هل يتحرر ابن سلمان من الهيمنة الاميركية ؟؟
كتب ناجي صفا

الإستدارة التي جرى الكلام عنها لبن سلمان ما زالت تعاني الإرتجاج ونقص في الإكتمال ، امساك الولايات المتحدة بخناق المملكة تحت عناوين التحالف التاريخي ، والإمساك بزمام الطاقة، والامن ، والمواصلات ، وسواها من “الميزات ” الاميركية التي تحكم الخناق من خلالها على منطقة الخليج ومناطق اخرى من العالم تعيق بن سلمان من استكمال إستدارته.
فبمجرد الإعلان عن توافق سعودي – ايراني بوساطة صينية حركت الولايات المتحدة اساطيلها العسكرية وادواتها السياسية والإستخبارية والدبلوماسية لإستعادة السعودية التي بدأت تشعر انها بدأت تتفلت من يدها والخروج من الحضن الاميركي .
وعود اميركية مغرية لبن سلمان لقاء فرملة علاقاته مع كل من ايران والصين وروسيا وسوريا ، معاهدة امنية مع الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي لضمان امن السعودية ، وصفقات اسلحة متطورة ، ومشروع نووي سلمي ما زال يتحفظ عليه الكونغرس واسرائيل.
حاولت الولايات المتحدة اغراق السعودية اكثر من خلال دفعها للتطبيع مع العدو الصهيوني وهي مصلحة اميركية اسرائيلية مشتركة ، ولا مصلحة للمملكة فيها ، وهي ان حصلت فلا رجعة فيها . .
بن سلمان قارىء جيد للمعادلات الدولية الناشئة، هو يدرك انها تحرره من الهيمنة الاميركية ، لأنها لا تتدخل في القرارات السيادية للدول ، وانما تبحث عن شراكات تجارية واستثمارية وتقنية واقتصادية .
لعل بن سلمان الآن يطرح على نفسه سؤالا وربما عدة اسئلة ، بالتأكيد عندما يضع رأسه على الوسادة تجول في خاطره مجموعة اسئلة منها ، ، لماذا بقاء الإرتهان للولايات المتحدة طالما الخبرة النووية التي اسعى اليها متوفرة في ثلاث دول تربطني بها علاقات، وهي مستعدة لتوفير دورة نووية كاملة دون اية شروط سياسية ، ولماذا ابقى تحت رحمة الصواريخ والمسيرات اليمنية التي تهدد المرافق الحيوية السعودية خضوعا للمصالح الاميركية واستراتيجياتها في مواجهة الصين وروسيا ، بينما السعودية من يدفع الثمن ، من خلال تعطيل التسوية مع اليمن وفقا للرغبة الاميركية والمصالح الإستراتيجية الاميركية فحسب.
يستطيع بن سلمان كسر التابوهات تلك كما فعل في توجهه نحو طهران ، كسر التابو اليمني والذهاب الى مصالحة مع الحوثيين ، والتعامل بقاعدة حسن الجوار ، لا سيما ان تاريخا يجمع الشعبين اليمني والسعودي، تاريخ من العلاقات والتعاون ، ويمكن ان يتحول الى تكاملية بين البلدين ، لا سيما مع تكرار ابداء الرغبة اليمنية بهذه المصالحة والآستعداد لعلاقات حسن الجوار .
التطبيع مع العدو الصهيوني الذي تسعى اليه الولايات المتحدة يؤذي السعودية ولا يفيدها ، اضافة الى انه لا يفيد المملكة بشيء ، فإنه يفجر العلاقات الهادئة والمستقرة التي بناها ابن سلمان مع المحيط ، ويعيد الإنقسام الى سابق عهده ، ويتناقض جوهريا مع توجهه للإنضمام الى منظمتي شنغهاي والبريكس اللذان يوفران له مساحة كبيرة من الإستقلال الاقتصادي والتنمية التي يتطلع اليها .
يقف بن سلمان الآن على مفترق طرق ، وعلى مفترق خيارات ، تتطلب شجاعة في الموقف ، هو يدرك ان مصلحة المملكة في التحرر من الهيمنة الاميركية وتسلطها ، والخروج من هيمنة الدولار ، والتهديدات الدائمة بمصادرة اموال المملكة في لحظة اهتزاز الدولار وعجز الولايات المتحدة عن سداد ديونها ، وقد اشار المحللون الإقتصاديون الى امكانية ان تضع الولايات المتحدة يدها على الصناديق السيادية لدول الخليج في حال عجزت عن سداد الديون .
الرؤية الإقتصادية للمملكة التي يتطلع اليها بن سلمان لا تتحقق الا من خلال التعاون الإقتصادي مع دول البريكس وشنغهاي ، هو يدرك ان هاتان المنظمتان هما المستقبل ، وان رغبة الإنضمام اليهما من كثير من الدول لا ياتي من فراغ ، تلك الدول التي تسعى للتحرر من الهيمنة الاميركية ، هي تعبر عن نفس الحاجات التي تحتاجها المملكة العربية السعودية في نظرتها لذاتها ولدورها في المستقبل .
لا حل امام ابن سلمان من استكمال استدارته، والتحرر من القيود الاميركية، هو يدرك انها لن تسمح له بتحرير القرار والخيار ، مهما تطورت قدرات المملكة ، لكي تضمن بقاءها ممسكة بزمام الخيارات السياسية والإقتصادية التي تتسق مع استراتيجيتها ومصالحها ومصالح اسرائيل ، فهل يقدم بن سلمان على خطوته الاخيرة والتفلت من الهيمنة الاميركية ويحقق استقلالية القرار السعودي ، واستقلالية الخيار الإقتصادي والسياسي ؟؟.
2023-08-30