إعلان السعودية تملُّك جزيرتي صنافير وتيران الآن تعزيز لهيمنة دولة الكيان!
عبدالسلام التويتي
ما من شك أنَّ الصفقة المشبوهة التي أبرمت في الـ8 من أبريل عام 2016 ورعتها الإدارة الأمريكية ممثلة بمهندس «صفقة القرن» الرئيس الأمريكي السابق «دونالد ترامب» وتنازل بموجبها النظام المصري للنظام السعودي -على هامش مسرحية ترسيم الحدود- بجزيرتي «صنافير» و«تيران» كانت -بالإضافة إلى ما تمثله من إسهام في تهيئة المناخ العام لما قد عقد وما سيعقد من اتفاقات «أبراهام»- إجراءً تمهيديًّا لإنشاء ما تريد أمريكا إنشاءه من «ناتو عربي» بقيادة «دولة الكيان» لمجابهة «إيران»، ليصبح «الكيان الصهيوني» -على وجه التحديد- هو المهيمن الوحيد على ما بات يطلق عليه -أمريكيًّا- «الشرق الأوسط الجديد».
تفريط مصري صادم للرأي العام الجماهيري
جزيرتا «صنافير» و«تيران» مصريتان من قديم الزمان، وليس أدلّ على ذلك من أنَّ الخرائط الجغرافية المرسومة منذ القرن الثاني لميلاد المسيح -عليه السلام- تشير -بحسب كافة المصادر التأريخية- إلى أنَّهما واقعتان في المياه الإقليمية المصرية، كما تشير -وبإجماع تلك المصادر- إلى هذه الحقيقة التأريخية خريطة “بوتنغر” المرسومة في سنة 265 ميلادية، وهذا ينسف الأكذوبة الكيدية التي تحاول -عبثًا- إلحاقهما بـ«السعودية» التي يعود تأريخ تأسيسها إلى عام 1932 ولا يتجاوز عمرها 91 سنة ميلادية.
وفي ضوء ما تقدم يتأكد لنا أنَّ صفقة نقل الجزيرتين من مصر إلى السعودية سياسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الأخلاقية، لأنَّ النظام المصري لم يأخذ -أثناء إبرامه صفقة التفريط بالجزيرتين- رأي جماهير الشعب الرافضة إتمام تلك الصفقة وما تواريه خلفها من مقايضة في الحسبان، وتفتقر -من ناحية أخرى- إلى الحدِّ الأدنى من الأسس القانونية، وذلك ما يمكن أن يفهم من احتواء التقرير الإخباريّ المعنون [اتفاقية الحدود تنقل السيادة على تيران وصنافير للسعودية ولا تنهي الإدارة المصرية] الذي نشر ترجمته «محمود رضا مراد» و«نشأت حمدي» في «رويترز» بتأريخ 11 مايو 2017 على: (بدأت اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري يوم الأحد الـ15 من مايو مناقشة الاتفاقية على الرغم من صدور حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا في يناير الماضي ببطلان توقيع الاتفاقية)، وكذا احتواء التقرير الإخباريّ التحليلي التساؤلي المعنون [هل حسمت الخريطة السعودية الجديدة نقل تيران وصنافير من مصر للسعودية رسميا؟] الذي نشره «عربي21» في الـ17 من سبتمبر الحالي على ما يلي: (دون مقدمات قرر رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي في أبريل 2016 نقل تبعية الجزيرتين للسعودية ما أثار سلسلة من الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة وانقسام المؤسسات القضائية بين مؤيد ورافض بعد حزمة مساعدات سعودية ضخمة بمليارات الدولارات).
اللجوء إلى تصنع التمنع غير المقنع
بالرغم من انحناء النظام المصري -منذ أكثر من 8 سنين- لضغوط «واشنطن» وللإغراءات المادية بتوقيع اتقاقية بنقل ملكية جزيرتي «تيران» و«صنافير» المصريتين إلى نظام السعودية، فما يزال -إلى الآن- مترددًا -بسبب المعارضة الشعبية القوية- عن تسليم الجزيرتين للسلطات السعودية بصورةٍ نهائية، مدعيًا أنه هو من يعمل على تجميد أو تأخير تنفيذ بنود تلك الاتفاقية، متصنعًا ربط قضية التنفيذ بتحقيق مصالح وطنية حقيقية، وقد أشير إلى ذلك التصنع غير المقنع -في استهلال التقرير التحليلي المعنون [مصر تجمّد اتفاق تسليم تيران وصنافير للسعودية! أكسيوس: القاهرة أوقفت نقلهما للمملكة، ووضعت شروطًا لذلك] الذي نشره «عربي بوست»بتأريخ 22 ديسمبر 2022- على النحو التالي: (أوقفت مصر تنفيذ الاتفاق بشأن نقل السيادة على جزيرتي “تيران وصنافير” الاستراتيجيتين في البحر الأحمر من مصر إلى السعودية، وهو الاتفاق الذي انطوى على خطوات تمهيدية لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وفق ما نقله موقع Axios، الأربعاء 21 ديسمبر 2022، عن مسؤولين إسرائيليين ومصدر أمريكي.
ونقل Axios عن مسؤولين إسرائيليين بارزين، أنَّ السلطات المصرية تعطل الاتفاق بسبب قضايا ثنائية بين الولايات المتحدة ومصر، منها قضية المساعدات العسكرية الأمريكية).
بيد أنَّ كافَّة المتغيرات التي حصلت على مدى عدة سنوات وما يتعلق بها من ملابسات تؤكد لكل مطلع أنَّ ما تتناوله بعض المواقع عن تباطؤ نظام السيسي عن تنفيذ بنود الاتفاقية وعمَّا يستند إليه ذلك التباطؤ من ذرائع مجرد تصنع غير مقنع، وذلك ما أكده مساعد وزير الخارجية المصري «السفير عبد الله الأشعل» -في تعليقه على ظهور الجزريتين في خارطة السعودية الصادرة مؤخرًا بحسب ما ورد في تقرير «عربي21»- بقوله: (هذا يؤكد أنَّ كل ما أثير حول عدم تسليم الجزيرتين لا أصل له من الصحة، وكان يهدف إلى امتصاص غضب الشارع المصري، وحان الأوان بعد مرور عدة سنوات لإعلان ضمهما بالخريطة الجديدة في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة وتحتاج إلى مساعدات واستثمارات السعودية).
تحريف اسميهما وتثبيت الكيان عليهما
من المعهود عن سلطات «آل سعود» تحريف اسم أيِّ مكان تضع يدها عليه بغير وجه حقّ، حتى يمكنها إخضاعه للتملك المطلق، فمثلما حرفت قبل عدة عقود اسم أحد الأقاليم اليمنية التى استولت عليها عام 1964 من «جيزان» إلى «جازان»، أعطت الهيئة السعودية -بحسب ما ورد في سياق الخبر المعنون [السعودية تنشر خريطة جديدة لحدودها تضم تيران وصنافير وتغير اسميهما] الذي نشره موقع «روسيا اليوم» في الـ13 من سبتمبر- تسمية مختلفة عن المتعارف عليه للجزيرتين إذ أطلقت “صنافر” على «صنافير»، وأطلقت “ثيران” على «تيران»).
ولعل إعلان السلطات السعودية تملكها للجزيرتين في هذا الوقت مجرد استباق لتوقيعها اتفاقية تطبيع العلاقات مع سلطات الكيان، حتى تقدمها لها عربون صداقة وصك أمان، كي تتمكن السلطات الصهيونية من إحكام السيطرة على الممر وعلى الملاحة في طول وعرض «البحر الأحمر»، وفي هذا المعنى أكد القيادي المصري في الحركة المدنية الديمقراطية «سمير عليش» لـ«عربي21»: (أنَّ المعني بنقلهما إلى ملكية «السعودية» في المقام الأول هي «إسرائيل»، لأنهما لا تشكلان أية إضافة استراتيجية للملكة، لكنهما تعتبران عنق الزجاجة لـ«إسرائيل»، ومن مصلحتها تحول مياه «خليج تيران» إلى مياه دولية بدلًا من مياه داخلية).
2023-10-04