ذكرى انفجار مرفأ بيروت!

رنا علوان
بعد ثلاث سنوات ولا زال الغموض سيد الموقف ، ولكن هل الحقيقة لا زالت غائبة ؟! ، كلا بل أنها مُغيبة
وان احد اسباب تغيبها هو ، زج الملف ضمن التجاذبات السياسية التي ادت الى تعرقل التحقيق
بعد يومين على الانفجار وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان ، إذ استقبل بحفاوة من المواطنين الذين احتشدوا بأعداد كبيرة أثناء تفقده الأضرار الهائلة التي خلفها تفجير مرفأ بيروت ، وبالتوازي كانت الاستخبارات الفرنسية تعد تقريرًا ميدانيًا مفصلاً حول كل ما حصل ، فرنسا التي لا يزال القسم الفينيقي يعتبرها بمثابة الام الحنون ، تحاول دائمًا زج نفسها علها تأكل من الطبق الاميركي المكون من اشلائنا ودمائنا ، او ان تلعق ولو اصبعًا واحدًا
وقع الانفجار الكبير في مرفأ بيروت ، والذي حدث على مرحلتين في المستودع رقم 12 في مرفأ بيروت في عصر 4 أغسطس 2020 نتجت عنه سحابة دخانية كبرى تشبه سحابة فطرية mushroom ، وأدّى إلى أضرار كبيرة في المرفأ وتهشيم الواجهات الزجاجية للمباني والمنازل في معظم أحياء العاصمة اللبنانية بيروت
وقد أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية بأن عدد الجرحى كبير ولا يُحصى ، وقد سجّلت وزارة الصحة اللبنانية ، مقتل أكثر من 157 شخصًا وإصابة أكثر من 5000 آخرين ، في حين أشارت التقارير إلى أن أعداد المفقودين تجاوزت 80 شخصًا ، وأُعلن عن نزوح أكثر من 300 ألف مواطن لبناني بسبب الدمار الذي لحق بمساكنهم ، وقدر محافظ بيروت الخسائر المادية الناجمة عن الانفجار ما بين 10 إلى 15 مليار دولار أمريكي
امتدت الأضرار إلى آلاف المنازل على بعد كيلومترات من موقع الانفجار ، وكشفت الجهات الأمنية اللبنانية إلى أن سبب الانفجار [مواد شديدة الانفجار] كانت مخزنة في المرفأ منذ أكثر من ست سنوات والتي تعرف بأنها مادة نترات الأمونيوم [ والتي صودرت من سفينة الشحن إم في روسوس ] وقد أعلن محافظ بيروت مروان عبود العاصمة [مدينة منكوبة ] ووصف الانفجار بأنه [ أشبه بالقصف الذري على هيروشيما وناجازاكي ] في حين أعلن رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب يوم الأربعاء 5 أغسطس 2020 ٫[ يوم حداد وطني ] ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع طارئ في قصر بعبدا في مساء يوم الثلاثاء 4 أغسطس ، لبحث الانفجار ، وقد نتج عن الاجتماع توصية رُفعت إلى الحكومة لإعلان حالة الطوارئ
وقال مسؤولون كثيرون في لبنان في وقت سابق في جلسات خاصة إنهم يعتقدون أن كمية كبيرة من الشحنة قد تم سرقتها ، لصالح جهة مُعينة ، حيث يتم استخدامها كأسمدة زراعية
إذن لولا تلك السرقة لكان الحدث اشد رهبةً واكثر إلامًا
واليوم مع الذكرى السنوية للإنفجار ، لا زالت العديد من الأسئلة تطل برأسها على غرار ، [ كيف يتم تخزين كمية ضخمة من نترات الأمونيوم التي تستخدم في صنع القنابل والأسمدة في ظروف لا تراعي أبسط إجراءات الأمان في العاصمة لسنوات ]
كانت شحنة نترات الأمونيوم متجهة من جورجيا إلى موزامبيق على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا عندما قال القبطان إنه [ جاءه الأمر بالتوقف في بيروت وتحميل شحنة إضافية ولم يكن ذلك مدرجًا على جدول الرحلة من الأساس ]
ووصلت السفينة إلى بيروت في [ تشرين الثاني/نوفمبر 2013 ] ولم يُكتب لها أن تغادر أبدًا حتى وقوع الانفجار ، بعد أن سقطت في براثن نزاع قانوني طويل بخصوص رسوم الميناء وعيوب في السفينة
أيُعقل ان سفينة تحمل على متنها قنبلة موقتة بدل ان يتم معرفة حقيقها ، اخذ مسؤولي المرفأ بتقاذفها من شخص الى آخر
كما يُذكر انه قبل ايام معدودة من الانفجار ، شهد المرفأ زيارة لأحد الشخصيات السياسية المُهمة ، في جولة تفقدية مثيرة للاهتمام ، فهل كان هناك مفاوضات مُعينة تدور في اروقة الاجتماعات السرية ، او كانت المؤامرة تُحبك على نار هادئة لحين صدور الامر بتنفيذها
[ نأتي الى كيف جرى تسيس التحقيق على مدى السنوات الثلاث ]
ما ان بدأ لبنان يتلقَّف الصدمة ، حتى بدأت التحليلات المُلتبسة تظهر ، فلقد كان الاستثمار في الكارثة وليد لحظتها ، ومن افضل من القنوات الاخبارية لتولي المهمة ؟؟ ، فأصبحت كُلٍ منها تخدم جهة معينة
أما القضية ، فاتخذت بُعدين
بُعد إقليمي
وبُعد دولي
وهذا تحديداً ما دفع ببعض الأطراف اللبنانية الى التشكيك في نزاهة الأليات القضائية وتسييسها
وفي سياق الكارثة التي حلت ، كان لا بد من بعض الأسئلة البديهية ، أن تحضر في فكر كل عاقل ، بدءاً من
هل شركة سافارو وهمية ؟
من هم أصحاب شحنة الامونيوم ، ومن هم مستوردوها ؟
هل كانت وجهتها الفعلية بيروت؟
لماذا كانت سفينة روسوس موجودة في مرفأ بيروت ؟
هل كان فعلاً مالكوها يبتزون شركة [ أغرو بلاند ] للشحن ، كي يسمحوا لها في الابحار مقابل 180 الف دولار ، كما ذكر التحقيق الاولي ؟
ولو ان القضاء قد قام بدوره كما يجب حينها ، هل كان حدث ما حدث ، أم أقلّه ، هل كان ليكون بنفس الصخب ؟
ولماذا لم يتم الاستماع الى الرئيس تمام سلام ، الذي دخلت الباخرة اثناء توليه رئاسة الحكومة ، بدل من استدعاء حسان دياب ؟
و…..؟
ولماذا أقدم في هذا الإطار ، النائب العام التمييزي في لبنان غسان عويدات على إطلاق سراح كافة الموقوفين في قضية انفجار مرفأ بيروت في ظل أزمة قضائية بعد أن أعلن المحقق العدلي في القضية طارق البيطار استئناف تحقيقاته بعد نحو 13 شهرًا من تعليقها
ونُقِل عن مسؤول قضائي ، أن عويدات كان قد ادعى أيضًا على المحقق العدلي بتهمة [ التمرد على القضاء واغتصاب السلطة] ، مُشيرا إلى أنه ما كان ينبغي على البيطار أن يواصل التحقيق في القضية
وذلك(استنادًا إلى مذكرة أصدرها عويدات) قرر فيها إطلاق سراح الموقوفين كافة في قضية انفجار مرفأ بيروت دون استثناء ومنعهم من السفر وجعلهم بتصرف المجلس العدلي
وقد رفض البيطار التنحي عن الملف إثر الادعاء عليه ، معتبرًا قرار عويدات بإطلاق سراح الموقوفين على ذمة القضية [انقلابا على القانون ] وبلا قيمة قانونية تذكر
وجاء قرار النائب العام هذا إثر اتخاذ المحقق العدلي قرارًا يقضي بإخلاء سبيل 5 فقط من الموقوفين في القضية ، وبعد أن وجّه اتهامًا إلى النائب العام و3 قضاة آخرين على صلة بالكارثة المأساوية التي حدثت
وقال مصدران قضائيان في وقت سابق ، إن الاتهامات الموّجهة للنائب العام ، وللقضاة الثلاثة غير المحددة حتى الآن ، وكان قاضي التحقيق يخطط لاستجواب عويدات في فبراير/شباط 2022 ، وحدد جلسات استجواب للمسؤولين المتهمين في قضية مرفأ بيروت الشهر الذي يليه
ووجه البيطار بعدها [ اتهامات إلى 8 مسؤولين لبنانيين ، بينهم مدير الأمن العام عباس إبراهيم ، ورئيس جهاز أمن الدولة طوني صليبا ]
كما أمر بإخلاء سبيل كل من أحمد الرجب (سوري الجنسية) وسليم شبلي (متعهد أشغال) وميشال نحول (مدير مشاريع) في المرفأ ، وشفيق مرعي (مدير الجمارك) وسامي حسين (مدير العمليات السابق) بالمرفأ ، من دون كفالة ، مع قرار بمنع السفر
ومن ثم دخل التحقيق بالقضية في حالة من الشلل التام أوائل عام 2022 بسبب تقاعد قضاة من محكمة يتعين أن تفصل في عدة شكاوى ضد البيطار ، قدمها مسؤولون سعى لاستجوابهم حتى يتسنى له مواصلة التحقيق
من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري وحسّان دياب الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء عندما وقع الانفجار
لكن ما اعاد إحياء الملف من جديد هو زيارة وفد فرنسي جاء لمحاكمة رياض سلامة ثم تحول بعدها الى الطلب من البيطار بإعادة فتح ملف المرفأ ، حيثُ صرّح مصدرٌ ديبلوماسيّ فرنسيّ إنّ القاضيَيْن حضرا إلى بيروت في إطار التحقيق الذي فتحه مكتب المدّعي العام الفرنسيّ ، بسبب وجود مواطنَيْن فرنسيَّين بين ضحايا انفجار 4 آب على الأقل من 90 جريحًا ، في عداد أكثر من 215 قتيلا و 6500 جريح بفعل الأنفجار
حيث كان من المُفترض أن يصل الوفد الفرنسي في وقت محدد ، (لكن جرى تقريب الموعد)
وقال المصدر إنَّ المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار ، أبلغ القاضيَين الزائرَين أنَّه لن يتمكن من إجراء تبادل للمعلومات حتى يُسمح له باستئناف تحقيقه
أضاف المصدر أنه سيكون قادرًا على تبادل المعلومات التي لا تخضعُ لقواعد السريّة بمجرد استئناف التحقيق
وقد اجتمع البيطار معهما ، في مكتب البيطار في قصر العدل حينها ، استمر أحد الاجتماعات 4 ساعات
وأوضح المسؤول ، ان بيطار عدّدّ المراحل التي قطعها التحقيق ، وما تبقى منه ، كما العراقيل التي تواجهه منذ أكثر من عام
كما تحفظ عن اطلاع الوفد على مضمون التحقيق ، او تزويده بأي مستند ، بإعتبار أن يده مرفوعة عن الملف بفعل دعاوى الرد المُقامة ضدّه
وكان القضاء الفرنسي قد ارسل استنابات قضائية الى لبنان ، لكنه لم يلقَ أي جواب ، كون التحقيق كان معلقًا
وفي الختام سأنقل لكم ما وقع بين يدي من معلومة تفيد أن
[تقارير استخباراتية خطيرة نشرتها احدى الصحف الغربية تتحدث عن احتمالية وقوع حدث ضخم في المنطقة كإنفجار مرفأ بيروت ، وكانت هذه التقارير قد شملت الساحل بأكمله من تركيا الى مصر مرورًا بالساحل السوري واللبناني بالاضافة لدولة العراق..
على سبيل لبنان فإن المصادر الموثوقة تشير الى أن ملف انفجار المرفأ سيتم فتحه من جديد وستبدأ التحقيقات في البحث عن الفاعلين وهناك جدية في التعامل حول مسألة كيف افتُعِل هذا التفجير..
في اعتقادي واعتقاد الكثير من المتابعين للأحداث من محللين وقرّاء ، لا يمكن ابدًا استبعاد كيان العدو من هذه الجريمة المروّعة ، والتي أتت مع الأسف لخدمة الضغط والترهيب وسياسة الحصار على لبنان ، لذلك يمكن الجزم بأنّ شيء من قبيل الانفجار او ما يشابهه سيتم افتعاله في لبنان للتغطية على جريمة المرفأ..
أشارت البعض من تلك التقارير لحدوث اضطرابات على طول السواحل للبحر المتوسط ، من جانب انّ تلك التقارير لم تستبعد حدوث اشتباكات عسكرية من غير أن توضّح طبيعة هذه الاشتباكات والأطراف..
بإمكاننا الجزم أن شيء ما يُحضّر للمنطقة ، والا لِمَ أشارت تلك التقارير لهذا النوع من [ تحضير الرأي العام ] والتي نشرتها اهم الصحف العالمية..
2023-08-05