لينا الحسيني
وقّعت 123 دولة، على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. ومن بين هذه الدول، 33 دولة أفريقية. وبالتالي، فإنّ تلك الدول ملزمة بتنفيذ أوامر الاعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
أولاً، وكما أشار نعوم تشومسكي، في أكثر من مناسبة، إلى أنّ الولايات المتحدة، لم تصدّق على جزء كبير من المعاهدات الدولية، التي وقعتها الغالبية العظمى من أعضاء المجتمع الدولي. لذا، فإن الاستدعاء الموجه ضدّ بوتن، هو مجرّد حبر على ورق. لهذا السبب، فإن العالمية المزعومة للمحكمة الجنائية الدولية لا تعدو أكثر من كونها كذبة!
ثانيًا، من الضروري الاعتراف بأنّ هذه المؤسسة هي اختراع أوروبي، ومحاولة متأخرة للتعويض عن الجرائم التي ارتُكبت ضد الشعوب والأمم المضطهدة، خلال خمسة قرون من الهيمنة الاستعمارية.
ثالثًا، سيكون اعتقال ومحاكمة بوتين، حدثًا شاذًا في تاريخ المحكمة الدولية التي لم تحاكم الولايات المتحدة أبدًا عن جرائمها ضد الإنسانية، التي ارتكبتها بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين، خلال حرب العراق بذريعة كاذبة: وجود أسلحة دمار شامل في العراق، لتبرير نهب النفط، وإنهاء حكومة صدام حسين. وقد أودت هذه المغامرة الإجرامية بحياة أكثر من مليون شخص.
إنّ شيطنة بوتين وهيستيريا معاداة الروسية، تخدم المشروع الأمريكي الذي يهدف إلى تدمير روسيا، وتفتيتها إلى عدة دول ضعيفة وعاجزة، كما حصل في يوغوسلافيا في نهاية القرن العشرين.
قبل إصدار مذكرة التوقيف هذه ضد بوتن، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد استمعت إلى 31 قضية جرائم حرب، دون استثناء تتعلق بمواطنين أفارقة. لماذا؟ لأن الأفارقة، مثل روسيا اليوم، يفتقرون إلى الحماية الإعلامية والدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، التي يتمتّع بها قادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، الذين ارتكبوا فظائع مع إفلات كامل من العقاب لعدة قرون.
تعريب لمقتطفات من مقالٍ للمفكر الأرجنتيني أتيليو بورون.
2023-03-26