العصف المأكول!
رنا علوان

في ذكراها التاسعة ، نُعيد بفخر تسليط الضوء على معركة من أهم المعارك التي خاضها قطاع غزة المقاوم والتي دامت 51 يومًا ، سطّرت فيها المقاومة الفلسطينية مُعادلات جديدة ، ادت الى قلب الموازين ، وكشفت عن مُفاجأت لم يكن يضعها العدو بالحُسبان
ولا يخفى على أحد ، إستماتة العدو الإسرائيلي لتحجيم حركة حماس بكل ما أوتي من قوة ، بُغية الإنقضاض عليها والتخلص منها ، الا ان هذه الرغبة التي تزداد شراسة مع الوقت ، هي نفسها المُحرك الذي يزيد حماس قوة ، ولنا ان نلمس خبث العدو مؤخرًا في لجوئه لتجنيد العملاء ، وخاصة ممن يعملون في مجال الصحافة والاعلام ، طالبين منهم نسج خيوط الفتنة عبر كتاباتهم الملغومة بطريقة دس السم في العسل ، لتجيش الاراء واعلان النفور من قياداتها
أما الشرارة التي ادت الى اشتعال فتيل المواجهة في عام 2014 ، كانت بعدما اقدم العدو الاسرائيلي على حرق طفل [ محمد ابو خضير ]
وفي السابع من تموز / يوليو 2014 أقدم العدو على إغتيال عدد من مجاهدي القسام إثر قصف غادر جنوب غزة
حينها أطلق العدو عملية اسماها [ الجرف الصامد ] للتصدى لها كتائب القسام بمعركة [ العصف المأكول ] فاز فيها ثُلة من الشهداء يُذكر منهم القادة ( محمد ابو شمالة) ( رائد العطار ) ( ومحمد برهوم )
في المقابل قام ابطال كتائب القسام بأسر وقتل ثلاثة جنود في الخليل
أما في اليوم ( 23 من المعركة) وصّف قائد أركان كتائب القسام [ محمد الضيف ] الوقائع الميدانية وشرح تقدّم المقاومة مقابل إخفاقات جيش الاحتلال محدّدًا هذه المعادلات
أولاً [ الأمن مقابل الأمن ]
قال الضيف في هذه الرسالة “لن ينعم الكيان الغاصب بالأمن ما لم يأمن شعبنا به”
وعليه فقد كثّفت كتائب القسّام من الرشقات الصاروخية التي ضربت عمق الاحتلال ، وأطلقت “القسّام” 3621 قذيفة صاروخية ، وأصابت “تل أبيب” بـ 109 صواريخ ، والقدس المحتلّة بـ 19 صاروخًا ، وحيفا المحتلّة بـ 8 صواريخ ، واللد والرملة و”هرتزليا” و”وريشون ليتسيون” وصولاً الى بئر السبع
كذلك شمل بنك الأهداف المواقع الحيوية للاحتلال منها مفاعل ديمونا النووية بـ 12 صاروخًا ومطار بن غورين ، وقواعد عسكرية لجيش الاحتلال ، بالإضافة الى عدد كبير من الصواريخ التي سقطت على مدن غلاف غزّة ومستوطناتها
[ الكمائن في غزة ]
بعدما فشل الاحتلال من تحقيق أهدافه عبر الجو ، حاولت قوات الاحتلال اقتحام قطاع غزّة بريًا ، (وما هو مُتعارف ان العدو دائمًا ما يتجنب الهجوم البري ) فوقعت جنود وآليات العدو في كمائن كتائب القسّام حيث نفّذت الأخيرة العشرات من عمليات الصد والاستدراج لقوات الاحتلال منها 22 عملية قنص ، واستهدفت 91 آلية ، وأطلقت 57 قذيفة مضادة للدروع و11 صاروخًا موجهًا ، كما فجّرت 28 عبوة ، وخاضت 38 اشتباكًا مسلحًا
كما تجلى عنصر المُباغتة من خلال قيام القسّام بعمليات خلف الخطوط
فمن عملية “موقع صوفا” شرق رفح (جنوب قطاع غزّة) التي هدفت الى تخريب إحدى المنظومات الاستخبارية للاحتلال
الى عملية “موقع أبو مطيبق” شرق المحافظة الوسطى حيث قتل 7 جنود إسرائيليين
مرورًا بعملية “موقع 16” شرق بيت حانون (شمال قطاع غزّة) التي أسفرت عن مقتل 5 جنود بينهم قائد كتيبة وإصابة آخرين
الى عملية “ناحل عوز” شرق الشجاعية التي قتل فيها 10 جنود
وصولاً الى العملية البحرية النوعية ، فقد نفّذت “الكوماندوس” في كتائب القسّام إنزالاً بحريًا داخل قاعدة “زيكيم” العسكرية
واشتبك مجاهدو القسّام من مسافة صفر مع جنود الاحتلال وتمكنوا من تفجير دبابة ، وكانت هذه العملية أولى مفاجآت كتائب القسّام في اليوم الثاني من المعركة
كما اعتمدت الكتائب خلال هذه العمليات على الأنفاق التي لم يتمكّن الاحتلال من “التخلّص” منها في الجرف الصامد المزعوم
لقد أفشلت غزة جميع أهداف الاقتحام البري ، بل تحوّل الى مصيدة لإصطياد الجرذان من جنود الاحتلال حيث أسرت كتائب القسّام الجنديين [ هدار غولدن ] و[ شاؤول آرون]
وهذا الصيد لا زال في قائمة التفاوضات وصفقات التبادل الى تاريخنا هذا ، وفي اخر احتفال اقامته حركة حماس كشفت عن بندقية هدار
وكان القائد الضيف قد هدّد الاحتلال أنه “سيرسل جنوده الى المحرقة” في اي معركة برية
اما عن نقطة الجهوزية والاستعداد
فقد أدخلت كتائب القسّام الى الخدمة الميدانية صناعات عسكرية جديدة في إطار ( استعدادها المسبق ) ومراكمة القدرات والخبرات خلال سنتين فقط (منذ معركة “حجارة السجيل” عام 2012)
وكشفت الكتائب عن صناعتها المتطورة لمسيرات “أبابيل” بنماذجها الثلاث
(A1A- A1B – A1C) ومهماتها الاستطلاعية والهجومية
أما على صعيد التصنيع الصاروخي المحلي ، فأدخلت الكتائب صواريخ S55 (يبلغ مداها 55 كلم)
و J80 بمدى 80 كلم ، وأطلق عليه هذا الاسم تيمنًا بالقائد الشهيد أحمد الجعبري) ، و R160 (بمدى 160 كلم، وسمّي على اسم قائد حركة حماس الشهيد عبد العزيز الرنتيسي)
كذلك أعلنت الكتائب عن بندقية القنص “الغول” التي بلغ مداها الفعال 2 كلم ، وسمّيت تيمنًا بالشهيد المهندس المعروف باسم “عدنان الغول”
لقد أثبتت كتائب القسّام خلال “العصف المأكول” القدرة والإمكانات لإدارة معركة شاملة في مختلف الساحات والأصعدة ، [ برًا وبحرًا وجوًا ]
بعد تسع سنوات على المعركة ، شدّدت “حماس” في بيان لها على ضرورة الالتفاف الجماهري وان [ التلاحم الشعبي مع المقاومة يعبّد طريق التحرير]
وأكَّدت حركة “حماس” في ذكرى معركة “العصف المأكول” أنَّ معركة المقاومة الفلسطينية مع العدو متواصلة في كل ساحات الوطن
وقالت الحركة في بيانها “تتعانق هذا العام الذكرى السنوية التاسعة لانتصار شعبنا ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزّة على الاحتلال الصهيوني في معركة “العصف المأكول” البطولية ، مع الانتصار الذي أنجزه المقاومون والثوّار وأهلنا في مدينة جنين ومخيمها ، في ردّهم للعدوان وإحباطهم لمخططات العدو وحكومته الفاشية في النيل من إرادة شعبنا وشبابنا الثائر وإخماد جذوة المقاومة المتصاعدة في عموم الضفة الغربية المحتلة”
وأشارت إلى أنَّ “هذا التزامن يؤكّد أنَّ وحدة شعبنا ومقاومتنا عصيّة عن الانكسار ، وأنها قادرة على إفشال مخططات الاحتلال وتدفيعه ثمن عدوانه وجرائمه ضد أرضنا وشعبنا ومقدساتنا ، وأنَّ إرهاب الاحتلال لن يزيدنا إلاّ إصراراً وتمسّكًا بالمقاومة الشاملة سبيلًا لانتزاع حقوقنا وتحرير أرضنا ومقدساتنا”
ختامًا ، ومع كُلِ نصرٍ ، نشد على أيدي شعبنا الصامد والصابر والمقاوم ، على ضرورة نبذ الفتنة ، كي لا يُحقق العدو ما لم يُحققه على الجبهات القتالية
وأن تُرص الصفوف ، ويزداد الوعي من خلال التغاضي ، وترك التنظير ، فالقيادات حريصة كُل الحرص على تحقيق النصر المبين ، وان نضع نصب أعيننا ونفهم بأن السياسة لا تُقرأ من عنوانيها
2023-07-08