بداية النزول عن الشجرة ..!
كتب ناجي صفا
فشلت الأهداف التي رسمتها اسرائيل لنفسها في معركة غزة ، بات من المسلم به ان كل محاولات تكريس وقائع ميدانية على الارض قد باءت بالفشل بعناوينها الثلاثة التي طرحها نتنياهو ، سحق وتدمير حماس ، واستعادة الأسرى ، وتهجير غزة الى سيناء .
كمية الخسائر الكبيرة التي اوقعت بالعدو جعلته أكثر قابلية للتنازل عن الشروط التي اعلنها .
حاول نتنياهو ان يضع على الطاولة صيغة تحتمل نجاحه في هذه الحرب ليبدأ مناقشة مصير غزة ما بعد حماس ، موحيا انه سيكسب الحرب ويتحكم بالمجريات السياسية لمرحلة ما بعد الحرب . طرح مجموعة سيناريوهات لتلك المرحلة بغطاء اميركي وبعضها عربي ، لكن حماس أثبتت قدرتها في الميدان وقدرتها على ايقاع خسائر باهظة جعلت هذا الطرح نوع من الخيال .
اسرائيل الآن مجبرة بالنزول عن الشجرة وهي تبحث عن مخارج في هذا السياق يحفظ لها ماء الوجه الذي سكب على رمال غزة .
صفقة تبادل جديدة يتم بموجبها اخراج عدد من الأسرى الذين عجزت عن تحريرهم بالقوة ، هي تحاول الآن من خلال هذا المخرج الذي يعمل عليه الوسطاء بغطاء وطلب اميركي – اسرائيلي مشترك تخفيف الضغط الذي يتعرض له نتنياهو من الجمهور الإسرائيلي بعد ان عجز عن تحرير الأسرى الذي وعد به ، وبعد ان فشلت كافة محاولات استعادة الأسرى بالقوة وكلفته مزيد من الخسائر في الاسرى والقوات معا .
لم تعر المقاومة رغبة الوسطاء تلك اية أهمية ، فيدها هي العليا رغم المجازر التي تكرس اسرائيل دولة مجرمة وعاجزة عن النصر .
لا يمكن للمقاومة القبول بالتفاوض تحت النار حول صفقة تخرج نتنياهو من مأزقه ، على المقاومة اذا ما قررت الذهاب الى التفاوض استثمار الواقع المتردي للجيش الصهيوني ورفع مستوى سقف التفاوض ليشمل اهدافا سياسية تتصل بمصير الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية والمصيرية . من بينها الإستقلال السياسي ، وحق العودة ، والإنسحاب من القدس وتكريسها عاصمة لفلسطين ، ومنع التعرض للمسجد الاقصى ، والأهم من كل ذلك هو تبييض السجون الصهيونية وتحرير جميع الأسرى على القاعدة التي اعلنتها المقاومة تحت عنوان ” الكل مقابل الكل ” .
ستضطر اسرائيل للرضوخ وللنزول عن الشجرة امام حجم الخسائر التي لحقت بها وعدم القدرة على تحقيق اي منجز ميداني يحسن من شروطها التفاوضية . فإنما النصر صبر ساعة ، لا سيما ان المقاومة يمكنها ان تستثمر عدم الرغبة الاميركية في توسيع المعركة ازاء التطورات التي تشهدها الساحات اليمنية والعراقية والسورية واللبنانية وتكريس وحدة الساحات .
2023-12-13