رعونة نتنياهو ستدمر اسرائيل …!
كتب ناجي صفا
نتنياهو يمارس رعونته المعهودة بلا حدود ، ولو ادى ذلك الى تدمير الكيان ، وهو على كل حال في الطريق الى ذلك .
هو يدير ظهره للعالم اجمع الذي انقلب ضده ، ويقود معركتين ، في آن ، معركة مصيره الشخصي ، ومعركة تدمير الكيان تحت عنوان استنقاذ مصيره الشخصي ،،
والسؤال المطروح هو ،، أي مستقل ينتظر نتنياهو ؟؟
هو يبذل جهودا جبارة ومجرمة لإستنقاذ نفسه ولإعادة الإعتبار للكيان المهزوم ، محاولا ترميم الصورة التي تدمرت ، والهيبة التي تلطخت ،، وفي ظنه انه بذلك يستنقذ نفسه والكيان معا .
هو لا يمانع في سبيل ذلك من توريط الولايات المتحدة بحرب اقليمية ،، هي ما زالت تحاذرها ، لأنها تدرك نتائجها الحتمية بعد خسائرها في اوكرانيا ، انه خسارة وجودها ونفوذها في عموم المنطقة من جهة ، كما وسقوط بايدن المريع في الإنتخابات .
المناخ الداخلي الصهيوني بدأ يتغير ، بدأت الاصوات ترتفع مطالبة بوقف الحرب ، في حين كانت مطلع المعركة تنادي بإعادة الأسرى واستكمال الحرب ، انتقاما من الهزيمة من جهة ، واعادة للإعتبار من جهة اخرى ، هذا ما مارسه الجيش الصهيوني ، حرب ثأرية انتقاما لهزيمته ، لكن حجم الخسائر الكبرى التي بدات تقع بالقوات ، وبدأت تعترف بها اسرائيل ، جعلت الجيش عبر وزير دفاعه يبحث عن وسيلة للنزول عن الشجرة .
ثمة مؤشرات واضحة على ظهور بداية تعارض في المصالح الشخصية بين ادارة بايدن وادارة نتنياهو ، كلاهما يريد ان يستنقذ نفسه بعد الإنقلاب الكبير الذي شهده العالم ، على بايدن كما على نتنياهو ، في الداخل والخارج ، بحيث باتا يظهران معزولين على المسرح الدولي، نتيجة الخيارات الخاطئة التي اتخذها كل منهما ، بايدن بتغطية جرائم نتنياهو . ونتنياهو بالإيغال بالجرئم الإنسانية . بدوره بدأ نتنياهو الذي لم يأبه لمصير بايدن يعاني شعور العزلة ايضا ، سواء على المستوى الدولي او الداخلي ، وبدأت الاصوات الداخلية ترتفع مطالبة بسقوطه ومحاكمته، في حين كانت تقتصر مطلع الحرب على دعوات الإنتقام واعادة الأسرى .
افتراق المصالح بين بايدن وبين نتنياهو يشي بتوسع الهوة بينهما ، ويبدو انها باتت مرشحة لمزيد من الإتساع ، مع مطالبة بايدن العلنية بإسقاط حكومة نتنياهو .
المطالبة بإسقاط حكومة نتنياهو ليست صحوة ضمير لدى الولايات المتحدة حيال الفلسطينيين ، وانما حماية لإسرائيل من نفسها ، وحماية للمصالح الأميركية ، هي ما زالت تمد يد العون للعدو الصهيوني بكافة انواع السلاح والذخائر ، الا ان المقاربة الأميركية تنطلق من منطلقين .
الاول : استنقاذ اسرائيل من رعونة نتنياهو بعد ان ظهر استحالة النصر الصهيوني ، واستطرادا احتواء الازمة الدولية وما يصاحبها من عزلة للولايات المتحدة تترجم كل يوم في مجلس الامن الدولي ، وفي الأمم المتحدة ، وعلى ساحات وشوارع العالم وقواه الإجتماعية واعلامه .
الثانية : استنقاذ بايدن لنفسه من هزيمة نكراء سيتعرض لها في الإنتخابات الرئاسية القادمة ، ولم شعث الإنشقاقات التي بدأت تظهر داخل الحزب الديمقراطي نفسه ، وهو حزب الرئيس المرشح لدورة ثانية .
بالطبع يجب ان لا نسقط حركة اليهود التقدميين الذين ينزلون الى الشوارع بشكل منتظم داعمين لفلسطين وحريتها ، وفي ذلك دلالة كبرى في كونهم يهود معارضين للكيان ، ومؤيدين للقضية الفلسطينية ، وقد بلغ بهم الامر حد اقتحام الكونغرس والتعرض للإعتقال ، ناهيك عن المظاهرات الدائمة التي يقومون بها بشكل منتظم امام المؤسسات وفي الشوارع وصولا الى قطع جسر منهاتن.
اذن الهوة تتسع كل يوم بين مصالح بايدن السياسية وبين مصالح نتنياهو المصيرية ، ومعها تتسع الفجوة الدولية المعارضة لكلاهما ، ومعها تتسع الهوة والإحراج الاميركي مع حلفاءهم العرب الذين صمتوا ووفروا للولايات المتحدة كل عناصر الحل الذي تطمح لتطبيقه على حساب الشعب الفلسطيني .
امام الخسائر الكبرى التي يتعرض لها الجيش الصهيوني ، وامام الفشل الذي مني به الجيش في عدم القدرة على تحقيق اي من اهدافه التي اعلنها مع انطلاق الحرب ، يصبح الحل الوحيد امام هذا الجيش البحث عن وسيلة للنزول عن الشجرة وتقليل الخسائر وان كان ثمن ذلك سقوط نتنياهو ودخوله السجن وانعدام مستقبله السياسي ، والا فسيكون الدمار النفسي والمعنوي والمادي للكيان هو البديل ، وقد يكون ذلك ايذانا بسقوط الهرم قبل اقتراب الثمانون سنة المعتادة التي تعيشها الامبراطوريات الصهيونية عادة قبل اضمحلالها .
2023-12-16
