موازنة 2023 وما تحمله من خيبات!

رنا علوان
بعد تأخير 9 أشهر ، يبدأ مجلس الوزراء اللبناني اعتبارًا من يوم غد الاثنين ، بمناقشة مشروع (موازنة العام الحالي) ، وقد تضاعفت الرسوم والضرائب خلال الاعوام الاخيرة بشكل ملحوظ ، وباتت تُحتسب وفق الدولار ( منصة “صيرفة”)
كما وأنه خلال الاربع سنوات الماضية وصولاً لليوم ، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98 % من قيمتها في السوق الموازية ، أي منذ بدء الانهيار الاقتصادي في 2019 فيما ارتفعت نسبة العجز ثلاثة أضعاف
وفي شهر شباط/ فبراير من هذا العام ، أقدم البنك المركزي على خفض سعر الصرف الرسمي من 1500 ليرة الذي استمر عقودًا إلى 15 ألف ليرة مقابل الدولار
وسط الانهيار المتصاعد لليرة اللبنانية ودعوات لإلغاء (منصة صيرفة) ، اقترح نواب حاكم مصرف لبنان المركزي إلغاء الربط بالدولار الأمريكي
ومع ارتفاع العجز من 10 تريليون ليرة لبنانية ليصبح 34 تريليون ليرة ، فإن تداعيات تغطيته عبر مصرف لبنان ، ستُترجم ارتفاعًا غير مسبوق لسعر صرف الدولار
ومن المفترض أن حكومة تصريف الأعمال ، تريد أن تموّل العجز عبر الاقتراض من المصرف المركزي ، ما يعني أن انهيارًا كبيرًا قد يسجل في الأشهر المقبلة للعملة الوطنية ، بمعنى أن الانهيار الكبير في لبنان ، سيكون بسبب ( العجز في الموازنة )
وإن تحقق ذلك فإن الحكومة ستموّل العجز في الموازنة عبر طبع الليرة اللبنانية ، أو عبر الحصول على تمويل من المصرف المركزي بالدولار أيضًا ، عبر منصة “صيرفة”، ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة المصرفية
إن إقرار مشروع الموازنة ، سيؤدي إلى انهيار بسعر صرف الليرة ، بسبب زيادة طبع العملة ، كما سيؤدي أيضًا إلى ارتفاع نسبة التضخم ، وتراجع نمو الاقتصاد ، لأن الضرائب والرسوم المرتفعة ستخنق الاقتصاد ، ( لسبب بسيط ، انه في بلد مثل لبنان يعاني من الإنهيار ، يجب عدم التفكير حتى في زيادة الضرائب الرسوم ، لإن تحفيز النمو ، يتحقق عن طريق خفض الضرائب وليس زيادتها )
أما اذا حصل زيادة في الضرائب الرسوم كما هو مقرر ، ( علمًا أن الهدف منها هو تمويل نفقات الدولة) ، فستكون بمثابة مسمار اخر يُدق في نعش الاقتصاد اللبناني
المطلوب هو إعداد موازنة تأخذ في الاعتبار ( انهيار العملة الوطنية ) ، ولا تؤدي إلى هدر ما تبقى من احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان وبالتالي زيادة حجم خسائر المودعين
أن مشروع الموازنة الحالية القائمة على الاستدانة وزيادة الرسوم والضرائب ، سيدفع نحو انهيار الناتج المحلي بدلاً من زيادة إيرادات الدولة وتراجع النمو ، مع العلم أن الناتج المحلي اليوم يبلغ 16 مليار دولار ، بينما بلغ ، 54 مليار دولار ، في العام 2019
وقد تطرق البعض الى الإشارة للمادتين 80 و 81 من مشروع قانون الموازنة العامة في لبنان للعام 2023 وما تثيره من مخاوف لموظفي المؤسسات والهيئات العامة
واعتبار انها قد تتضمن إحدى الفخاخ التي يتم نصبها بعيدًا عن الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء ، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على هؤلاء الموظفين ويؤدي الى تفاقم الامور
أما على ماذا تنص هاتان المادتان ، فالمادة 80 منها تنص على [ عدم احتساب أي زيادة على الرواتب ضمن أساس الراتب خلافًا لأي نص (عام أو خاص) ولأي نظام يرعى عمل المؤسسات العامة والهيئات العامة والصناديق من أشخاص القانون العام ، ولا تدخل زيادة على الرواتب وملحقاتها ، استفاد منها منذ العام 2020 العاملون لدى الجهات تحت أي شكل وأي مسمى ( زيادة غلاء معيشة أو مساعدات اجتماعية أو تعويض استثنائي وفقاً للمادة 111 من قانون موازنة 2022 أو غيره ) ضمن أساس الراتب ، ولا تؤخذ قيمتها في الحسبان عند أي عملية احتساب تعتمد أساس الراتب حتى ولو نص النظام الداخلي والمالي والإداري للجهة المذكورة على خلاف ذاك
أما المادة 81 فتنص على ان [ تُعتمد زيادة غلاء المعيشة المُقَرّة للمؤسسات والهيئات العامة والصناديق العامة وغيرها من أشخاص القانون العام بموجب المراسيم الصادرة منذ العام 2022 كبدل مقطوع ولا تُطبّق على أساس نسبي في أي حال من الأحوال ، وحتى لو نصت الأنظمة العائدة للجهات المذكورة في هذه المادة على خلاف ذلك
هاتان المادتان أثارتا مخاوف المنظّمين في القطاع العام على اختلاف المستويات ، لما تتضمناه من إجحاف بحق الموظفين أولاً ، ثم من خلال الهواجس حول مخطط لتحجيم القطاع العام
ان الحكومة بذلك تقوم بضرب القطاع العام أو إنهائه وبتحميلها له جزءًا من هذه الازمة المالية التي لا يقوى على تحملها ، وهذا يعني إنفجار في الوضع والعودة الى المظاهرات ، رافعين شعار عدم المس بتعويض نهاية الخدمة عند موظفي القطاع العام
ان “الدولة التي تعاني من أزمات متتالية وهدر لم تجد الا موظفي القطاع العام لتقلص حقوقهم ، وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة
هل ستذهب الدولة اللبنانية الى مزيد من الخصخصة وبيع مؤسسات
وما هو مصير المؤسسات العامة وكيف سيتم التعاطي مع الموظفين وحقوقهم؟
في المحصلة ، فإن عواقب هاتين المادتين ستكون وخيمة وخطيرة على موظفي القطاع العام والخاص معًا ، إذ إن الجميع يعلم كيف تضررت الكثير من المصالح الخاصة ومصالح المواطنين والشركات في القطاع الخاص من جراء إضراب موظفي القطاع العام منذ بداية الأزمة في العام 2019 ، ناهيك عن ما أنتجته الازمات المتلاحقة من زيادة في معدل البطالة
2023-07-23