صورتان في بلاد العرب!
أضحوي الصعيب
الاولى صورة أمة تشغل مساحة قارة، يناهز عدد سكانها نصف مليار إنسان، لديها من الثروات الطبيعية ما يثير حسد الأمم جمعاء، لكنها بلا حول ولا قوة، تُعامَل باحتقار من لدن الجميع، وتتعرض للغزوات والاحتلالات من كل الجهات، ويخجل أبناؤها من خلو سجل أمجادهم.
وعلى قطرة من بحر هذه الأمة العملاقة ترتسم الصورة الثانية، في بقعة من الارض يرى دانيها قاصيها بالعين المجردة، محاصرة من جميع الجهات بالنار والحديد.. حتى رغيف الخبز وقرص الدواء وحليب الرضيع يتحكم بوصوله عدو حاقد.
هذه البقعة التي لا تكاد تُرى لضآلتها على الخارطة صنعت من حطام الخيبات أملاً، ومن العزم العاتي سلاحاً فتاكاً، وبزغت مثل شهاب ساطع لتزلزل العالم بأسره، وتسلط الانوار على ظلماته وجوره وقذاراته. فهبّ الإخوة قبل الاعداء لوأدها. هبّت قارتنا الدامسة لخنق بؤرة الضوء الوحيدة في هذا الوجود الحالك. يريدون الاجهاز عليها لأنها عصفت بمبررات استسلامهم القائلة ان إسرائيل لا تقهر.
الحكام المترهلون المتعفنون، الذين تقل ايام حروبهم لاسرائيل عبر مئة عام عن ايام غزة في طوفان الأقصى، وهي تخلع شهرين وتستهل ثالثاً بذات البسالة والعنفوان، لا يريدون منبهاً ينبه الشعوب من غفلتها على حقارة الخدعة التي خدعوا بها أزمانا.. حتى شع هذا النور الباهر ليقول لكل عينين ان البطولة هي البطولة في كل زمان ومكان، والحق هو الحق في كل زمان ومكان، وسواعد رجال غزة ودماء أطفالهم من جنس دم الحسين ستبقى أسمى مفجّر للثورات، فانتظروا فقط ايها الطيبون.
( اضحوي _ 1567
2023-12-10