هل ستحذو ليبيا حذو من سبقها في ركب قافلة التطبيع !

رنا علوان
لا يخفى على احد ، ثقل ما تمثله ليبيا في [جيوبوليتيك الإقليم ] ، ليس فقط بسبب ثرواتها من النفط والغاز وغيرها من الموارد الطبيعية ، إنما بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعلها تتصدّر أولويات الدول الكبرى ، كونها تُعتبر بمثابة (حلقة وصلٍ بين شرق المتوسط وجنوبه ، وبين جنوب الصحراء والساحل وغرب أفريقيا )
ان الطبيعة الجيوسياسية لليبيا يجعل من هذا التطبيع ، مكسب عظيم للعدو الإسرائيلي فليبيا بمثابة بوابة عبور الى افريقيا ، فمجاورتها لمصر يُعزز السلام الحاصل بين الأخيرة ، كما أن هذا التطبيع يخدم أيضًا طموحاتها في السودان التي تعاني من شرخ كبير اليوم ، كفريسة يسهل الإنقضاض عليها وتناولها بشراهة
وإزاء ما يُشاع شهدت ليبيا موجة تظاهرات نددت بلقاء كان جرى بين وزير العدو الإسرائيلي إيلي كوهين ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش في روما الأسبوع الماضي
لكن لو أن عاقل سأل نفسه ، [ هل هذا اللقاء الذي حصل كان من بنات افكار الوزيرة الليبية وبتصرف شخصي ، وأنى لها ان تجرؤ ] ولو ان ما أتيتُ على ذكره صحيح لماذا لم يتم التعامل معها كما يجب التعامل مع هكذا تصرف
لطالما اعتمدت إسرائيل على سياسة الكتمان عند عقد مسؤوليها ، لقاءات مع قادة دول عربية لا تربطها معها أي علاقات دبلوماسية رسمية ، فالغرف السرية شهدت على مدى عقود تخاذل العرب لبعضهم البعض ، والانصياغ وراء عدو يظنون انهم لن يستطيعوا الصمود امامه ومواجهته
وكان العدو بعد ذلك ، يكشف عن تلك اللقاءات بعد التوصل إلى مسودة اتفاقات تطبيع مع تلك الدول ، كما يحدث الآن امام اعيننا مع السعودية ( تطبيع غب الطلب )
سياسة الاستغباء المتعمّدة من قبل الحكام والرؤساء العرب لشعوبهم باتت مثيرة جدًا للسخرية ، نحن كشعوب نعرف جيدًا كيف تُسلب الحيلة من بين ايدينا عبرهم ، ومن وراء قراراتهم المخزية ، فالشعب ليس بخائن بل الأنظمة العربية هي الخائنة
ففي العاصمة طرابلس اقتحم المحتجون مبنى وزارة الخارجية وأضرموا النيران في الطرقات وطالبوا من أمام مبنى رئاسة الوزراء بإسقاط الحكومة
فيما تجمهر بعضهم أمام منزل رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنطقة النوفلين في طرابس ، على الرغم من أن الدبيبة كان طالب بإيقاف المنقوش عن العمل وإحالتها إلى التحقيق
بينما أعلن جهاز الأمن الداخلي منع الوزيرة من السفر ، إلا أن الأنباء ذكرت انه تم تهريبها إلى اسطنبول ، ومنها [ انتقلت إلى بريطانيا التي تحمل جنسيتها ] ، ظنًا منها في أن هذه الجنسية ستحميها من أي عقوبة
لعل ما حدث هو جس نبض لِمَ سيأتي بعد ذلك ، فالنية موجودة منذ رحيل معمر القذافي ، خاصةً أن ليبيا بعده لم تعد دولة مؤثّرة في المنطقة ، بعدما غرقت في نزاعات داخلية دامية لم تنته حتى تاريخه ، كما ان الكيان الإسرائيلي لم يُخفِ تطلعه إلى إقامة علاقات سلام بليبيا “الجديدة” ، وذلك في اطُرِه الاستراتيجية العامة
وكانت قد أشارت صحيفة “إسرائيل هيوم”سابقًا إلى اقتراب ليبيا من تطبيع علاقاتها بـ”إسرائيل”، وذلك بعد نجاحها في استمالة اللواء المتقاعد [ خليفة حفتر ] نحوها
كما أكدت الصحيفة آنذاك أن حفتر سيعمل على تحقيق هذا التطبيع بعد الانتخابات الليبية الرئاسية ، والتي كانت ستُعقد في 24 كانون الثاني/يناير 2022 ، كي لا يؤثر ذلك على فوزه ، وان الأخير كان يستعين بخدمات مستشار إعلامي إسرائيلي لديه خبرة غنية بإدارة حملات انتخابية في دول أفريقيا ، وشرقي أوروبا
ختامًا ، يسعى العدو الصهيوني منذ إحتلاله أرضنا ، إلى دمج نفسه بوقاحة في محيطنا العربي والإسلامي ، بما أوتي من قوة ، مصدقًا كذبته الشنيعة بأن له في الأرض تاريخ وأصول ، ولم يكفه سرقة الأرض يريد ان يسرق الوطن ايضًا ، إنما الوطن لأصحابه لا لمرتزقةٍ تم هندستهم وزعهم كغدة سرطانية فيه ، وقد أنشأ قطار التطبيع بهدف تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع مع الدول العربية بشأنها ، وبسط هيمنته المطلقة على المنطقة
2023-09-01