أزمة البحر الاحمر.. اهدافها وضحاياها!
اضحوي الصعيب*
بدأت الازمة عندما رفضت اسرائيل دخول الاغاثة الى غزة بعد انتهاء الهدنة، فهب اليمنيون لنجدة غزة بمنع السفن الاسرائيلية كوسيلة ضغط. القضية في منتهى الوضوح والبساطة والمشروعية: إسمحوا للطعام بالدخول الى غزة ونسمح لسفنكم بالمرور!. مَن يستطيع الاعتراض على هذا الهدف النبيل؟ أمريكا طبعاً.. لم تعترض مباشرةً لعدم امتلاكها ما تقوله بهذا الخصوص، بل ولم يتطرق اي مسؤول امريكي او غربي للسبب الذي دفع اليمنيين لاعتراض السفن، وانما تراهم يتحدثون عن الموضوع وكأن اليمنيين يمارسون هواية ضرب السفن. ولكي لا تفرض مشروعية الحدث نفسها سارعوا بقصف اليمن بهدف التشويش على الحقيقة الجليّة وبهدف توسيع العملية كي تتضرر دول اخرى فتتدخل ضد اليمن.
أول المتضررين من عموم الازمة هو مصر التي خسرت اهم مواردها المالية المتمثل بعائدات قناة السويس. في المرحلة الاولى عندما استهدف اليمنيون سفن اسرائيل لم تتضرر مصر قيد شعرة، فالسفن الذاهبة الى ميناء ايلات والتي يمنعها اليمنيون لا تعبر قناة السويس اصلاً وانما تتجه الى خليج العقبة. وبهذا الوضع لا يتضرر الا اسرائيل، فتدخلت الولايات المتحدة وبريطانيا لخلط الاوراق وتخويف شركات النقل فأقفرت قناة السويس بعد ان كانت ايلات وحدها مقفرة.
الامريكيون هم الذين اوقفوا الملاحة عن قناة السويس معتمدين على ان عميلهم السيسي لن يجرؤ على تحميلهم المسؤولية وانما سيحمّلها اليمنيين. مصر في الرمق الاخير اقتصادياً يحتشد الدائنون على بابها ولن يؤجل أي منهم استحقاقه الا بطلب امريكي. وامريكا التي اجهزت في هذا الوقت الحرج على قناة السويس لن تتدخل لانتشال مصر من ورطتها دون مقابل. والمقابل معروف ومعلن وهو قبول تهجير الغزاويين الى سيناء لإزاحة الكابوس عن صدر اسرائيل. هنا بيت القصيد وكل ما عداه زوائد.
( اضحوي _ 1606 )
2024-01-18