الفلسطينيون لا يتعلّمون من أخطائهم حين يثقون بحكّام العرب.. اللعنة على كلّ من خان وتواطأ!
د. محمد أبو بكر*
من يعيد قراءة ثورة الشعب الفلسطيني عام 1936 يدرك تماما حجم الخيانات العربية التي مارسها حكّام ومسؤولون عرب ، حين تمكّنوا من إجهاض أطول إضراب في التاريخ ، فأحد الزعماء العرب في ذلك الوقت ( عبد العزيز آل سعود ) أرسل ابنه فيصل إلى القدس ، محاولا إقناع الفلسطينيين بصدق نوايا بريطانيا ، والعزم على إقامة دولة فلسطينية .
نجح فيصل في إقناع الفلسطينيين ، وتوقّف الإضراب ، وأرسلت بريطانيا لجنة ( بيل ) والتي أوصت بتقسيم فلسطين ، وكانت المرّة الأولى التي يجري فيها ( إستغفال ) الفلسطينيين ، والتآمر عليهم ، ولولا التدخل العربي سابق الذكر ، لاختلف الوضع كثيرا لصالح الشعب الفلسطيني .
ثمّ كانت المسرحية الهزلية حرب 1948 ، ويمكن القول بأنّه جرى تسليم فلسطين لليهود على طبق من ذهب ، من خلال التخاذل والتواطؤ والخيانات التي مارسها بعض العرب ، الذين كانوا بأمسّ الحاجة للرعاية البريطانية حفاظا على وجودهم ، وما زالوا حتى اللحظة في خدمة العرش البريطاني ، وبعد ذلك في خدمة البيت الأبيض .
ويعتقد الشعب الفلسطيني بأنّ بعض الحكّام ما زال فيهم بعض الخير والصلاح ، فوضعوا ثقتهم في هؤلاء ، وها نحن نرى نتيجة ذلك فيما يجري في قطاع غزة ، فمواقف غالبية الحكام تدعو إلى عدم اتّساع نطاق الحرب ، وبمعنى أوضح بقاء الحرب في غزة فقط ، حتى القضاء على المقاومة ، والمساهمة الوقحة في تهجير الشعب الفلسطيني .
للشعب الفلسطيني مقاومته ، وهاهي تذيق العدو الصهيوني الأمرّين في القطاع المحاصر ، من الشقيق قبل العدوّ ، حكّام عاجزون عن إرسال الدواء والغذاء ، فكيف بهم الوقوف مع المقاومة ، وهم الذين يتمنّون فناءها ؟ لا تثقوا بهم أبدا ، إنّهم ثلّة من المتصهينين ، عليكم مراجعة التاريخ جيدا ، فلن تتحرر فلسطين إلّا من خلال المقاومة الفلسطينية فقط ، وها هي بوادر التحرير والإنتصار تلوح في الأفق .
أنظمة عربية لا تجرؤ على تقديم شكوى بحقّ الإحتلال ، جاءتنا الفزعة من أبناء مانديلا وأحفاده ، هي إفريقيا التي لجأ إليها أصحاب رسول الله حين أنصفهم النجاشي ملك الحبشة ، وها هو مانديلا ينصفهم وهو في قبره .
يقول رئيس جنوب إفريقيا المحترم رامافوزا .. لن نكون أحرارا ما لم يتحرر الشعب الفلسطيني ، فهل هناك حاكم يجرؤ على قول ذلك في زمن الردّة أيها السادة ؟
سأذهب بعد قليل لمشاهدة سباق الهجن والإبل عبر شاشة خليجية ، أريد الترفيه عن نفسي قليلا ، وربما أشاهد حفلا غنائيا لأليسا في موسم الترفيه ، أكاد أنفجر غيظا ، يا إلهي .. لماذا كلّ هذا الرعب والخوف والجبن من تقديم شكوى ضد الإحتلال ؟
ماذا دهاكم يا عرب ؟ هل أنتم عرب فعلا ؟ أين نخوة العربي ومروءته وشهامته ؟ ماذا تريدون من غزّة وأطفالها ونسائها ؟ حسنا .. الشعب الفلسطيني لا ينسى ولن ينسى ، وانتظروا إنّا معكم منتظرون .
لا يحسّ بألمك إلّا من عاش نفس تجربتك ، شكرا جنوب إفريقيا ، واللعنة على كلّ من خان وتآمر وشارك في الجريمة وخاصة عربان الردّة .
كاتب فلسطيني
2024-01-16