ما هي مؤثرات الاتفاقية السعودية ــ الإيرانية، على البيئة الإقليمية، والدولية، الإيجابية، والسلبية؟
ما مدى قدرة أمريكا وعملائها، على عرقلة، حالات التصالح، التي ستشهدها المنطقة؟
ما هي المنافع التي سيجنيها كل من البلدين، إيران، والسعودية، من هذه الاتفاقية التاريخية،
محمد محسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا لم ننطلق من قناعة مطلقة، لا ريب فيها، أن 90% من الخلافات، والصراعات، والحروب البينية، وحتى التناقضات، المذهبية، والدينية، والعرقية، بين شعوبنا، كان مؤسسها، وراعيها، والمستثمر فيها، ومفجرها، هو الغرب بضفتيه الأطلسية، الأوروبية، والأمريكية.
كما أنه هو المسؤول عن تخلف، وإفقار، جميع شعوب العالم الثالث التي (استعبدها) وحقق ثروته، وأقام حضارته المائلة، على دماء، وعرق، وطاقات هذه الشعوب، المادية، والبشرية.
ولم يكن الخلاف بين السعودية وإيران بالمطلق، مذهبياً، لأنهما كانتا حليفتين سياسياً، وشريكتين اقتصادياً، في زمن الشاه الشيعي، لكن أمريكا هي التي أججت هذا الخلاف، حد الصراع، منذ أن خرجت إيران من (التبعية المذلة المهينة، لأمريكا) بعد الثورة الإسلامية، وأعلنت وقوفها مع المظلومية العربية ـــ الفلسطينية، ضد أمريكا، واس*رائ*يل.
لذلك يمكن أن نستنتج منطقياً، أن التصالح بين السعودية وإيران، لم يكن ليحدث، لولا (التحررُ النسبي) للملكة من (الاستعباد الأمريكي)، الذي أسست له الهزائم الأمريكية المتتالية في سورية، وغيرها.
وانتقال الصين، من مواقع المتفرج، إلى مواقع الفعل السياسي، والاقتصادي في المنطقة، والتي أدت إلى كشف، الفارق النوعي، بين (أسلوب الفرض، والإلزام الأمريكي)، وبين التعامل المتوازن مع الصين، وروسيا.
وسيكون المستفيد الأهم من هذه الاتفاقية التاريخية، البلدان المتصالحان، لأن حالة العداء المستحكمة والمديدة، بين البلدين، الجارين، والفاعلين في المنطقة، أعاقت تبوء كل منهما لدوره الإقليمي، الذي يتناسب وحجمه، السياسي، والاقتصادي.
وهذا بدوره سيشكل الأجواء الإيجابية، التي ستتحرك بها الدولتان بين دول المنطقة.
حيث ستتوحد جهود البلدين، لخدمة شعوب المنطقة، والعمل معاً لحل جميع حالات الاستعصاء التي تمر بها، بدلاً من أن يكون هدف كل منهما، إعاقة أي إجراء، أو موقف، تقوم به الدولة الأخرى.
أما الخاسر الأكبر من هذه الاتفاقية، سيكون القطب الأمريكي والكيان الإ*سرا*ئيلي، لأن أهم الإنجازات التي كانت تسعى أمريكا لتحقيقها، هي تسريع عملية التطبيع مع إسرائيل، ولكن هذه الرغبة الجامحة، لن تتوقف فحسب، بل ستجد جميع الدول العربية المطبعة، في حالة حرج سيتصاعد، وقد يصل إلى حالة طلاق، مع الكيان المعتدي.
ولا يجوز أن نتغافل عن المحاولات التي ستبذلها أمريكا، لتعكير جميع الأجواء الإيجابية، التي أوجدتها هذه الاتفاقية، ولكن ومهما حاولت هي وعملاؤها، لن يتمكنوا من إعادة دول المنطقة إلى (الحظيرة الأمريكية).
وبقي أن نؤكد أن التفاعلات الإيجابية، التي ستعم جميع الدول العربية، كنتيجة لهذه الاتفاقية التاريخية.
سَتَجْرَحُ الهيبة الأمريكية.
2023-03-16