جنيف “3”ومعمودية النار السورية … دمشق “1” هو الحل ولابديل عن استمرار الحسم العسكري !؟“
بقلم :هشام الهبيشان
ها نحن على بعد أيام من انعقاد مؤتمر “جنيف 3 “، والواضح أنّ هذا المؤتمر أنّ عقد لنيتمكن من تحقيق أي إنجازات فهناك العديد من الصعوبات والمعوقات المتمثلةبـ”المعارضة” وداعميها وتمسكهم بالشروط نفسها التي أفشلت المؤتمراتالسابقة، وقد كان مؤتمر “جنيف 2” الذي عقد بالعام قبل الماضي شاهداً على مهزلةسياسية وأخلاقية، حيث اتضح أنّ المطلوب، من وجهة نظر المعارضة الخارجيةالممثلة بما يسمى الائتلاف حينها هو تسليمها السلطة،ومن هنا يبدو واضحآ ان استعراض مجموعاللقاءات والمؤتمرات التي عقدت، في هذا الإطار الخاص بانهاء الحرب على سورية ، نجد أنّ كلّ ماقامت به هو إشباع الإعلام بالصور النادرة عن نجاحات الدول الوسيطة فيالتفاوض وعن فرص للتقدم المأمول، مع أنّ تلك الدول جميعها تدرك أنّ الوصولإلى نتائج فعلية ليس ممكناً في هذه المرحلة، وفي حال التوصل إلى حلّ مافإنه سيكون مرحلياً، أو خطوة في طريق طويل صعب ومعقد، ستبقي سورية فيمعمودية النار حتى وقت غير محدّد.
وقد تعلمنا من التاريخ دروساً بأنّ أزمات دولية – إقليمية – محلية مركبة الأهداف،كالحرب التي تدار حالياً ضدّ سورية، لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لهابسهولة، لأنها كرة نار متدحرجة قد تتحول في أي وقت إلى انفجار إقليمي،وحينها لا يمكن ضبط تدحرجها أو على الأقلّ التحكم بمسارها، فالحلولوالتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ قبل وصول الأطرافالرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بضرورة وقف الحرب، وفي هذه الحال، لايمكن التوصل إلى حلّ في المدى المنظور، ما لم تنضج ظروف التسويات الإقليميةوالدولية.
واليوم وكما تحدثنا ومع قرب انطلاق مسار الحلول الغامضة وحتى الآن بجولتها الثالثة بـ”جنيف “والخاصةبالوصول إلى حلّ سياسي للحرب المفروضة على الدولة السورية ، استكمالاً لمجموعة لقاءات ومؤتمراتومنتديات واجتماعات، مروراً بمبادراتدي ميستورا وغيره، يبدو واضحاً في هذه المرحلةأنّ مسار الحلول “السياسية” مازال مغلقاً حتى الآن، وخصوصاً أنّ استراتيجية الحرب التي تنتهجها واشنطنوحلفاؤها تجاه سورية بدأت تفرض واقعاً جديداً، فلم يعد هناك مجال للحديث عنالحلول السياسية، فما يجري الآن ما هو إلا حرب مستمرة وباشكال مختلفة على الدولة السورية، فاليوم من يقرأ طبيعة وتشكيلة وفد ما يسمى بمؤتمر الرياض ،الذي سيفاوض الدولة السورية كما هو مرسوم له سيدرك جيدآ أن واشنطن وحلفاؤها مازالوا ولليوم يمارسون نفس المنهجية والاستراتيجية بحربهم على سورية، ومن هنا سيلاحظمعظم المتابعين وبوضوح أنّ التعويل علىالحلّ السياسي في سورية، في هذه المرحلة تحديداً، فاشل بكلّ المقاييس،لأنّ الرهان اليوم هو على الميدان فقط.
واليوم عندما نتحدث أن لارهان الا على الميدان ، لا ننا ندرك أن الدولة السورية مازالتقادرة على أن تبرهن للجميع أنها قادرةعلى الصمود، والدليل على ذلك قوة وحجم التضحيات والانتصارات التي يقدمهاالجيش العربيالسوري بعقيدته الوطنية والقومية الجامعة، والتي انعكست مؤخراً بظهورحالة واسعة من التشرذم لما يسمى بميليشيات المنظمات المسلحة العابرة للقارات، إنّ حالة التشرذمداخل هذه المجاميع المسلحة، يقابلها حالة صمود وصعود لقوة الجيش العربي السوري فيالميدان، واستمرارّ هذا الصعود من شأنه أن يضعف الجبهة الدولية الساعيةإلى إسقاط سورية بكلّ الوسائل والسبل.
وبالعودة إلى مسارات الحلول السياسية، سنقرأ من دروس التاريختجربة مؤتمر “جنيف 2″، بفصوله كاملة، فقد كان هذا المؤتمر شاهداً على طريقة تعامل الأمم المتحدةوالموفدين الدوليين من كوفي عنان إلىالأخضر الإبراهيمي إلى استيفان دي ميستورا معمسارات الحرب على الدولة السورية، ولقدكان “جنيف 2” امتحاناً لمؤسسة الأمم المتحدة، والدول الداعمة للإرهاب علىأرض سورية لكشف نواياهم الحقيقية وأهدافهم من عقد هذه المؤتمرات بفصولهاالمختلفة،وتدرك تلك الدول أنّ أي تسوية فعلية للأزمة السورية يجب أن تعكسأولاً تفاهماتها على مجموعة من الملفات، وبعد وصولها إلى تسويات حقيقية،عندها يتم الحديث عن إمكانية وضع حلّ للحرب على الدولةالسوري
واليوموبعد مايقارب العامينمن عقد مؤتمر ” جنيف 2″ ومع الاستعدادات الجارية لعقد “جنيف 3” ،من الواضح أنّ جميع المعطيات الإقليمية والدولية في هذه المرحلة، تشير إلىتصعيد واضح بين الفرقاء الإقليميين والدوليين، وهذا بدوره سيؤدي إلى المزيدمن تدهور الوضع في سورية وتدهور أمن المنطقة ككلّ، وهذا ما تعيه الدولةالسورية،فمجموعات القتل المتنقلة في سورية ما زالت تمارس علانية القتلوالتخريب التدمير، ولدى المنظمات الدولية، بما فيها المنظمات التابعة للأممالمتحدة، أدلة كثيرة وموثقة على عمليات القتل والتعذيب والتخريب التي تقومبها العصابات الإرهابية، ومن هنا نقرأ أنّ تشعب الملفات الإقليميةوالدولية، وتداخل جهود الحلّ، سيعقد مسار الحلول لحرب لا تزال تدور في فلكالصراع الإقليمي والدولي.
ولهذا لا يمكن اليوم ابدآ التعويل على مسار الحلول السياسية للحرب على سورية ،لان مصيرها الفشل ،ولابديل اليوم عن استمرار انتفاضة الجيش العربي السوري في وجه كلّ البؤر المسلحة فيالعاصمة دمشق وريفها الشرقي والغربي خصوصاً، وفي جنوب سوريةدرعا والقنيطرةوببعض ارياف حماه وحمصوبالشمالوالشمال الغربيبريف اللاذقية الشماليوبحلب وإدلب واريافهما وبشمال شرق وشرق سورية بدير الزور والرقة وبعض ارياف الحسكة، وو ..الخ .. ، فهذه الانتفاضة والانجارات المستمرة هي من ستشكل وشكلت حالة واسعة من الإحباط والتذمر عند الشركاء في هذه الحربالمفروضة على الدولة السورية، ما سيخلط أوراقهم وحساباتهم لحجم المعركة منجديد، واليومالدولة السورية ، وبكلّ أركانها،تعمل علىتمتين الجبهةالداخلية أكثر وأكثر، حتى وإن كان ذلك على حساب تنازلات مجتمعيةتتمثل بـ”مصالحاتوطنية كبرى” وعقلانيةتقوم بها الدولة السورية، للتخفيف من وطأة هذه الحرب ، فالدولة السورية استطاعت بناء تحالفات جديدة مع قوى مجتمعيةسورية كبرى في الداخل السوري، من خلال تنازلات عقلانية ومهيكلة تقدم لهذهالقوى،فحكمة تعاطي الدولة السورية مع مجموع ملفات الداخل السوريتؤكد وبلا شك ان الدولة السورية قد قطعت شوطاً كبيراً في مشروع الانتصار الأكبر علىحلف دولي كان وما زال يطمح إلى إسقاطها.
ختاماً، من كلّ ما تقدم نستنتج أنّ جميع المؤتمرات لا يمكن التعويل عليها، كنافذةللخروج من تداعيات الحرب على سورية، ولابديل اليوم عن الاستمرار بالحسم العسكريلتطهير ارض سوريةمن آفة الإرهاب، وعند القضاء على اخر ارهابيفي سورية عندها ستكون سورية جاهزة لاعلان حلول وقت الحلول ،وعندها اعتقد أن مؤتمر دمشق“1” ،سيكون هو الحلالوحيد والمكان الوحيد لانجاز حل سياسي داخلي سوري يجمع عليه معظم السوريين.