السلطات الألبانية تُداهم مقر “مجاهدي خلق الإيرانية” المُعارضة وفرنسا تُلغي استضافة مُؤتمرها السنوي..
لماذا أضحت تحت التهديد بالتصنيف كمنظمة إرهابية وهل الخطوة نتيجة للحوار الأمريكي- الإيراني أم ورقة انتهى استخدامها بعد فشل الاضطرابات الأخيرة في إيران؟
نور علي
داهمت الشرطة الألبانية أمس مخيم “أشرف 3″، التابع لمنظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة وقالت بيان الشرطة ان العملية تمت بموجب القانون وأمر أصدرته محكمة مكافحة الإرهاب.
وقالت الشرطة في بيان إنها “تصرفت بناء على أوامر القضاء الألباني بسبب انتهاك الاتفاقات والالتزامات التي قطعتها المجموعة، عندما استقرت في ألبانيا لأغراض إنسانية فقط.
وتصنف إيران المنظمة كجماعة إرهابية محظورة. وكانت الولايات المتحدة قد صنفت “منظمة خلق” كجماعة إرهابية عام 1997، وكذلك صنفها على لائحة الإرهاب الاتحاد الأوروبي عام 2000. الا ان الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة رفعوا هذا التصنيف عن المنظمة منذ العام 2011، وباتت تحظى المنظمة برعاية غربية، وتنشط بحرية في الدول الاوربية وتعقد مؤتمراتها الدورية، وقد استخدمت في السنوات الماضية في مواجهة ايران خاصة في الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها المدن الإيرانية وانتهت الى الفشل، بعد ان سيطرت السلطات الإيرانية على الفوضى واعادت الاستقرار الى البلاد.
وتعليقا على مداهمة الشرطة الألبانية لمقر جماعة خلق واتهام الجماعة بنشاطات مخالفة للقانون قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريح لتلفزيون “إيران إنترناشيونال ” وهي وسيلة اعلام إيرانية ان الولايات المتحدة لا تعتبر منظمة مجاهدي خلق حركة معارضة ديمقراطية مناسبة تمثل الشعب الإيراني و نحن ندعم حق الحكومة الألبانية بالتحقيق في الأنشطة غير القانونية على أراضيها.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إن حكومة الولايات المتحدة لا تقدم أي دعم أو مساعدة مالية أو تدريب لـ “منظمة مجاهدي خلق” وليس لها أي اتصال خاص بها، باستثناء القضايا المتعلقة بنقل هذه المنظمة التي انتهت في عام 2016.
ad
وكانت الولايات المتحدة قد أشرفت على نقل عناصر مجاهدي خلق من معسكر اشرف في العراق، الى دول أوروبية بعد ان أعلنت السلطات العراقية تصنيف المنظمة إرهابية وقررت طردها من العراق.
وكان ما يسمى “المجلس الوطني للمقاومة” وهو الواجهة السياسية لمنظمة خلق أعلن في بيان له أن نحو ألف شرطي ألباني “بناء على طلب إيران” هاجموا سكان مخيم أشرف 3 بالغاز المسيل للدموع والفلفل، ونتيجة لهذا الهجوم، فقد أحد أعضاء هذه المنظمة حياته. وطالب المجلس تدخل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمعاقبة البانيا.
لكن لا يبدو أن تحرّك السلطات الألبانية يتيما، ويظهر بأنه أقرب لقرار سياسي منسق على المستوى الأوروبي والأمريكي، فقد أقدمت فرنسا على خطوة مماثلة بمنع المنظمة من عقد مؤتمرها السنوي في باريس. وحسب رسالة بعثت بها الشرطة الفرنسية فإن باريس قررت منع عقد المؤتمر بسبب تهديدات بشن هجوم. وبعد ان كانت المؤتمرات التي تترأسها زعيمة المنظمة ” مريم رجوي ” في أوروبا تستقطب عددا كبيرا من الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين وحتى العرب من دول خليجية وتلقى اهتماما واسعا من وسائل الاعلام، باتت المنظمة تحت تهديد الحظر والمنع، وربما العودة الى سجل المنظمات الإرهابية.
وانتقد المجلس الوطني للمقاومة الواجهة السياسية لمنظمة خلق في بيان إلغاء الشرطة الفرنسية تجمعه السنوي في باريس، ووصفه بـ “الاستسلام لابتزاز واحتجاز الرهائن للفاشية الدينية الحاكمة في إيران”.
من ناحيتها أفادت وكالة ” تسنيم الإيرانية ” عن وجود وثائق تثبت اتصال ” منظمة خلق ” التي تطلق عليها الوكالة ” زمرة المنافقين ” بالمنظمات الإرهابية في العراق وسورية وتحديدا تنظيم ” داعش، وجبة النصرة ” وقالت الوكالة ان المنظمة قدمت معلومات استخبارية لقادة داعش في سورية والعراق، كما قامت بتحويل أموال.
وأضافت الوكالة أن قسم العلاقات في منظمة خلق المعروف باسم RB-Arabic، هو المسؤول عن التواصل مع داعش في العراق وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا. وختمت الوكالة بالإشارة الى ان المزيد من الوثائق سوف يتم نشره حول النشاطات الإرهابية للمنظمة.
وغرّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في حسابه في “تويتر”، بأن “المنافقين ويقصد منظمة مجاهدي خلق سيشكلون خطراً دائماً لمضيفيهم، وذلك بسبب ماهيتهم وذاتهم الإرهابية، وهذا ما دفع الحكومة العراقية إلى طردهم وباقي الدول إلى عدم استقبالهم”.
وعبّر كنعاني عن أمل طهران “أن تعوّض الحكومة الألبانية الخطأ الذي ارتكبته باستقبال هذه الجماعة الإرهابية”.
وفيما يخص التفسيرات لهذه الخطوات الأوروبية وموقف واشنطن الجديد من منظمة خلق. فإن أولى تلك التفسيرات تشير الى ان هذا التحول هو من نتاج الحوار الإيراني الأمريكي، والإيراني الأوروبي. وان ما يجري للمنظمة هو في سياق التفاهمات الجارية. خاصة ان فرنسا اقترب خلال الفترة الماضية من ايران عبر فتح قنوات حوار مباشرة.
أما التفسير الثاني وهو يتعلق بالسياسية الامريكية القائمة على التخلي بعد انتهاء التوظيف، ويبدو ان المنظمة رغم الدعم والاحتفاء الكبير الذي تلقته فشلت في الجولة الأخيرة باحداث الاضطرابات المطلوبة في ايران وباتت المنظمة عبئا على السياسيات الأمريكية خاصة ان واشنطن تحاول ابرام صيغة مع ايران للاتفاق بدون اتفاق رسمي.
والتفسير الثالث مرتبط بنشاط المنظمة نفسها، وقد تكون الدول الاوربية اكتشفت ان المنظمة تقوم باعمال إرهابية ونسبها الى السلطات الإيرانية لتأجيج الخلافات مع طهران.
كلها تبقى تفسيرات، إلا أن الحقيقة الماثلة هو أن المنظمة تُصارع الأفول.
2023-06-23