طبخة التهجير نضجت!
اضحوي الصعيب
الهدف الاسرائيلي في هذه المعركة اصبح اخلاء غزة من سكانها واخضاعها للاحتلال المباشر او لسلطة عباس فلا فرق بين الحالتين، والوقت الذي يمر هو عمر المفاوضات على الثمن المطلوب من جانب مصر لفتح الباب امام النساء والاطفال الجائعين الجرحى الظمأى ليصبحوا خارج دائرة القصف.
السيسي يتذكر جيداً ان مبارك حصل عام 90 على شطب كامل للديون مقابل توفيره الغطاء العربي لضرب العراق، وهو يريد ثمناً مماثلاً يخرج مصر من ازمتها المستفحلة بلا ديون كأنها تولد من جديد. لكن الامريكان يعتقدون ان ذلك كثير وغير مقبول. ليس فقط لحجم الديون الهائل (165 مليار دولار) بل ايضاً لأن شطبها جميعاً يعني تحرير ارادة مصر السياسية. فالسيسي قد لا ينضبط عندما يجد نفسه حرّاً، كما انه غير مضمون البقاء فيأتي غيره ويتصرف بشكل مختلف، لذلك يجب ابقاء جزء كبير من الديون وسيلة ضغط كلما اقتضت الحاجة.
الامريكان والاسرائيليون لا يشعرون ان الرضوخ لكل مطالب السيسي أمر محتوم لا بديل له. فهناك بدائل بينها الابادة الجماعية التي تجري الان وستدفع الناجين الى بقعة صغيرة على حدود مصر يضطر السيسي على تقديم الماء لهم دون مقابل. او قصف الجدران فيتدفق الناس على الجانب المصري وعندها يصرخ السيسي بأنه موافق على العروض الامريكية المطروحة فيقالُ له انها ما عادت مطروحة.
فتح معبر رفح في ما مضى كان مطلباً فلسطينياً وكانت اسرائيل تضع دوماً العراقيل والاشتراطات. وحتى بعد ايام من اندلاع الحرب الراهنة كانت حماس تطالب بفتح المعبر لإخراج الجرحى. ولو استجاب السيسي لجرى افراغ القطاع من سكانه دون ضجيج، لكنه تصرف كمتصيّد للحصول على اثمان غربية على شكل اعفاء من الديون او عربية على شكل اغاثة. لذلك رفض وتحول رفضه الى ازمة انسانية ضغطت على العالم أجمع. وهكذا أخلى الرئيس الامريكي مسؤوليته بأنه حصل من اسرائيل على موافقة بدخول المساعدات الانسانية الى غزة. واسرائيل من جانبها صامته تصدر منها كلمات غير مفهومة، وبعد حين ستقول ان لا سلطة لها ولا اشراف على المعبر الذي يقع بين الفلسطينيين والمصريين ويديره عباس من الناحية القانونية بإشراف اوربي. وهذا الكلام صحيح كله، اي ان المسؤولية كاملة ستلقى على رأس السيسي باعتباره العائق الوحيد امام فتح المعبر.
السيسي هنا يكمل المخطط الصهيوني بإبقاء المعبر مغلقاً واعفاء اسرائيل من جريرة الاغلاق. واذا تضايق كثيراً سيطلب من حماس مباركة فتح المعبر امام خروج المنكوبين لتكون المسؤولة حرفياً عن التهجير الجديد. بيد السيسي فقط المساومة على فتح المعبر لدخول المؤن بدل خروج الناس، فدخولها يمنح المقاومين في غزة متنفساً يعفيهم من مباركة التهجير، لذلك تماطل مصر في ادخال المساعدات وكل يوم تقول غداً تزلفاً لاسرائيل وبحثاً عن ثمن غربي جيد.
اعتقد ان الامور وصلت نهايتها، واستحصل السيسي قراراً من برلمانه الكارتوني لإنفاذ الصفقة التي يحملها رئيس الوزراء البريطاني في الساعات القادمة.
تبقى قضية الاسرى الذين سيهون مصيرهم عند اسرائيل اذا قيس بحصولها على غزة خالية من السكان.
( اضحوي _ 1509 )
2023-10-21