سيكولوجيّة المتعصّب!
لينا الحسيني
تُصنّف علوم الأعصاب التّطرّف أو التعصّب على أنّه إدمانٌ، مثل إدمان المخدرات، يسمح للدماغ (إذا توفّر أصلاً) بالحصول على المكافأة الكيميائية العصبية، التي يمنحها الإدمان على أنواعه.
المتعصّب جاهل حكمًا. لا يملك القدرة على مناقشة فكرته لإقناع الآخر بها، لكنّه يصر على اعتبارها حقيقةً دامغة لا تقبل تقاشًا ولا تأويلًا.
إذا رضي عنك، رفعك الى مرتبة القديسين والأولياء. وإذا غضب منك استحضر ما نشأ عليه من كرهٍ وحقدٍ، فشتم أهلك وأمواتك وتاريخك وحاضرك…
يستقوي المتعصّب، بانتمائه العائلي والعشائري والمذهبي.. لأنّ هذا الانتماء يُشعره بالأمان، لذلك يستشرس في دفاعه عنه دفاعًا غرائزيًا، ويتغنّى بأمجادٍ تمّ استثمارها تاريخيًا لتطويعه، -ولو أنّه لا يفقه من تلك الأمجاد شيئًا- فيكرّر بشكلٍ ببغائي، عباراتٍ رنّانة حول الشّرف والكرامة والرّجولة، لكنّه يخدع ويضرب زوجته، ويهين والدته وأخته، ويعنّف لفظيًا وجسديًا كلّ من يخالفه الرأي.
المتعصب ضحيّة تربية بائسة، أنشأته على الخضوع ونبذ الآخر، تربية مشوّهة جعلته مقيّدًا بتوجهات القطيع، مؤجرًا عقله لشيخ القبيلة والمذهب.. فينتهك الكرامة الإنسانية دفاعًا عن مفاهيم اخترعها أولياؤه من تجار الدّين والدم، بهدف ركوب ظهره مدى الحياة.
2023-11-05