القمة العربية 32 المثيرة للجدل!
رنا علوان
اعتبر البعض بأن دعوة الأسد الى القمة العربية 32 ، قد طرحت معضلة أمام السياسيين الغربيين ، والذين إذا حضروا سيجدون أنفسهم في نفس الغرفة مع رجل لا يزال خاضعًا للعقوبات الدولية ، كما تم توجيه اللوم الى الإمارات وإتهامها بأنها لم تستشير دبلوماسيين غربيين
وبدعوة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ، وولي عهده محمد بن سلمان ، وصل الرئيس السوري بشار الأسد إلى السعودية لحضور القمة العربية بعد غياب استمر لاثني عشر عامًا ، [ رغم اعتراض دولة قطر التي فضلت عدم الوقوف في وجه الاجماع العربي على إعادة مقعد سوريا في الجامعة العربية لحكومة دمشق ] ، وبعد تسلمه لرئاسة القمة العربية الـ32 ، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان افتتاح القمة ، ورحب بالقادة العرب الحاضرين وبالرئيس الأوكراني زيلينسكي
الأسد الذي شهدت بلاده أعتى حرب أهلية ، مزقت اللحمة الوطنية وهجرت الملايين ، ناهيك عن ما خلّفته هذه الحرب من ضحايا ، وخسائر مادية ، عاد الى الجامعة العربية آمِلاً الحصول على مساندة عربية يُعيد بها إعمار ما تضرر ، كما الحد من الإنهيار والإستنزاف الإقتصادي الحاصل ، من أجل عودة اللاجئين الى ربوع الوطن
كان هذا الحضور ، تحت عنوان العودة بعد القطيعة ، بيد أن آخر قمة حضرها الأسد كانت في مدينة سرت الليببة عام 2010 ، وكان آنذاك الزعيم الليبي معمر القذافي يرأس القمة ، أما اليوم فالقمة تفتقد الى حضور رؤساء هَوتّ في خضم ما عرف [ بثورات الربيع العربي ] ، وبعضهم وافتهم المنيّة كالرئيس المصري ، والتونسي ، والجزائري ، وبعضهم تم تصفيتهم كالليبي معمر القذافي واليمني علي عبد الله صالح ، فيما يرزح الرئيس السوداني عمر البشير في السجن ، متغيرات كبيرة صمد في وجهها الأسد
وقد بدأت أعمال القمة بكلمة لرئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبدالرحمن ، الذي شدد فيها بوجوب الحرص على توحيد الصف العربي ، ومُرحبًا بعودة سوريا إلى الجامعة العربية ، ومثمنًا جهود السعودية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية
ومضيفًا بكلمة ، طالب فيها المجتمع الدولي [ بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني ووضع حد لسياسة الاستيطان العدو الإسرائيلي ] . كما دعا الأشقاء في السودان إلى تغليب مصلحة الوطن والاحتكام للحوار ، وتجنب الانزلاق إلى دوامة الفتن والنزاعات بين ابناء الشعب الواحد
اما كلمة محمد بن سلمان فقد ابتدأها بالترحيب بالرئيس الأسد ، قائلًا : ” نأمل أن تشكل عودة سوريا إلى الجامعة العربية طريقًا لإنهاء أزمتها “
كما أعرب عن أمله أن تكون لغة الحوار هي الأساس في السودان ، وأن تتوصل مباحثات جدة إلى وقف فعّال لإطلاق النار فيها
وبالنسبة للقضية الفلسطينية فقدت ترأست بنود البنود ( إعلان جدة )
وجاء التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية عربيًا وعلى المبادرة العربية كسبيل لحلها ، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة لها
بخصوص ليبيا ، فقد أكد على ضرورة حل الأزمة الليبية في الإطار الليبي ، ودعم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كحل للخروج منها ، كما أحثهم على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة
وفي السياق عينه ، فقد تطرأ الى وضع اليمن ، فأكد على
دعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية
وعلى صعيد لبنان فدعاهم لانتخاب رئيس جمهورية ، وتشكيل الحكومة في أسرع وقت
أما بالنسبة لما يخص السعودية ، فقد أشاد بالاتفاق الذي تم بين السعودية وإيران ، وأكد على أهمية تفعيل اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي بينهما
اخيرًا ، فقد رحب بن سلمان بضيف الشرف زيلنسكي ، مؤكدًا على أهمية حل الأزمة في أوكرانيا سلميًا ، كما لا يمكن لنا إنكار ما أثارته هذه الدعوة من إستغراب للعديد من قُراء السياسة ، فإذا فكرنا مليًا في هذا الحدث ، سنجد أن السعودية التي كانت تتودد لروسيا مؤخرًا ، عرضت اليوم نفسها لتكون راعٍ للسلام على أكثر من ساحة ، ومن قال يومًا أن السعودية خرجت من تحت ذراع الأخطبوط الأميركي ، بسبب بعض القراءات الأخيرة للأحداث ، فهو بالتأكيد مُخطىء ، فاليوم جميع الأحداث إن تحققت مساعيها ، فهي تصب في المصلحة الأميركية المتصدعة ، ومصلحة الإنتخابات القادمة فيها
2023-05-20
