بمناسبة إقتراب اليوم العالمي لمقاومة الحروب والاحتلال : من يعيد أثار فلسطين التي تم تهويدها و(إحتلالها ) مثل الارض والبشر؟
بقلم د. رفعت سيدأحمد
* يحيي العالم في سبتمبر من كل عام مناسبة مهمة وهي (اليوم العالمي لمقاومة الحروب والاحتلال ) وعادة ما يكون الاحتفال في الاسبوع الاخير من سبتمبر ..وفي هذة المناسبة نتذكر ونذكر العالم بواحدة من أقدم وأطول قصص الصراع والاحتلال ..وأشدها قسوة وهو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ..وهو إحتلال عمره قرابة المائة عام وهو متنوع المستويات ومعقد المراحل ..وسننتقي واحدة من قصص هذا الاحتلال ومن آثاره المرة علي الشعب الفلسطيني و إمته العربية والاسلامية وهي قصة ( الاثار الفلسطينية ) التي سرقت أو هودت والتي تمثل ذاكرة الامة وعنوان حضارتها وتاريخها فماذا عنها كنموذج ل(حرب وإحتلال ) ينبغي للعالم في اليوم الدولي لمقاومة الحروب ..أن يقاومه ويواجهه ؟ ************************************** *
في البداية تحدثنا الحقائق التاريخية علي الارض الفلسطينية أن هذة الارض إحتوت أعظم تراث إنساني خلفته البشرية وهو الارث الذي تعرض للسرقة والتشويه والتهويد منذ حرب 1948 بعد أن تمكنت إسرائيل من فرض إحتلالها علي الارض ومن أبرز تلك الاثار الاسلامية والمسيحية وغيرها من ذات الطبيعة الانسانية تأتي الاماكن التالية : .
المسجد الأقصى في مدينة القدس العاصمة الأبدية لفلسطين.
كنيسة القيامة في القدس.
قبر العازر في البلدة العيزرية.
المسجد الإبراهيمي في الخليل وفيه قبر نبي الله إبراهيم.
كنيسة المسكوبية تعود لعام الف وتسعمئة وستة في محافظة الخليل.
متحف الخليل.
قبر يوسف عليه السلام في نابلس.
بئر يعقوب في قرية بلاطة.
سبسطية تعود للعصر الروماني.
كنيسة المهد في بيت لحم.
قصر هشام في أريحا.
مسجد السيد هاشم.
سوق القيسارية.
قصر الباشا السلطان.
الزاوية الاحمدية.
حمام السمرة.
كنيسة الروم الأرثوذكس.
تل المنطار.
مقبرة دير البلح.
المقبرة الرومانية.
قلعة برقوق.
مقام إبراهيم الخليل
دير قرنطل. المسجد العمري الكبير ********************************.
ووفقا لوزارة السياحة والآثار الفلسطينية بلع عدد المواقع الأثرية الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، 944 موقعًا؛ وعدد المعالم الأثرية 10 آلاف معلم أثري؛ وهناك ما يزيد عن 350 نواة لمدينة وقرية تاريخية تضم ما يزيد عن 60 ألف مبنى تاريخيًا.
***********
وقد اتبعت سلطات الاحتلال صورًا وأشكالًا وأساليبَ عدة في استهدافها المواقع والآثار التاريخية، من أبرزها السيطرة والتدمير والسرقة والتهويد ومن نماذج السيطرة بعد 1967 فرض الهيمنة علي القدس وبخاصة
البلدة القديمة؛ والتي بدأت سلطات الاحتلال فيها عملية التهويد لكل ما تحتويه من معالم أثرية دينية وتاريخية، وفي مقدمتها الحرم القدسي الشريف، بدءا من السيطرة على حائط البراق، ووضع الخطط لتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا. ولعل إغلاق بوابات المسجد الأقصى في نهاية عام 2017 ؛فتح المجال واسعًا لاقتحامات المستوطنين اليومية، وهي عملية تهويد كبري تأتي في هذا السياق. وقد شكلت العديد من المنظمات الإسرائيلية لتحقيق هذا الهدف، وفي مقدمتها منظمات الهيكل المزعوم، بالإضافة إلى شبكة الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال أسفل المسجد الأقصى، والحرم الابراهيمي .
*وبعد حرب 1967 سيطرت سلطات الاحتلال على مسجد بلال هو بناء ديني مملوكي/ عثماني يقع على الطريق الواصل بين القدس والخليل بالقرب من المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، يُنسب المسجد إلى الصحابي بلال بن رباح؛ وينسبه الاحتلال إلى راحيل زوجة النبي يعقوب ووالدة النبي يوسف؛ فعزلتها عن محيطها الفلسطيني، وأحاطتها بالأسوار والأبراج العسكرية، وأغلقت شارع القدس الخليل، وأبقتها خارج المناطق الفلسطينية بعد إقامة الجدار الفاصل بين القدس وبيت لحم. وفي 21 شباط/ فبراير 2010 أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارًا يقضي بإدراج موقعيّ قبة راحيل والحرم الإبراهيمي في الخليل ضمن قائمة التراث القومي اليهودي؛ إلاّ أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تشرين الأول 2010، أصدرت قرارًا أكدّت فيه أن الحرم القدسي الشريف والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم هي أماكن إسلامية وجزء من التراث الإسلامي في فلسطين
************
وسيطرت دائرة حماية السياحة الإسرائيلية منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967على قلعة الفريديس التي تقع على بعد 6 كم جنوب شرق مدينة بيت لحم، على طريق التعامرة بيت ساحور، وأجرت بداخلها عمليات تنقيب واسعة؛ وحولتها إلى مزار سياحي تستغله لدعم مزاعم الاحتلال وتأويلاته حول الوجود اليهودي في فلسطين. وهذه القلعة بناها هيرودوس الكبير ذو الأصول الآدومية عام 22 قبل الميلاد في العهد الروماني؛ لتكون حصنًا آمنًا من أي غزو خارجي.
************
ومن السيطرة الي السرقة و التد مير مثل إحراق المسجد الاقصي في الحريق الشهير في 21-8-1969 ومعه العديد من الاثار التاريخية وذلك إنسجاما مع ما قاله مؤسس الحركة الصهيونية (ثيودور هيرتزل): “إذا حصلنا يومًا على القدس وكنت لا أزال حيًا وقادرًا على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسًا لدى اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مر عليها قرونًا) وهو ما ينفذه أحفاده من قادة الاحتلال ************“.
إن (الاثار الفلسطينية ) مثلها مثل ( البشر ) تعرضت للتدمير والتهويد والطرد ويكفي أن نعلم أن العدد الاجمالي للفلسطينين اليوم يقترب من 15 مليون فلسطيني ..المقيم منهم في فلسطين التاريخية قرابة النصف (حوالي 7 مليون ) والباقي مشرد في الشتات بسبب تلك الحروب وذالك العدوان الممتد من 1948 وحتي اليوم (2023) ولذلك في (اليوم العالمي لمقاومة الحروب ) نتذكر( القصة – المأساة الفلسطينية )ونذكر بها العالم أجمع .. ليعرف بأنه ليس فحسب هناك جريمة ضد (الاثار والمقدسات والحضارات التاريخية ) بل ضد الانسان الفلسطيني أحد الصناع التاريخين لتلك الحضارات والاثار ..وآن للضمير الانساني أن يلتفت اليه ويندم ثم يعيد له حقه المهدر إن إستطاع الي ذلك سبيلا !
2023-09-22