طوفان الأقصى والعلاقة الروسية مع دول الخليج وإيران!
تطوّرات الحربين الأوكرانية والفلسطينية ستفرضان على العالم متغيّرات على الصعيدين الدولي والإقليمي، بعد الفوضى التي يشهدها النظام العالمي.
هدى رزق
الحفاوة الرمزية التي لاقتها زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات العربية المتحدة واجتماعه مع محمد بن زايد آل نهيان، وانتقاله مباشرة إلى المملكة العربية السعودية للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، طرحت أهمية التوقيت ليس فقط من أجل التنسيق مع المملكة العربية السعودية لخفض إنتاج النفط، مما يساعد في الحفاظ على سوق النفط من التقلّبات، إنما لأهميتها في ظلّ الحرب في قطاع غزة وما يحمله الرئيس الروسي من مقترحات بشأن هذه الحرب.
وعلى الرغم من مذكّرة التوقيف الصادرة بحقّه من المحكمة الدولية، تظهر الزيارة أنّ أهمّ الدول العربية الحليفة لواشنطن ما زالت على موقفها في السياسة الخارجية الجديدة التي اعتمدتها مؤخراً، أي توسيع حلقة تحالفاتها، وذلك على الرغم من تحسّن علاقتها مع البيت الأبيض، حيث لا تزال تضع مسألة تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا على أجندتها. كان لا بدّ لبوتين من خلال المباحثات التي جرت أن يؤكّد لأصدقائه العرب أنّ تسليم طائرات روسية لإيران لا يعتبر تهديداً لدول الخليج، وعرض في الوقت عينه بيعهم أسلحة والتعاون في المجالات العسكرية.
تطوّرات الحربين الأوكرانية والفلسطينية ستفرضان على العالم متغيّرات على الصعيدين الدولي والإقليمي، بعد الفوضى التي يشهدها النظام العالمي، وتشير اجتماعات بوتين الدولية الأخيرة إلى رغبة موسكو في إنشاء تحالفات عالمية مع دول الجنوب، والتي من شأنها حلّ القضايا لمصلحة أوراسيا وليس لمصلحة الولايات المتحدة. وإثبات أنّ جهود واشنطن فشلت في عزل موسكو، كما أن هذه الزيارة إلى دول الخليج تعزّز نفوذ روسيا في الشرق الأوسط.
روسيا وطوفان الأقصى
وقفت روسيا منذ بداية طوفان الأقصى، إلى جانب الفلسطينيين، واعتبرت ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر نتيجة حتمية لسياسات الحكومات الإسرائيلية، ضد الفلسطينيين، لذلك شدّدت على ضرورة البحث عن تثبيت حل الدولتين، وكانت علاقة حماس قد تطورت مع القيادة الروسية، في السنوات الماضية.
الموقف الروسي المتوازن الأخير، جعل موسكو تحظى بالقبول لدى الفلسطينيين من كلّ الاتجاهات، إضافة إلى مقاربتها الدبلوماسية التي جعلتها مقبولة في الشارع الإسرائيلي.
ناقش الرئيس بوتين مقاربة أمنية واستراتيجية مع المسؤولين في الرياض وأبو ظبي، من أجل وقف الحرب في غزّة ومحيطها، وضخّ المساعدات الإنسانية العاجلة في قطاع غزة، والبناء على مسألة الأسرى لتكون بداية هدنة طويلة هذه المرة، والذهاب نحو حكومة جديدة في كيان الاحتلال يقودها غانتس وتياره، وإبعاد اليمين المتطرف.
كشفت الحرب على غزة أنه يتعيّن على دول المنطقة، بما في ذلك تركيا والخليج، الاعتماد على نفسها بقدر كبير لإدارة شؤونها الإقليمية، وتأدية دور أكثر فعالية في القضية الفلسطينية، لأن الولايات المتحدة التي أدّت لفترة طويلة دور ضابط الإيقاع الإقليمي، فشلت في حلّ الصراع. أما تفويضها لـ “إسرائيل” بارتكاب المجازر، فهو أضعف مصداقيتها على التصرّف بمسؤولية تجاه القضايا الإقليمية الحسّاسة.
بوتين وإيران وطوفان الأقصى
أتت زيارة رئيسي إلى موسكو مباشرة بعد زيارة بوتين إلى أبو ظبي. يحاول بوتين إظهار الإمكانات التي تملكها روسيا في التقريب بين بلدان الخليج وإيران، من خلال البوابتين الاقتصادية والسياسية. حيث تمّ بحث ملف الحرب في غزة والتسوية الشرق أوسطية في اللقاءات مع قادة إيران والسعودية والإمارات.
موسكو وطهران أصبحتا أكثر قرباً من أي وقت مضى، ولا سيما أنهما تتعرّضان للعقوبات الغربية، خلافاً لما هو الحال مع السعودية والإمارات. إحدى المشكلات المهمة التي تهمّ الجانبين الآن هي إمكانات مشروع ممر النقل بين الشمال والجنوب، سيكون من الضروري إعادة تقييم البنية التحتية بأكملها التي ستعمل وتخدم المشروع بين الشمال والجنوب.
من هنا، يشكّل هذا المعطى حافزاً إضافياً لتوقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب رفع منسوب التبادل التجاري الذي يعتبر متواضعاً نتيجة التزام روسيا الطوعي بالقرارات الأممية بخصوص البرنامج النووي الإيراني، هذه القيود لم تعد قائمة بالنسبة إلى روسيا حالياً، فتنسيق المواقف حيال التطورات الإقليمية والدولية، والعزم على تنفيذ مشاريع مشتركة في المجال التجاري والاقتصادي شكّلت أساس اللقاء.
تعتبر إيران داعماً رئيسياً لحركة حماس وهي رأت أنّ ما يحدث من مجازر في غزة يعتبر إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية. الرئيس بوتين يعرض رؤيته حول الحلّ في غزة وموقف العرب منها على الرئيس الإيراني، خصوصاً وأنّ طهران تمثّل قوة كبيرة لديها وزنها.
تشترط طهران دائماً بأن يوافق الشارع الفلسطيني المتمثّل بحماس والجهاد الإسلامي على أيّ تسوية تخض فلسطين، وأن تكون أي التسوية بعيدة كل البُعد عن تجميد أو سحب سلاح المقاومة أو اقتراح حلّ شبيه بحلّ المقاومة في بيروت 1982. وشرطها الأساسي الانتصار في غزّة وتحقيق معادلة الدولة الفلسطينية.
يركّز خطاب موسكو على الرأي العام المؤيّد للفلسطينيين في الشرق الأوسط ونصف الكرة الأرضية الجنوبي. أما الهدف الأساسي للدبلوماسية الروسية فإنه يتمثّل في إضعاف النظام العالمي الغربي، وهو المشروع الذي يتقاسمه معها حلفاؤها الصينيون والإيرانيون وكوريا الشمالية. تخشى موسكو من أن يؤدي أيّ انتقام قاسٍ ضد إيران إلى إضعاف حليفتها. أما مواصلة جماعة أنصار الله اليمنية منع السفن الإسرائيلية من المرور من خلال باب المندب، فهو التطوّر الجديد الذي استدعى لقاء مباشراً بين بوتين ورئيسي. فإن هذا التطور واحتمال توسّع رقعة الحرب وفتح جبهات جديدة يستدعي أن يكون البلدان على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا الاحتمال.
تنمو العلاقات بين موسكو وطهران ووصلت إلى مستوى أصبحت فيه استراتيجية في الأبعاد السياسية والثقافية والاقتصادية والدفاعية والأمنية كافة بين البلدين. وهي علاقة ضرورية من أجل تثبيت علاقة إيران الاستراتيجية مع دول الجوار، وخاصة دول معاهدة شنغهاي ومجموعة البريكس، فضلاً عن علاقة خاصة مع روسيا والصين واتفاقيات التعاون في مجال أمن المعلومات بين الحكومة الإيرانية وحكومة روسيا الاتحادية، حيث كان التواصل المعلوماتي موجوداً بالفعل، لكن تمّ تنظيمه وتقنينه، وتمّ إنشاء هيكل له لخدمة البلدين والمجتمع الدولي.
من الطبيعي أن تتجه الدول بعد هاتين الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية نحو المزيد من الميزانيات العسكرية والتحالفات الأكثر فاعلية. متغيّرات الزيارات الإقليمية للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي، تظهر عدم عزلتهما ومحاولتهما تأكيد التعاون على المستويات كافة.
2023-12-14
تعليق واحد
بدأت الحرب بين روسيا الاتحادية من جهة واوكرانيا وامريكا والعالم الشيطاني الغربي من جهة اخرى ، وقفت فلسطين بشعبها وجميع فصائلها المقاومة مع روسيا ، ولكن عندما بدأت حرب الابادة الصهيونية بين قطاع غزة المحاصر منذ عام 2007 وبين الكيان الصهيوني وامريكا ومعها الشيطان الغربي من جهة اخرى . فهي ليست حرب لاانها غير متكافئة بكافة المقايس والمعاير لان الصهاينة استخدموا حرب الهدم والحطام واستهداف المستشفيات والجامعات والبنية التحتية ، فكان للموقف الروسي موقف مخجل ومتواضع ولا يقاس بحجم الكارثة في غزة اي طلب بوقف اطلاق النار كما تطلبها معظم الدول التي تقف مع الكيان الصهيوني كقطر والسعودية والبحرين وغيرها ، ولكن طلبت روسيا ايضا بأطلاق سراح جميع الاسرى لدى حماس واطلقت عليهم اسم المختطفيين. وكان ايضا اعلام روسيا الرسمي عبر مواقع روسيا اليوم وموقع سبوتنيك منحاز بشكل واضح الى الاعلام الصهيوني وتركت روسيا الباب مفتوحا بان تنفرد امريكا بقراراتها اتجاه حرب الابادة في غزة .