قاعدة اوريم وكيف اسقطها القسام!
رنا علوان
تعتبر هذه القاعدة آذان إسرائيل وعيونها ، والتي احاطتها بسرية كاملة ، حيث ظل امر وجودها طي الكتمان ، حتى عام 2010 ، عندما سُربت معلومات عنها عبر وسائل إعلام غربية
من خلالها استطاع العدو سابقًا اختراق المفاعلات النووية الإيرانية بإطلاق فيروس “ستوكسنت”، وهو من الفيروسات الإلكترونية الأكثر شهرة ، ويرتبط بتخريب البنية التحتية ، ” بحسب اعترافهم “
وهذا البرنامج من النوع المعروف بـ”دودة الحاسوب”، وهي برامج قائمة بذاتها لا تعتمد على غيرها صنعت بهدف تدمير وسرقة بيانات مستخدمي شبكة الإنترنت ، أو إلحاق الضرر بهم
وتتميز هذه البرامج بسرعة الانتشار وصعوبة التخلص منها ، بسبب قدرتها على التلون والتناسخ والمراوغة
كما اعترف القائمون على القاعدة أيضًا ، انهم اعترضوا اتصالًا هاتفيًا بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والعاهل الأردني الراحل الملك حسين ، خلال اليوم الأول من حرب يونيو/حزيران 1967
بالإضافة الى اعتراض اتصالاً هاتفيًا بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمجموعة التي اختطفت السفينة الإيطالية (أكيلي لاورو) عام 1995
إذن تعتمد قاعدة “أوريم” في مجالها الاستخباراتي على الرصد والتنصت والتشويش والتصوير (الجيش الإسرائيلي)
ونظرًا لأهميتها تلك أُحيطت بكل هذه السرية المُطلقة ، لدرجة التحفظ عن اعلان ” هوية قائدها أو العاملين بها” ، والذين يتم اختيارهم بحسب كفاءاتهم ومواهبهم منذ مرحلة الدراسة ، ويُعتبرون من أفضل العقول في الجيش
وعليه تُعتبر قاعدة أوريم العسكرية “يَرْكون” من أهم منشآت التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية ، ومقر عمل الوحدة 8200 ، كما تعد أبرز وحدات المخابرات العسكرية للعدو الإسرائيلي ، والمعروفة اختصارًا بإسم “أمان”، وموقعها في مدينة هرتسيليا شمال تل أبيب ، وتضم قاعدة أوريم العسكرية 30 هوائيًا وصفًا كاملاً من الأطباق الفضائية والرادارات والأبراج بأحجام مُختلفة ، وتخضع لحماية أمنية مشددة ، تتمثل بأسوار عالية ، وبوابات إلكترونية وأسلاك كهربائية وكلاب بوليسية
في بادئ الأمر تم إنشاء القاعدة لرصد الأقمار الصناعية ، [ بتعاون أميركي وبريطاني وكندي وأسترالي ونيوزيلندي ، لاعتراض المكالمات والتجسس عليها في جميع أنحاء العالم ] وتوسعت لتشمل الاتصالات البحرية ، ثم استهدفت الأقمار الصناعية الإقليمية ، حيث تقوم بإرسال المعلومات التي تجمعها القاعدة إلى “الوحدة 8200″، وهناك يتم تحليلها وترجمتها ونقلها إلى جهاز استخبارات الموساد وباقي وحدات الجيش الإسرائيلي
تتمركز القاعدة غرب صحراء النقب جنوب فلسطين ، في منتصف المسافة بين قطاع غزة وبئر السبع ، وتبعد كيلومترين من شمال كيبوتس (مستوطنة زراعية) “أوريم”، وعلى بعد 30 كيلومترًا من بئر السبع
لعب موقعها هذا [في منطقة تماس بين قارتي آسيا وأفريقيا] دورًا في إمكانية رصد اتصالات وإشارات على نطاق واسع
حيث يمتد نطاقه إلى مناطق جغرافية واسعة تصل إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وآسيا ، ونتيجة لهذا التوسع الجغرافي وكمية المعلومات الواردة لهذه القاعدة أصبحت مساوية في القدرات لعدد من أكبر قواعد التجسس في العالم
وفي اليوم المجيد ، إستطاع مقاتلو القسام من الدخول الى هذه القاعدة السرية ، على الرغم من قدرة القاعدة و”نجاحاتها المتعددة”، الا إنها أخفقت في معرفة تفاصيل وتجهيزات كتائب القسام لعملية طوفان الأقصى التي فاجأت الاحتلال الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ، إذ إقتحموها ، وقتلوا من فيها ، وصادروا منها ملفات استخباراتية وأجهزة غاية في الحساسية
لقد عرف مقاتلو القسام كيفية العثور على هذه القاعدة السرية من بين عدة قواعد بجوارها ، ثم تمكنوا من التنقل والوصول بالضبط إلى البوابة الخلفية للقاعدة والتي كانت فارغة ، ونجحوا بالانسحاب من الموقع بعد انتهاء مهمتهم فيه وإجهازهم على عدد من قوات الاحتلال
ان هذا الإنجاز بمثابة جزء مهم جدًا من نصر سبعة اوكتوبر ، وكنز المعلومات الذي تحصّل عليه مقاتلو القسام لا يقل اهمية عن الجنود الذين تم اسرهم ، فهذه الاسرار والمعدات التجسسية فيها من المعلومات ما يُعرّي العدو ويعتبر اكثر اهمية من المعلومات التي سيتم الحصول عليها من الجنود ، كما ان العدو الذي استغرق من الوقت سنوات بين “جمع معلومات وتطوير برامج” اصبح كل ذلك وبدقائق قليلة بقبضة المقاومة الفلسطينية حماس ، ولعل هذا ما افقد العدو صوابه ، وبات على استعداد ان يضحي بحياة الاسرى من خلال تطبيق بروتوكول هانيبال او سياسة الارض المحروقة ، لأنه يريد الاهم من الجنود والأكثر حساسية في وقتنا الحالي
2023-12-14
تعليقان
عالی بود.
خیلی خوب بود.