بعض المحللين لديهم سيلان تسامحي امام الأكاذيب الأميركية !
كتب ناجي صفا .
يفاجئني بعض المحللين الذين يطلقون على انفسهم “استراتيجيين ” وقد صدمهم تصريح بايدن الكاذب حول تغيير حكومة نتنياهو ، هرعوا فجأة لتبييض صفحة الولايات المتحدة وبلغ الامر ببعضهم الإشادة بالموقف الاميركي والمراهنة عليه، متناسين فجأة ان كل السلاح الذي يقتل به الشعب الفلسطيني هو سلاح اميركي وذخيرة اميركية ، ومتناسين ان الولايات المتحدة هي رأس الافعى وهي التي تشكل غطاء للجرائم الأميركية ، وهي رغم كل الأكاذيب التي تروجها تحت عناوين انسانية ما زالت تقدم التغطية لكافة الجرائم ، رغم محاولات الطلب الكاذبة من قادة الكيان تخفيف عدد القتلى المدنيين في محاولة للتخفف من غلواء الموقف الاميركي .
تطالب الولايات المتحدة بتخفيف عمليات القتل وفي ذات الوقت تفرج عن اربعة عشر الف قذيفة شديدة الإنفجار من خارج موافقة او مراقبة الكونغرس لقتل الشعب الفلسطيني .
اخطر ما في تحليل بعض المحللين ” الإستراتيزيين ” هو ضعف الذاكرة ونسيان الدعم والغطاء للمجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ، منذ تأسيس الكيان ولغاية الجرائم التي ترتكب الآن في غزة والضفة الغربية ، في حين تضحك الإدارة الاميركية على الفلسطينيين ببعض المساعدات والكلام الخائب والمعسول حول الدولتين ، لقد تناسى هؤلاء ان نظرية الدولتين التي ما زالت ترفضها اسرائيل هي في جوهرها اعطاء دولة لليهود. وليس العكس ، باعتبار ان الشعب الفلسطيني هو صاحب الارض وهو الذي سيمنح وسيتنازل عن جزء من ارضه ، يشبه ذلك الجزار الذي يقطع من لحمنا ونحن احياء لإطعامنا من لحمنا ودمنا ويشبع جوعنا .
يكثر الحديث من قبل بعض المحللين على ضوء تصريح بايدن الخلبي عن احتمالات النزول عن الشجرة ، لكن على ما يبدو ان بعض المحللين هم الذين يتحضرون للنزول عن الشجرة وليس الصهاينة ، لا يدرك هؤلاء خطورة ما يقومون به وأثره على الذاكرة الشعبية التي تختزن بحسها العفوي ومحاولة تشويهها وافراغها، ونسيان ان كل جرائم العدو مغطاة من قبل الإدارات الاميركية المتعاقبة.
لست ادري لمصلحة من يجري تزييف الوعي الفلسطيني وافراغ الذاكرة من مضامينها، وان الغطاء للإجرام الصهيوني تقدمه الإدارة الاميركية وما زالت ، وان صغير العقل من يغره بعض الكلام الأميركي المعسول، ومحاولة نسيان ان الولايات المتحدة كانت منذ اسابيع تحرض على ابادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من ارضه استكمالا للمشروع الصهيوني الاصلي بإبادة الشعب الفلسطيني وتكريس الإحتلال والإحلال اليهودي كبديل لأصحاب الارض الأصليين .
يجب ان يدرك الشعب الفلسطيني ان المجرم الاصلي هو الولايات المتحدة وبريطانيا وعموم الغرب الإستعماري الذي شكل وما زال الغطاء لكل تلك المجازر ، منذ مجزرة دير ياسين وبقية المجازر منذ العام ١٩٤٨ ولغاية تاريخه ، وان عليه ان يردد هذه الحقائق في صبيحة كل نهار كما يكرر صلواته الخمس ، لا ان يحاول تبييض الوجه الاميركي البشع ، او ان يضعف امام بعض التعابير السخيفة التي يستعملها بعض المسؤولين الاميركيين لزوم معاركهم الإنتخابية مراعاة للمتغيرات الشعبية التي بدأ يعبر عنها الشعب الاميركي والغربي بشكل عام ومطالبته بوقف المجازر ووقف القتل .
لا يمكن للمجرم الملطخة اياديه بالدماء ان يتحول الى داعية سلام اذا ما قام بغسل يديه من آثار الدم المراق .
2023-12-14