعوه، ويد القدير تلامس قيثارته، يرفع مصباحه فارغا مظلما، فيملأه الحارس السماوي بالزيت والنور…
ولنا ان نضيف أن الكتاب حافل بالجدل المعرفي وديالكتيك الوحدة والصراع بين الاضداد كما ينبغي للمعرفة أن تكون:-
1.المِطره "العرافة" التي أول ما آمنت به تطلب منه خطابا في المحبة فيجيبها في التراتيل التي غنتها فيروز "المحبة تضمكم الى قلبها كأغمار الحنطة.. وتطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج… إذا أشارت المحبة اليكم فاتبعوها، واذا خاطبتكم فصدقوها".
2.وعندما طلبت العرافة منه رأيه في العلاقة المقدسة بين اثنين أجابها: "ليملأ كل واحد منكم كأس رفيقه وأعطوا من خبزكم كل واحد لرفيقه، ولكن لا تشربوا من كأس واحدة ولا تأكلوا من رغيف واحد".
3.وعن العلاقة بين الاجيال، يقول: "اولادكم نفوس لا تقطن في مساكنكم بل في مساكن الغد… ولكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم".
4.وعن العطاء الحق، ما يكون جزءًا من ذاتك كما يعطي الريحان عبيره في الوادي.. جميل ان تعطي من يسألك العطاء، والاجمل ان تعطي من لا يسألك وانت تعرف حاجته.
5.وعن الغذاء: اذا قطفت العنب وحملته الى المعصرة فقل في قلبك انا كرمة مثلك، سأحمل الى المعصرة يوما كما حملتِ.
6.وعن المساكن، لتكن ايها الانسان سارية لا مرساة.
7.وعن الثياب: ان الأرض تبتهج بملامسة الاقدام العارية والرياح تتوقف لمداعبة الشعر المسترسل، واذا ما حل المدنسون فلا بأس إذا حجبت الثياب الجمال ولو الى حين.
8.وعن العمل والاسواق قولوا لذوي الايدي العقيمة من ذوي البطالة تعالوا معنا الى الحقول او الى البحر وألقوا شباككم هناك، والفرق بيننا وبينكم كالفرق بين المزمار والقصبة الخرساء.
والحق أقول لكم: الحياة بلا حركة،
ظلمة حالكة والحركة بلا معرفة، حركة عمياء، والمعرفة عقيمة وسقيمة بلا عمل مقرون بالمحبة.
ويقول عن الفن والعمل:
إن جاءكم المغنون والعازفون والراقصون فاشتروا من عطاياهم المصنوعة من مادة الأحلام، ففيها غذاء لنفوسكم.
9.وعن الشريعة، فهي كما الاولاد وهم يبنون أبراجا عظيمة على الرمال ثم يهدمونها.
10.وعن الحرية، "تستطيعون اخماد صوت الطبل اما صوت البلبل فلا…" وان كان طاغية تودون خلعه فانظروا اولا ان كان قائما في أعماقكم
11.وعن التوائم وما أكثرها
-الفرح والترح كما القيثارة التي تصنع من قطع الاشجار وحزنها
-وكذلك الالم وضرورته كنزع قشرة الثمرة
-العقل والعاطفة كحصانين يقودان عربة الحياة
12.وعن النفس تتفتح كالزهرة، فلا تقل وجدت الحق بل وجدت حقا
13.وعن الصديق اذا صمت عن الكلام، فاستمع لصوت قلبه
14.وعن الكلام فقد لا يكون يهجأ دائما فيلهي عن خوالج النفس والقلب
15.وعن التعليم، يستطيع الموسيقي ان ينشد أجمل ما في العالم، لكنه لا يستطيع ان يمنحكم الاذن والذائقة
16.وعن الزمان، لا ينقسم ولا يستقصي، فاجعلوا الحاضر يشاطر الماضي والمستقبل الالام والامال
17.وعن الخير والشر، مقاربة غير مألوفة فأنت صالح إذا كنت واحدا مع ذاتك، وانت لست بالشرير إذا سعيت لمنفعة نفسك او لم تك مع ذاتك
18.وعن الصلاة والدين، فإن الله لا يصغي الى صلاتك ما لم تكن نابعة من قلبك ولا من خوفك.. وليس الدين سوى الحياة والمحراث والمطرقة
19.وعن اللذة: انشودة حرية لكنها ليست حرية بذاتها، وطائر افلت من قفصه، لكنها ليست فضاءً حرا طليقا… إنها كعلاقة النحل بالازهار
20.وعن الجمال، ليس ما يقوله حارس المدينة عن الفجر، ولا ما يقوله جامعو الثلوج عن الربيع ولا ما يقوله الحصادون عن اوراق الخريف…. إنه الحياة.
2015/1/5