الصناع الحقيقيون لنصر أكتوبر : لمحات من ملحمة (أسد الصاعقة المصرية :إبراهيم الرفاعي )
: لماذا ينبغي أن نقول دوما ..مدد يارفاعي ؟
بقلم د. رفعت سيدأحمد
سيذكر التاريخ العسكري والوطني المصري دائما وبفخر هؤلاء الرجال الذين وقفوا بصبر وبطولة وعزة خلف كل إنتصار مجيد حققته الدولة المصرية بجيشها النبيل ضد الاعداء وعبر تاريخ بطولي ممتد لاينقطع حبله أبد ..من هؤلاء الابطال الكبار والمؤسسين للانتصار يأتي الشهيد البطل العميد إبراهيم الرفاعي مؤسس المجموعة 39 قتال (الصاعقة ) ومؤسس منظمة (سيناء العربية ) التي خاضت مع الجيش المصري العظيم حرب الاستنزاف ومن خلف خطوط العدو التي إستمرت من 1967-1970 ردا عمليا وموجعا علي هزيمة 1967 ..وإذا كانت الطرق الصوفية في مصر تنشد بإستمرار في إحتفالاتها الدينية ( مدد يارفاعي مدد ) فإن الاولي بهذا النشيد الروحاني البليغ هم رجال الصاعقة المصرية في حروبهم الجديدة والمتتالية لان (قصة ومراحل جهاد الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي )تستحق أن تمثل مثالا ونداء لكل محبي الاوطان ولكل الشرفاء الاتقياء المدافعين عنها بأروحهم *
اليوم (2023) ونحن نحتفل بالذكري الاربعين لحرب إكتوبر المجيدة ) نتذكر ونذكر بهذا البطل وبملحمة جهاده البطولي الفريد ..ليكون قدوة ومثالا يحتذي في كل معارك الوطن ..نذكر بها اليوم لانه أستشهد في 19 أكتوبر 1973 والحرب في ذروة إشتعالها والبطل لايتوقف ولا يكتفي بإنتصارات صغيرة بل يواصل ويندفع ويقاتل وسط جنوده وهو صائم في رمضان ..تري ماذا ينبئنا التاريخ عن الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي ؟ *****
تحدثنا وقائع تاريخ حياة البطل أنه ولد في محافظة الدقهلية في السابع والعشرين من يونيه 1931،وقد ورث عن جده (الأميرالاى) عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية والرغبة في التضحية فدائاً للوطن كما كان لنشئته وسط أسرة تتمسك بالقيم الدينية أكبر الأثر على ثقافته وأخلاقه .
التحق إبراهيم بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج 1954 ، وأنضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة وكان ضمن أول فرقة صاعقة مصرية في منطقة ( أبو عجيلة ) ولفت الأنظار بشدة خلال مراحل التدريب لشجاعته وجرأته منقطعة النظير .
تم تعيينه مدرسا بمدرسة الصاعقة وشارك في بناء أول قوة للصاعقة المصرية وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر 1956 شارك في الدفاع عن مدينة بورسعيد *
من أبرز المعارك القتالية خاضها الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي
الدفاع عن مدينة بورسعيد 1956
عمليات الصاعقة في حرب اليمن
عملية نسف قطار حربي للجنود والضباط الاسرائليين في الشيخ زويد
عملية نسف مخازن الذخيرة في الشيخ زويد 1968
عملية الحصول على أحد صواريخ أرض – أرض الإسرائيلية الحديثة 1968 وتم أسر الملازم داني شمعون بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة وإحضاره إلى قلب القاهرة دون خدش واحد كما تم على إثرها عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ.
عملية احتلال موقع المعدية رقم 6 في مارس 1968 الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سبباً في استشهاد الفريق رياض. وتم إبادة كل من كان في الموقع من الضباط والجنود البالغ عددهم 44 عنصرا ً إسرائيلياً. وتم رفع العلم المصري علي حطام المعدية 6 وظل يرفرف قرابة الثلاثة أشهر.
عملية تدمير آبار بترول بلاعيم في 6 أكتوبر 1973
عملية ضرب مواقع العدو الإسرائيلي في شرم الشيخ ورأس محمد في 7 أكتوبر 1973
عملية الإغارة على مطار الطور في 7 أكتوبر 1973
عملية منطقة الدفرسوار في 19 أكتوبر وتم منع العدو من التقدم في اتجاه طريق (‘الإسماعيلية / القاهرة’) وفي تلك العملية أستشهد وسط جنوده وهو صائم رافضا التوقف عن القتال ضد مدرعات العدو ر وهو مصاب إصابة بالغة بل ورفض الافطار الي أن لقي وجه ربه الكريم ليفطر مع النبين والشهداء في الجنة
************
وبالعودة الي تاريخ ودورفرقة الصاعقة التي أسسها الشهيد إبراهيم الرفاغي ( الفرقة 39 قتال) يقول التاريخ العسكري المصري .. كانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عند (الشيخ زويد ) ثم نسف مخازن الذخيرة التى تركتها قواتنا عند إنسحابها من معارك 1967 ، وبعد هاتين العمليتين الناجحتين ، وصل لإبراهيم خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذى يبذله في قيادة المجموعة .
ويحدثنا التاريخ أنها كانت الفرقة الوحيده التي سمح لها الزعيم جمال عبد الناصر بكسر إاتفاقية روجز لوقف اطلاق النار عندما تم تغيير اسم الفرقه من المجموعه 39قتال الي (منظمة سيناء العربية) وسمح لهم بضم مدنين وتدريبهم علي العمليات الفدائية وتم تجريدهم من شاراتهم ورتبهم العسكرية ليمارسوا مهماتهم بحربه خلف خطوط العدو وهذة الفرقة وتلك المنظمة تحتاجان الي أعمال درامية وأفلام كبيرة مثل فيلم (الممر ) الذي يرجح بعض النقاد أنه يتناول جزء من سيرة البطل الشهبد إبراهيم الرفاعي والذي قام ببطولته الفنان أحمد عز ..ربما يقوله النقاد صحيح وربما لا ..لكن في المجمل نحن لازلنا نحتاج الي أعمال فنية آخري تليق بالبطولات الفذة التي قام بها رجال قواتنا المسلحة في كافة معارك الوطن وبالذات الفترة التالية لحرب 1967 والمواكبة لحرب أكتوبر المجيدة 1973 ..لازلنا نحتاج ولا زلنا نطالب الدولة بذلك ..فهؤلاء الابطال بأعمالهم الخارقة يستحقون ! .
***********
وتقول سيرة البطل وفرقته القتالي أنهم استردوا شاراتهم ورتبهم العسكرية واسمهم القديم (المجموعه 39قتال) صباح الخامس من اكتوبر 1673 عندما تم اسقاطم خلف خطوط العدو لتنفيذ مهمات خاصة واستطلاعات استخباريه ارضية تمهيدا للتحرير واطلق عليهم الجيش الاسرائيلي في تحقيقاته فيما بعد مجموعه (الاشباح) فقد ظلت هذه المجموعه تقاتل علي ارض سيناء منذ لحظة اندلاع العمليات في السادس من اكتوبر وحتي نوفمبر ضاربين في كل اتجاه وظاهرين في كل مكان ..من راس شيطاني حتي العريش ومن شرم الشيخ حتي راس نصراني وفي سانت كاترين وممرات متلا بواقع ضربتين الي ثلاثه في اليوم بايقاع اذهل مراقبي الاستخبارات الاسرائيليه لسرعتهم ودقتهم البالغة وأختار لهم العميد إبراهيم الرفاعي شعار (رأس النمر ) شعارا لها وكان هذا الشعار كما يدثنا تاريخ العسكرية المصرية هو ذاته شعار فرقة البطل التاريخي المصري في حرب 1948 :أحمد عبدالعزيز ..وكأن التاريخ متواصل الحلقات لاتنفصم أبدا عري تضحيات أبطاله وأعمالهم الفذة من أحمد عبدالعزيز(1948) الي إبراهيم الرفاعي (1973) الي أحمد منسي (
و من الاعمال البطولية للشهيد البطل إبراهيم الرفاعي التي يذكرها التاريخ العسكري المصري في تلك السنوات الصعبة ..سنوات حرب الاستنزاف ..قيامهم بالثأر لمقتل الشهيد الفريق عبدالمنعم رياض والتاريخ يذكرنا بأن إستشهاد عبد المنعم رياض من قذائف عبر القناة عند موقع المعدية رقم 6 فما كان من البطل إبراهيم الرفاعي وبعد ساعات قليلة من إستشهاد عبدالمنعم رياض …إلا أن قام مع فرقته القتالية بعبور القناة واحتلال موقع المعدية رقم 6 الذي اطلقت منه القذائف وابادة 44 عنصرا اسرائيليا كانو داخله ومن الطريف والملفت في وثائق التاريخ أن أوامره كانت – من أجل نجاح المهمة بدقة وصمت وسرية -هي القتال باستخدام السونكي فقط وكانت النتيجه ان اسرائيل تقدمت باحتجاج لمجلس الامن في 9مارس 69 ان قتلاها (تم تمزيق جثثهم بوحشية).
كما ان المجموعه 39 قتال هي صاحبه الفضل في اسر اول اسير اسرائيلي في عام 1968 عندما قامت اثناء تنفيذ احد عملياتها بأسر الملازم الاسرائيلي داني شمعون بطل الجيش الاسرائيلي في المصارعة والعودة به للقاهرة دون خدش واحد ********** *
وتمر الايام وتتلقف الاجيال تلو الاجيال من شباب القوات المسلحة ومن مثقفي مصر ذكري ذلك الشهيد العظيم ويحاول بعض آدباءنا الكبار تخليد ذكراه العطرة فيضعون الكتب والدراسات وأخيرا الروايات (وإن كنت لا زالت أري أنها لاتكفي ونحتاج الي عشرات الرويات والاعمال الدرامية !) ومن بين هذة الروايات الرائعة الرواية الشهيرة (الرفاعي )للراحل الصديق جمال الغيطاني … (ومن أجواء الراية يقول جمال الغيطانى: كلمة الرفاعى فى الموروث الشعبى المصرى تشير إلى ذلك الشخص الخبير فى اجتذاب الأفاعى والقضاء عليها. ويبدو أن مقولة “إن كل منا له نصيب من اسمه صحيحة”، فهاهى تصدق مع العميد أركان حرب ابراهيم الرفاعي- رحمه الله- الذى يمكن تسميته برفاعى الصهاينة.)ويقول الغيطاني أيضا واصفا شخصية هذا الشهيد البطل (جاء إلى الدنيا ليقاتل دفاعًا عن كل الذين مرّ بهم وعرفهم أو مشوا معه وحاوروه في تلك القرى والمدن، عن كل من يعيشون في هذه المساحات التي طار فوقها بالهيلوكبتر والأنتينوف وبالأليوشن، كل من رآهم يرشفون الشاي في المقاهي ويحتفلون بأعياد الميلاد ويهمسون بالنجوى…
إنه العميد أركان حرب إبراهيم الرفاعي، مؤسس وقائد المجموعة 39 قتال، هذه المجموعة الاستثنائية في تاريخ العسكرية المصرية) صدق الغيطاني !
**********
لقد كان الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي مثالا للصمود والشموخ العسكري ومثالا للحرفية والمهنية العسكرية في ذات الوقت لقد جعل شارون (الذي قاد ثغرة الدفريسوار ) يصرخ ويتأملم من ضرباته إبان حصار أبطال (الصاعقة )للثغرة ويمنعون تقدم العدو للقاهرة ..هذا النموذج هو الذي يحتذي وهو الذي يؤكد أن العسكرية المصرية صامدة وقادرة علي أن تنتج كل حين أبطالا أفذاذا يفتدون وطنهم بأروحهم لان مثالهم كان ولا يزال هو إبراهيم الرفاعي ..رحمة الله عليه وسلامه !
2023-10-13