هل تنهي حفنة مساعداتكم حرب غزة؟
عميرة أيسر
رأينا الإعلام العربي المنبطح للصهاينة في معظمه بأمر من حكوماته الطبعة، أو تلك التي في طريق التطبيع، لا حديث له في هذه الفترة الاّ عن حفنة المساعدات الغذائية والدوائية التي دخلت قطاع غزة المحاصر، بضوء أخضر صهيوني أمريكي بعد قيام الجيش الفلسطيني في غزة بإطلاق سراح أم وابنتها كانتا ضمن الأسرى المحتجزين في القطاع، أسميه جيش فلسطين وأنا فخور بذلك، لأن الصهاينة وأخوتهم الحكام العرب الخونة المنبطحين الذين يرون الغزاويين يذبحون ويقتلون وتقطع أوصالهم، وتدمر بيوتهم وهم صامتون خانعون يخافون على عروشهم وأموالهم ومناصبهم من البطش الأمريكي الغربي، يريدون تقسيم هذا الجيش لمجموعة من الفصائل المسلحة يمينية كانت أو يسارية، إسلامية كانت أو علمانية، تماماً كما فعلوا في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ونحن نقول لهؤلاء الخونة بل هو جيش فلسطين في غزة الذي أذلكم وفضحكم أمام شعوبكم، ثلة من المقاتلين الذين لا يملكون إلاّ ثقتهم بالله ثم بالنصر، استطاعوا أن يفعلوا بأسيادكم الصهاينة أيها الجبناء ما لم تستطيعوا أنتم وكل جيوشكم فعله طوال نصف قرن، ثم بعد كل هذه التضحيات التي قدموها والأرواح التي فقدوها، تريدون شراءهم ببضع شاحنات من المواد الاغاثية والتي يقدر عددها بحوالي 20 شاحنة، لا تكفي لسد احتياجات ربع سكان القطاع المحاصر براً وبحراً وجواً، والذين يقدر عددهم بحوالي 2.5 مليون نسمة، ورغم كل الأعمال البطولية التي قاموا بها لا يزال بعض الخونة من بني جلدتنا يصف مقاومتهم الشريفة بالإرهاب، فيما الجيش الاسرائيلي المجرم الذي أباد الحجر والشجر وقتل المرضى وهم في أسرة مستشفياتهم سموه جيش يدافع عن نفسه بطريقة مشروعة، ألا لعنة الله على الكاذبين، لن أكون موضوعياً كما عهدتموني طوال سنوات في كل ما كتبته من مقالات تحليلية، بل سأكون منحازاً للحق وأهله، لأولئك الذين قتلوا وهم في بيوتهم أمنين وكانوا يحملون بمستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم، حتى جاءت قذيفة غادرة دمرت تلك البيوت فوق رؤوسهم، وأخذت أرواحهم البريئة لخالقها، فالمساعدات التي دخلت قطاع غزة جاءت بعد الخطاب الذي ألقاه بايدن في البيت الأبيض بعد عودته من جولته الشرق أوسطية التي قادته للكيان الغاصب، ذاك الخطاب المتلفز الذي كان بمثابة اعلان حرب على روسيا وحركة حماس الفلسطينية المقاومة، حيث أعلن عن دعم بلاده المطلق لتل أبيب، وخصص ما قيمته 17 مليار دولار كدفعة مساعدات أولية لجيش الاحتلال، بالإضافة لإرساله 3 طائرات محملة بمختلف أنواع الأسلحة المتقدمة، عدا عن تلك المساعدات العسكرية التي بعث بها اللوبي الصهيوني في أمريكا والتي تخطت حاجز 1000 طن من الأسلحة، حيث اشترى أسلحة من مختلف دول العالم، لتغطية ما فقدته إسرائيل خلال قصفه المتواصل على غزة، إذ قال في خطابه: حماس وبوتين يمثلان تهديدات مختلفة، لكنهما شريكان في هذا الأمر، كلاهما يريد القضاء بالكامل على ديمقراطية مجاورة، وأضاف في خطابه أنه سيطلب من الكونغرس تمويلاً لمساعدة إسرائيل وأوكرانيا، شريكتينا الأساسيتين. كما ذكر موقع فرانس 24 بتاريخ 21 أكتوبر / تشرين الأول 2023م، في مقال بعنوان ( بايدن يدعو الأمريكيين للوقوف صفاً واحداً خلف دعم إسرائيل وأوكرانيا).
فبايدن الذي أرسل فرقة دالتا التي تعتبر واحدة من أقوى الفرق الخاصة في الجيش الأمريكي لإنقاذ الأسرى في قطاع غزة، طبعاً بعد الاجتياح البري الذي تنوي القوات الصهيونية القيام به، حريص على دعم نتنياهو الفاسد مجرم الحرب الذي قتلت قواته أزيد من 4500 شخص من الأبرياء العزل في غزة بدم بارد، وألحقوا دماراً بالبنية التحتية لم تشهده مدينة في التاريخ المعاصر بعد مدينة دريسدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية، لأن تأييد إسرائيل سيضمن له دعماً سياسياً و اعلامياً ومالياً كبيراً داخل أمريكا سيمكنه حسب اعتقاده من الفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة، رغم المعارضة الشعبية، واستطلاعات الرأي التي أظهرت تعاطفاً ودعماً للقضية الفلسطينية من طرف فئات واسعة من الأمريكيين الرافضين للسّياسة القمعية الصهيونية للفلسطينيين، بينما هناك من بني جلدتهم، من يطلبون رضى الصهاينة على حساب وطنهم ومقدساتهم وأمتهم، فالقضية الفلسطينية لولا هؤلاء الخونة والعملاء الفاسدون ما كان لها أن تصبح قضية هامشية في الأحداث الدولية، فالجيش الفلسطيني في غزة، هو الوحيد الذي أعادها لواجهة الأحداث العالمية، لأن الصهاينة الذين لم يحترموا حتى جنازات الموتى وهاجموا جثامينهم كما فعلت الشرطة الإسرائيلية بجثمان الشهيدة شيرين أبو عاقلة. كما ذكر تقرير هيومن رايس واتش، بتاريخ 13 ماي/ أيار 2022م، في مقال بعنوان ( إسرائيل وفلسطين أحداث 2022م).
من مصلحتهم التواطئ والصمت الدولي على جرائمهم المدوية في ذبح الفلسطينيين وتهجيرهم القسري من أراضيهم كما ذكرت ذلك في الكثير من مقالاتي، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى حيث كنت من الأوائل الذين فضحوا مخطط الإبادة العرقية وتهجير الغزاويين لصحراء سيناء، وقد هوجمنا وكذبنا كالعادة قبل أن يصبح ذلك أمراً واقعاً وعلى لسان قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنفسهم.
لذلك يجب على الجميع تذكير العالم أجمع بأن هناك شعباً يعاني منذ 1948م، من احتلال استيطاني استعماري توسعي، هدفه إقامة إسرائيل الكبرى من النهر للبحر، ولم يكتفي بحدود فلسطين التاريخية، كما يعتقد السذج من الحكام العرب الموالين لبني صهيون على حساب شعوبهم، لأن هؤلاء الصهاينة لا يريدونهم الاّ مجرد خدم وعبيد ينفذون أجندتهم، وبالتعبير التلمودي هم عبارة عن أغيار وغويم خلقوا من أجل خدمة اليهود، ولكن يبدو أن الصهاينة قد نسوا هم ومن يساندهم من دول الغرب، في حملتهم الصليبية العاشرة على أورشليم، والذين دمروا أقدم ثالث كنيسة مسيحية في العالم، والعائدة للروم الأرثودوكس، وقتلوا العشرات وهم داخلها، بأن فلسطين حسب كل الكتب الدينية السماوية لن تبقى محتلة من طرف اليهود وستتحرر وتكون سبباً في دمار كيانهم المزعوم، والذي يخالف وجوده تعاليم التوراة سواء البابلية أو الأورشليمية، فما تقوم به حكومة نتنياهو سيؤدي لاندلاع حرب كبرى تنهي وجود الكيان الصهيوني، وهي الحرب التي تعرف في الإنجيل بالهرمجدون.
– كاتب جزائري
2023-10-22
