كلمات
.. عن أدونيس .. ومناولي التطبيع
عنوان اضطراب يجب أن يتوقف فورا
د. أحمد ويحمان

كلمات اليوم هي إلى مثقفينا في المشرق العربي بالدرجة الأولى.. وإلى كثير من جهات صنع القرار السياسي والثقافي في البلاد العربية، من موقع السلطة ومن المواقع الشعبية وما أصبح يجمل في " المجتمع المدني " على حد سواء ..
ومرد كل هذا الاستنفار يرجع لمكانة وتأثير ورمزية موضوع هذه الكلمات بصفته واحدا من المثقفين العرب الكبار المحترمين سابقاً ..
المعني والمقصود هو الشاعر والمفكر السوري علي أحمد سعيد المشهور باسمه الأدبي؛ أدونيس . أما المناسبة فهي تظاهرات جمعية " التويزة "؛ صاحبة السوابق، في دورتها الجديدة ..
أما صفة سابقا المقرونة بصفة الاحترام بقصد التحفظ منه، بل وسحبه، فهي راجعة للاختيار الأخير لأدونيس والذي أدخلني في حيرة من أمري، لاسيما وأن الأمر أصبح يستحيل إلى ظاهرة ولم يعد مقتصرا على حالات فردية ومعزولة هنا وهناك .. نقصد ظاهرة " قلب المعاطف " كما يقول الفرنسيون أو " نقل البندقية من كتف لكتف " كما يقول العرب للتعبير عن الانقلاب في المواقف.. من مواقع معينة إلى نقائضها تماما؛ وهي حالة متكررة لأسماء محترمة سابقا في اوساط نخبتنا بالمدة الأخيرة !
ففي خضم حيرتنا مما تابعناه في هذه الدورة، كما في سابقاتها، حيث جيء بالمثقفين العرب الكبار؛ فواز الطرابلسي و حسين شعبان ... الخ وبالمدعو فرحات مهني، الصهيوني الانفصالي الذي أعلن دولة القبايل الجزائرية داخل الكنيسيت الصهيوني سنة 2012، انخرطت أبحث في قاموس وأدبيات الحداثة والحداثيين لتوصيف ما توقفنا عنده بشأن سقوط أدونيس في طنجة فلم أجد بينها كلها ما يوازي قول الآية الكريمة :
” وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا ” ( الفرقان آية 23 ) ..
لم يدر بخلدنا أبدا أن أدونيس، وهو من هو، سيختار لنفسه وهو في خريف العمر ” سوء الخاتمة ” والناس تدعو بحسنها ..
هي سوء الخاتمة وبئس المصير حقيقة ..
سأقطع هنا تسلسل القراءة وأدعو للنزول أسفل المقال لمشاهدة الشريط – الفيديو رقم 1 رفقته . بعد ذلك نعود لمتابعة القراءة .
( ….)
أدونيس يختار، وهو في سن الثالثة والتسعين ( 93 سنة) أن يتتلمذ على يد تلميذ من تلامذة المناولين في أجندة الاختراق الصهيوني وضباط الموساد .. ماذا يتتلمذ ؟ حروف ما يسمى تيفيناغ المفروضة استبدادا، دون الرجوع للمغاربة ولا لعموم إمازيغن …
- هل يعرف أدونيس ماذا فعل ؟
- هل يعرف أصل هذه الحروف و رأي إمازيغن منها ؟
- هل يعرف كم يمثل تيار معلمه الجديد بين إمازيغن المغرب والمغرب الكبير .. وأنها، خلاف نفخ البروبغندا الصهيونية فيها، لا يمكن أن تمثل 1 ٪ من عموم إمازيغن ؟
- ألم ينتبه إلى العلف الإعلامي لهذه الدعاية الصهيونية، التي تحاول،خائبة، أن تلقمه للناس فأكل منه هو ؟
- هل يعرف من هو أستاذه الذي ضحك عليه وهو يصغره بأربع وثلاثين سنة ؟ !
لا يمكن أن يدعي أدونيس ذلك لأننا سبق ونبهناه، في مناسبة سابقة، عن طريق صديق مشترك هو رئيس اتحاد كتاب المغرب وقال بأنه لم يك يعرف تفاصيله وخلفياته ..
لذلك فدعوتنا للعودة مجددا لصور وفيديو رقم 2 رفقته قبل إتمام المقال ليس لإقناع أدونيس الذي سبق تنبيهه لحقيقة أستاذه، وإنما دعوتنا لسائر القراء، والمشارقة منهم على الخصوص، لإشهادهم على حقيقة سقوط ” مثقفهم ” هذا السقوط المدوي ! ( شاهدوا الصورة و التدوينة للأستاذ الصهيوني من الموساد الذي تتلمذ على يديه من اختار أن يتتلمذ عنه أدونيس وكذا الفيديو رقم 2 لأستاذه الجديد) !
(…)
الآن، وقد عدنا من الصور والفيديو، ما رأيكم، دام عزكم، فيما ترون ؟!
قد تكونوا لاحظتم، وقد يكون فاتكم أن تلاحظوا، لون شعر أستاذ أدونيس الجديد وهو فاحم عندما كان تلميذا في الدروس الأولية عند أستاذه الأنتروبولوجي الصهيوني، كبير الباحثين في معهد موشي ديان للأبحاث في الشرق الأوسط؛ الدكتور بروس مادي وايزمان .. وكيف اشتعل رأسه شيبا عندما، قبل أيام، استطاع أن يوظف معرفته وعلمه وخبرته التي اكتسبها من أستاذه المتخصص في الأمازيغية المتصهينة .. وهو تخصص غاية في الأهمية بالنسبة للإستراتيجية الصهيونية وبمعهد موشي ديان المرتبط بجيش الحرب الصهيوني .
يبقى هناك سؤال السن ( 93 سنة هو عمر أدونيس) .. - هل هو النسيان بحيث نسي أدونيس كلامنا السابق معه وتعليله لسابق تعاونه مع أدوات الاختراق الصهيوني بالدفع بعدم المعرفة بهم ؟! أخر الكلام
إن المحقق، في هذه القصية، هو أن سقوط أدونيس في طنجة هو عنوان لظاهرة ينبغي إيلاؤها ما تستحق من اهتمام بناء على سوابق مماثلة تستهدف ما تبقى من نخبتنا المحترمة التي أصبح نعت سابقا يلاحق الكثيرين منها ويقول : هل من مزيد !
ومثل هذا الاهتمام ينبغي إيلاؤه لمواقع ومنابر وجمعيات – كما هي جمعية تويزا – ترفع لواء الحداثة المفترى عليها لتمرير الأجندة إياها؛ تسويغ التطبيع مع الكيان الصهيوني والتطبيع مع المطبعين وشن الهجوم على كل ما هو عمق شعبي موحد بين مختلف الفآت المجتمعية لفائدة كل ما من شأنه أن يفخخ ويفجر عرى الترابط بينها من الإثنيات والقبليات والمناطقيات …
إن مسخ النضال الوطني والاجتماعي من قبل هذه الإطارات ما انفك يمسخ قيم اليسار والتقدمية والحداثة والتاريخ النضالي النبيل لهذا التيار .. من أولويات التلاحم مع الشعب واستحقاقات العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والقضاء على الاستغلال … إلى أولويات الإلحاد والشذوذ الجنسي والتطبيع مع الفاشية الصهيونية ومتعهديها الذين أصبح بعضنا .. بل زبدة بعضنا يقبلون، بل يفخرون أن يتتلمذوا على أيديهم !
وآخر دعوانا، كما يدعوا المغاربة، أن ” الله يخلينا في صباغتنا ” !
آمييييين !
- باحث في الأنتروبولوجيا .. رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ورئيس رابطة إمازيغن من أجل فلسطين .
2023-07-17